ليبيا في الصحافة العربية (22 أبريل 2015)

ركزت الصحافة العربية الصادرة، اليوم الأربعاء، في تناولها الشأن الليبي على تصريحات الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي عن تخلي المجتمع الدولي عن ليبيا بعد سقوط النظام السابق، تزامنًا مع الجريمة التي ارتكبها تنظيم «داعش» في حق عائلة أحرير في درنة، فضلاً عن مشاركة شخصيات ليبية جديدة في حوار الجزائر.

خذلان المجتمع الدولي لليبيا
اهتمت جريدة «العرب» اللندنية بما قاله الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي عما خلفته مهمة حلف شمال الأطلسي «ناتو» جراء تدخلها وعدم استمرار مراقبتها الأوضاع في ليبيا بعد الحملة التي ساعدت في إطاحة نظام القذافي.

اعتبرت الجريدة أن تدخل «ناتو» خلّف تركة ثقيلة من الفوضى وأعمال العنف والإرهاب، وقالت إن هذا التدخل أطلق العنان للمجموعات المتشددة التي كانت كامنة بفعل رقابة نظام القذافي عليها فيما مضى، لتتصارع اليوم في إطار حرب زعامات ونفوذ دفعت ليبيا نحو الانهيار أمام صمت دولي استنكرته الحكومة الموقتة برئاسة عبدالله الثني في مناسبات عدّة.

وجاءت تصريحات السيسي إثر اجتماع مع وزير الدفاع اليوناني بانوس كامينوس، أمس الأول، في القاهرة حيث ناقشا خطر الإرهاب وجهود مكافحته في منطقة الشرق الأوسط، ولاسيما في ليبيا التي أصبحت ملاذًا للمجموعات المتشددة الموالية لتنظيم «داعش».

ونقلت «العرب» اللندنية عن خبراء أمنيين لم تسمهم انتقادهم تدخل «ناتو» في ليبيا، معتبرين أنه كان السبب الرئيس وراء الفوضى المستشرية التي تعاني منها ليبيا إلى اليوم.

ووصفت الموقف الأميركي الحالي من الأزمة الليبية بالسلبي، ويعبر عن عدم رغبة إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما في تكرار سيناريو التدخل سنة 2011، فقد تمسّكت الولايات المتحدة وحلفاؤها، آنذاك، بمبدأ التدخل العسكري في ليبيا رغم إدراكهم المسبق بأن إطاحة نظام معمر القذافي ستدفع نحو الفوضى وستطلق العنان للتطرف.

شخصيات جديدة في حوار الجزائر
أما جريدة «الأهرام» فنقلت عن مصادر صحفية ليبية جزائرية بأن جولة ثالثة من الحوار الليبي ستعقد خلال الأسبوع الأول من الشهر المقبل بالجزائر (المسار الخاص بنشطاء ورؤساء الأحزاب الليبية).

وقالت إن الجولة ستشارك فيها شخصيات سياسية ليبية للمرة الأولى، مثل عضو هيئة الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين على الصلابي ورئيس الحكومة الأسبق على زيدان.

وفي غضون ذلك عقد مجلس النواب، أمس، جلسة ناقش فيها الاشتباكات التي وقعت الأيام الماضية بعدة مناطق وأحياء في طرابلس مثل تاجوراء وفشلوم وطريق السور وبعض الأحياء الأخرى في المدينة.

وأشارت إلى توضيح مصدر بوزارة الداخلية فيما يخص استهداف السفارة الإسبانية بعبوة ناسفة.

وقالت إن الانفجار تسبب في إلحاق أضرار بسيطة بالواجهة الأمامية للسفارة، وكذلك مقر النقطة الأمنية، ولم يسفر عن أضرار بشرية نظرًا لخلو المبنى الواقع في منطقة بن عاشور بالعاصمة طرابلس.

وتبنى تنظيم «داعش» الإرهابي مسئولية الحادث من خلال حسابات تابعة له على موقع «تويتر»، وذكر أن «جنود التنظيم استهدفوا السفارة الإسبانية في طرابلس بعدة عبوات ناسفة».

عائلة أحرير
واهتمت جريدة «اليوم السابع» المصرية بهجوم عناصر تنظيم «داعش» على منزل عائلة أحرير بمدينة درنة، مما أدى إلى مقتل ثلاثة أشقاء بعد اشتباكات دامت 12 ساعة، وموت شقيقهم الرابع لاحقًا.

وبدأ الهجوم بمداهمة منزلهم الواقع بمنطقة شيحا الغربية، على مرأى ومسمع الجميع في درنة، بينما لا تزال والدتهم وشقيقتهم الصغرى مجهولتي المصير.

وركزت جريدة «اليوم السابع» على إدانة الحكومة الموقتة بأشد عبارات التنديد والاستنكار لما وصفته بـ «الجريمة البشعة».

واعتبرت الحكومة، في بيان لها، اليوم الثلاثاء، أن العملية «تعتبر إثباتًا على ما وصل إليه التنظيم الإرهابي من انحطاط أخلاقي وتجرد من القيم الإنسانية والإسلامية، والذي وصل إلى حد إبادة عائلة كاملة بريئة والتمثيل بجثث أبنائها أمام العيان لمجرد الانتقام والتشفي»، وأهابت الحكومة، بالمؤسسات القضائية كافة والنائب العام اتخاذ الإجراءات القانونية كافة حيال من ارتكب تلك «الجريمة».

وطلبت الحكومة الموقتة من المؤسسات الحقوقية والإنسانية المحلية والدولية ضرورة متابعة ملف القضية، ونشر تفاصيلها وتعقب الجناة والمسؤولين عنها سواء بالفعل أو التحريض.

ولفتت الحكومة انتباه المجتمع الدولي إلى أنها «لطالما حذرت من هذا السلوك الإجرامي الذي تتبعه الجماعات الإرهابية، وعلى ذلك فإن الحكومة تضع المجتمع الدولي وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أمام مسؤولياتهم حيال ما جرى لتلك العائلة المنكوبة، وتطالبهم بسرعة التدخل للحيلولة دون تمادي هذه الجماعة في أعمال القمع والإرهاب ضد المدنيين الأبرياء».

وتعهدت بعدم التنازل عن «حق الملاحقة القانونية والقضائية لكل من أسهم في هذه الجريمة كائنًا من كان» ، مؤكدة أنها «لن تتهاون في حماية شعبها الأبي من قوى الظلم والتطرف بالسبل المشروعة كافة».

وقدمت الحكومة في ختام بيانها «أحر التعازي إلى عائلة أحرير ومدينة درنة و أبناء الشعب كافة»، ودعت الجميع إلى التكاتف والتضافر للوقوف صفًا واحدًا في وجه الإرهاب والتطرف.