«بوابة الوسط» تنشر النص الكامل لبيان مصرف ليبيا المركزي في البيضاء

أصدر المصرف المركزي في مدينة البيضاء بياناً ليل الأربعاء مكونًا من 17 نقطة رد فيها على المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني بخصوص طباعة العملة الجديدة في روسيا، كما دان فيه البيان الصادر من قبل سفارة الولايات المتحدة الأميركية في ليبيا بشأن طباعة عملة ليبية محلية التداول، الذي اعتبره المصرف المركزي بالبيضاء تدخلاً سافرًا في الشؤون الداخلية الليبية، وحصلت «بوابة الوسط» على نسخة منه وتنشره كاملاً.

نص بيان المصرف المركزي البيضاء

بيان مصرف ليبيا المركزي رقم (9) لسنة 2016م. في الوقت الذي يدين فيه مصرف ليبيا المركزي البيان الصادر من قبل سفارة الولايات المتحدة الأميركية في ليبيا بشأن طباعة عملة ليبية محلية التداول والذي يعد تدخلاً سافرًا في الشؤون الداخلية الليبية في الشؤون الداخلية الليبية، ويستغرب المصرف المركزي رسالة المجلس الرئاسي إلى السفارة الأميركية المذكور فيها تخوفهم من أن العملة ستكون مزورة وجاء بها أن السيد المحافظ علي الحبري يدّعي امتلاكه صفة محافظ المصرف المركزي، وفي هذا الشأن يود المصرف المركزي بيان الحقائق الآتية:

- 1- قام المجلس الرئاسي بتوجيه رسالة مؤرخة في 06/04/2016م، تحمل الإشارة رقم 2.م.أ0025 موجهة للسيد علي محمد الحبري بصفته محافظًا للمصرف المركزي وذلك للاجتماع معه بمدينة طرابلس وذلك لمناقشة استحقاقات ومتطلبات الفترة الحالية والقادمة.

2- لبّى السيد المحافظ دعوة المجلس الرئاسي بعد التشاور مع السيد رئيس مجلس النواب، وقابل في مدينة طرابلس السادة رئيس وأعضاء المجلس الرئاسي، وأمضى معهم عدة أيام لمناقشة المواضيع الاقتصادية والمصرفية.

3- توجت نتائج هذا اللقاء بعقد لقاء بمدينة تونس بحضور اللجنة المالية بمجلس النواب وأعضاء مجلس إدارة المصرف المركزي كاملاً، وتم الاتفاق على عدة نقاط من ضمنها طباعة العملة في كل من طرابلس والبيضاء، والاتفاق على تداول العملة في كل المدن الليبية، وتم الاتفاق أيضًا على العديد من الإجراءات التي من شأنها تخفيف مشاكل السيولة وارتفاع أسعار صرف الدينار الليبي مقابل العملات الأجنبية، وقد حاول السيد طارق المقريف، عضو مجلس الإدارة، التشكيك في جودة ومواصفات العملة المطبوعة، وقد تم الرد عليه تفصيلاً وطُلب منه إبداء أي ملاحظات للإجابة عليها فصمت صمت العاجزين، وأبدى أعضاء اللجنة المالية بمجلس النواب تأكيدهم على جودة العملة ومواصفاتها بعد استلام عينات منها، وأكدوا على أهمية استخدامها في حل مشاكل المواطن، وتم الاتفاق على عقد اجتماع آخر يوم 04/06/2016م، وقد حضر بنهاية هذا الاجتماع السيد رئيس المجلس الرئاسي ونائبه السيد فتحي المجبري، اللذان باركوا نتائج هذا الاجتماع.

4- لم يستلم السيد المحافظ أي قرار من مجلس النواب أو المجلس الرئاسي بنزع صفته المتمثلة فيه كمحافظ لمصرف ليبيا المركزي، أو إلغاء القرار رقم 17 لسنة 2014 القاضي بتكليفه بمهام المحافظ، وفي نفس الوقت نستغرب أن السفارة الأميركية لم تبد رايًّا أو اعتراضًا على المحافظ الذي يغتصب هذا المنصب في طرابلس بسلطة الأمر الواقع رغم إقالته رسميًّا بواسطة مجلس النواب، المخول قانونًا باعتماد المحافظ للمصرف المركزي، مما يدل على أن هذه الدول كما عودتنا دائمًا تكيل بمكيالين، فالحق ينقلب باطلاً ومزورًا والباطل ينقلب سلطة أمر واقع ومحل احترام وتقدير لدى السفارة الأميركية.

5- قام السيد رئيس المجلس الرئاسي بالتواصل عبر آخرين، مستفسرًا إذا ما كان الغرض من طباعة العملة هو تمويل الحكومة الموقتة، وأجاب السيد المحافظ بالنفي، وأن الهدف منها هو حل مشكلة السيولة موقتًا لحين وضع الترتيبات اللازمة لاستقرار وضع السيولة في المجتمع، وإعادة بناء الثقة في القطاع المصرفي.

6- تلقى السيد المحافظ مكالمة هاتفية من السيد جوناثان واينر، المبعوث الأميركي وشرح له السيد المحافظ أسباب طباعة العملة ونقص السيولة والتي قد يترتب عليها تقويض الاستقرار بالشارع والسلم الاجتماعي، وأفاد السيد واينر المحافظ بأن يشرح وجهة نظره للمجلس الرئاسي ويكون على اتفاق معهم في هذا الموضوع، كما أفاد السيد واينر بأن هذه المعلومات استلمها برسالة رسمية من السيد فتحي المجبري عضو المجلس الرئاسي.

