رويترز: التماسك الديني في ليبيا سيحبط توسعات ونفوذ تنظيم «داعش»

وصلت حالة الفوضى في ليبيا إلى طريق وعر لا يُمكن ترك الليبيين ومَن يعيشون معهم يسيرون فيه دون مساعدة من المجتمع الدولي، وهو ما ساهم في اتخاذ تنظيم «داعش» مدنًا ليبية مقرًا لتدريب عناصرهم وتصوير جرائمهم من ذبح وقتل، كان آخرها لإثيوبيين.

وبحسب تقرير لـ«رويترز» قالت فيه إنَّ قتل تنظيم «داعش» للمسيحيين أوضح مدى استغلال التنظيم لحالة الفوضى في ليبيا، إلا أنَّ الولاءات القبلية والسياسيّة وغياب الانقسام الطائفي يعنيان أنّه من غير المرجَّح أنْ ينمو التنظيم سريعًا في ليبيا، كما هو الحال في العراق أو سورية.

وبث التنظيم يوم الأحد، تسجيل فيديو يوضِّح ما يبدو أنه إعدام 30 إثيوبيًّا مسيحيًّا ذبحًا وبالرصاص في مكانين في شرق وجنوب ليبيا بعد شهرين من ذبحه 21 مسيحيًّا مصريًّا.

وقد يواجه «داعش» صراعًا من أجل توسيع نفوذه كما فعل في سورية والعراق، لأنَّ ليبيا ليس بها انقسام سني شيعي يمكن أنْ يستغله التنظيم لجذب أنصاره.

ويفتقر التنظيم أيضًا لعلاقات قوية بقبائل ليبية كبيرة وعليه التنافس مع جماعات معارضة سابقة مناهضة للقذافي أسست مناطقها الخاصة اعتمادًا على علاقات إقليمية وقبلية عرقية وسياسيّة.

خدمة مصالحها
وقال جيفري هاوارد من مؤسسة تقييم المخاطر (كونترول ريسكس) «هذه الجماعات في نهاية المطاف تعمل على خدمة مصالحها الذاتية من المرجح أن يمثِّل تقدم تنظيم الدولة الإسلامية تهديدًا لأجنداتها السياسية والاقتصادية، وكذلك لسيطرتها على الأراضي والأصول الاستراتيجية».

وعلى عكس العراق وسورية لم يسيطر مسلحو «داعش» على حقول نفطية في ليبيا لتوفير عائدات مالية لتمويل عملياتهم، كما أنَّ بيع نفط خارج القنوات الرسمية سيكون بأي حال أكثر تعقيدًا في ليبيا عنه في العراق وسورية.

ومع وجود منشآت تخزين النفط في المناطق الساحلية يجري تصدير النفط الليبي عبر البحر. وحاولت بعض الفصائل الليبية المُتحاربة بيع النفط بشكل مستقل من الموانئ الواقعة تحت سيطرتها، لكن حظرًا تفرضه الأمم المتحدة ردع شركات الشحن الأجنبية. كما أنَّ تهريب النفط عبر الحدود سيكون صعبًا أيضًا إذْ أنَّ تنظيم «داعش» لا يسيطر على أي حدود برية ليبية.

انضمام أجانب
قد تساعد تسجيلات الفيديو لقتل المسيحيين ووصفهم بـ«الصليبيين» على جذب التنظيم لمزيد من الأجانب من الخارج أو من الجماعات المتشددة المحلية مثل أنصار الشريعة.

وقال عضو المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية لـ«منتدى رويترز النفطي العالمي» ماتيا توالدو «يريدون أنْ يبعثوا رسالة إلى الجهاديين الليبيين أنهم أقوياء بحق... جذب جهاديين تونسيين وسودانيين يمنح تنظيم الدولة الإسلامية إمكانات كبيرة».

لكن أكبر صداع أمني للقوى الغربية هو توسع تنظيم «داعش» صوب الصحراء بجنوب ليبيا، وهو المكان الذي صُوِّر فيه على ما يبدو جزءٌ من تسجيل الفيديو الذي بث يوم الأحد.

غياب النفوذ
وليس هناك نفوذ لأي من قوة سواء الموالية لحكومة الثني أو لحكومة ما يُعرف بـ«الإنقاذ الوطني» على المنطقة النائية الواقعة على الحدود مع النيجر وتشاد والسودان والجزائر والتي أهملت منذ فترة طويلة.

ووفقًا لـ«رويترز» تعيش القبائل الجنوبية على تهريب أي شيء من البنزين المدعوم والطحين (الدقيق) والأسلحة إلى مهاجرين أفارقة في طريقهم إلى أوروبا عبر حدود جنوب الصحراء الليبية التي يسهل اختراقها.

وفي يناير نشر تنظيم «داعش» تسجيل فيديو بلغة الطوارق يطلب مجنّدين ويدعو رجال القبائل إلى الانضمام للخلافة.

التجنيد في الجنوب
ويقول محللون إنَّ تجنيد أناس في الجنوب سيساعد التنظيم على التعاون مع جماعات أخرى للمتشددين، مثل الطوارق الذين يقاتلون في مالي أو بوكو حرام في نيجيريا في إطار محاولته لنقل معركته إلى تشاد والنيجر المجاورتين لليبيا.

ونفّذت طائرات حربية تابعة للحكومة الموقتة المعترف بها دوليًا، ضربات جوية قرب مدينة سرت مستهدفة قوات موالية لحكومة ما يُعرف بـ«الإنقاذ الوطني» التي تسيطر على طرابلس، إلا أنها لم تتعامل مع المتشددين داخل سرت؛ حيث سيطر داعش على مبانٍ حكومية، بحسب «رويترز».

وفي حين أنَّ الثني ينتهز كل فرصة ممكنة للتحذير من توسُّع نفوذ الدولة الإسلاميّة يقلل مسؤولون في طرابلس من شأن التنظيم، ويقول إنهم مجموعة من الموالين للقذافي ولا يتمتَّعون بقوة تذكر.