7- قام المصرف المركزي بطباعة العملة وفق قرار مجلس الإدارة رقم 17 لسنة 2015م تنفيذًا لما جاء بقانون المصارف رقم 1 لسنة 2005 وتعديلاته.


8- تمت طباعة العملة بدار طباعة محترفة حكومية تتبع الاتحاد الروسي وتقوم بطباعة العملة الوطنية الروسية والعديد من عملات دول العالم، وقد قامت دار الطباعة الروسية بالطباعة بعد أن تأكدت من أهلية مَن قامت بتوقيع العقد معهم.

9- إذا كان يقصد بأن العملة مزورة، فقد روعي في طباعتها كافة الاشتراطات الفنية والأمنية، والمصرف المركزي على استعداد لمناظرة مَن يشكك في جودة هذه العملة أمام الشعب.


10- كان حري بالسفارات الأجنبية الضغط على دور الطباعة التابعة لها لطباعة العملة والتأكد من المساواة في التوزيع، وفي هذا الشأن تم الاتصال بالسفراء الذين أكدوا أن هذا أمر داخلي لا يجوز لهم التدخل فيه، وعلى سبيل المثال الاتصال بالسيد السفير الإنجليزي، بيتر ميلت، بخصوص الطباعة بدار الطباعة الإنجليزية.

11- وفي الوقت الذي نستغرب فيه الزج بقضية فتح الخزائن المملوكة للمصرف المركزي والتي يفترض أنها مملوكة له وتحت تصرفه وفقًا للقانون، إلا أن أحد المفاتيح الرئيسية للخزينة موجود بطرابلس وقد أصدر السيد الصديق الكبير المحافظ المقال تعليمات إلى جميع العاملين بالمصرف في طرابلس بعدم التعاون مع السيد علي الحبري المحافظ الذي يصفه (بالخائن) لأنه فضّل الشرعية على سلطة الأمر الواقع، ولهذا فإن مثل هذا الحديث على كاتبه وقائله، فما بالك أن يصدر من السفارة الأميركية، بعد أن تم تداوله بطريقة مستهجنة بوسائل الإعلام الغربية خلال الأسبوعين الماضيين، بشكل تفوح منه نظرية المؤامرة، وقد أصدر المصرف المركزي البيان رقم 6 بخصوص الموضوع يمكن الرجوع إليه.

12- شهد المصرف المركزي بالبيضاء هجومًا ممنهجًا من وسائل الإعلام الأوروبية بهذا الخصوص وكان القصد منها التشكيك في طباعة العملة دون العلم بأسسه وعلومه.


13- يبدي المصرف المركزي أسفه واستغرابه من هذا البيان الذي لا يستند لأي واقع علمي في طباعة وتوزيع العملة.

14- كان حري بالمجلس الرئاسي أن يتصل بالمصرف المركزي ليبين له وجهة نظره حيال الموضوع بدلاً من الاستقواء بالأجنبي الذي لا يجب أن يتم إشراكه في الأمور الداخلية للدولة، وكذلك الإنصاف في إرسال العملة إلى المنطقة الشرقية التي ترسل لها كميات ضئيلة تصل إلى 50% من الكمية المفترض إيصالها إلى المنطقة الشرقية، والتي كان آخرها شحنة بقيمة 20 مليون دينار فقط من إجمال شحنة واردة للمصرف المركزي بطرابلس بقيمة 150 مليون دينار.

15- إن إجراء المصرف المركزي الذي اتخذه بطباعة العملة هو إجراء نابع من صلاحيات مجلس إدارة المصرف المركزي الذي يتبع السلطة التشريعية الممثلة في مجلس النواب وفقًا لقانون المصارف وهو مستقل استقلالية تامة عن الحكومة وينأى بنفسه عن الصراعات السياسية وإن مصرف ليبيا المركزي بالبيضاء لا يتلقى تعليماته من الحكومات المتواجدة على الأرض، وإنما يسعى لتوفير السيولة للمواطن أينما وُجد لتداولها بمعاملاته اليومية، وفي إطار السياسات النقدية التي أقرها مجلس الإدارة.

16- إن الإشاعة التي يتداولها بعض من الساسة حول أن طباعة هذه العملة سيقوي أو يطيل من عمر حكومة أو كيان سياسي هي من محض الخيال ومدعاة للسخرية وعدم الإلمام بأبسط مهام المصرف المركزي، كما أنها في نفس الوقت ستزيد من معاناة المواطن الذي قد يصل به الحال إلى اقتحام المصارف التجارية والأسواق إذا لم تتوافر الحلول العاجلة.

17- إن هذا التصعيد ينبئ بعدم وحدة قرار المجلس الرئاسي وسيخلق البلبلة والربكة بالسوق الليبي وسيؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها، وعلى المجلس الرئاسي الظهور للشعب الليبي لبيان موقفه الذي يجب أن يكون داعمًا للمواطن الضعيف قليل الحيلة، الذي كان ينتظر من المجلس الرئاسي الوعود والأحلام فأصبح يستلم العواصف والمؤامرات والقرارات الهادفة إلى تقويض المصلحة العامة والسلم الاجتماعي.