جرائد غربية: تفاقم أزمة الهجرة يضع ليبيا تحت المنظار

مع تكرار حوادث غرق قوارب هجرة غير شرعية قبالة السواحل الليبية في الأيام القليلة الماضية أصبحت ليبيا محور تركيز كثير من التقارير في الجرائد الغربية، التي ربطت بين تفاقم أزمة المهاجرين التي تخنق أوروبا وبين عدم الاستقرار في ليبيا، ويرى مسؤولون أن فوضى ليبيا هي سبب أساسي لازدهار هذه التجارة التي يمكن السيطرة عليها بوجود حكومة مركزية قوية في ليبيا تسيطر على حدودها.

ليبيا منصة الانطلاق إلى أوروبا
أكد تقرير نشرته شبكة «بي بي سي» البريطانية أن تدفق المهاجرين على ليبيا سواء من أفريقيا أو من دول الشرق الأوسط جعلها منصة محورية في أزمة الهجرة غير الشرعية، التي تُعد الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية.

وأظهر تقرير الشبكة البريطانية، صدر أمس الاثنين، أن أسباب تدفق المهاجرين على ليبيا يرجع إلى عدة أسباب، أولها الفوضى العارمة التي تشهدها ليبيا، مشيرًا لافتقار ليبيا لحكومة مركزية قوية منذ إطاحة الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، وظهور مئات الجماعات المسلحة المتنافسة على السلطة وعلى الأرض بدعم حكومات غربية، وهو الجو الملائم لنشوب حرب أهلية وازدهار تجارة التهريب غير الشرعية بأرباح تصل إلى ملايين سنويًا.

التجارة في تهريب المهاجرين أكثر جاذبية من أي وقت مضى مع تدهور الأوضاع الاقتصادية.

وأشار التقرير إلى أن موقع ليبيا الجغرافي يعد سبب آخر في تحولها لمنصة للهجرة، إذ تصل ليبيا بين عدد من أفقر دول العالم وأكثرها خطرًا، فضلاً عن ساحلها القريب من إيطاليا، فالنسبة للمهاجرين، تُعد ليبيا من أسهل طرق الوصول إلى أوروبا.

وأكد التقرير أنه مع انهيار الاقتصاد في ليبيا، تبدو التجارة في تهريب المهاجرين أكثر جاذبية من أي وقت مضى، وأوصت الشبكة البريطانية بالإسراع لحل الأزمة الليبية، وزيادة الدوريات البحرية على الشواطئ الأوروبية.

وفي تحليل لحوادث غرق قوارب الهجرة المتكررة قرب السواحل الليبية، رأى تقرير نشر، أمس الاثنين، في جريدة «نيويورك تايمز» الأميركية، أن كارثة الغرق الأخيرة تكشف المسار الذي اتخذته ليبيا في السقوط في العنف والفوضى السياسية، وتحولها إلى ملاذٍ لجماعات وخطوط سير «تهريب البشر» في الساحل الأفريقي.

ونقل التقرير إصرار مجموعة من الأفريقيين في كنيسة بطرابلس على استكمال رحلتهم بالهجرة إلى أوروبا مشيرين لقسوة الحياة في ليبيا تحت رحمة بعض من الجماعات المسلحة التي تمارس ضدهم الحبس أو الابتزاز.

وقال شخص يدعى بيوس: «سمعت قصصًا عمن يموتون ولكني سأعبر، وسأعبر بنجاح»، وأكد أنه ما زال يدخر 950 دولارًا لدفعها لسمسار كي ينقله إلى أوروبا.

الهجرة تهديد إرهابي
ولفت تقرير لشبكة «بلومبرغ» الأميركية إلى أن الفوضى الليبية أصبحت أكثر قربًا لأوروبا من أي وقت مضى، مع حصار الموارد النفطية الليبية وسط المعارك بين الفصائل المختلفة.

وذكر التقرير، أمس الاثنين، أن وجود «داعش» في عدة مدن ليبية، وتفاقم أزمة المهاجرين غير الشرعيين يزيد من مخاوف الدوائر السياسية والاقتصادية الأوروبية حول الأزمة في ليبيا.

وأوضح الباحث في المجلس الأوروبي للشؤون الخارجية، ماتيا توتالدو، أن الأزمة الليبية تمثل تهديدًا إرهابيًا وأمنيًا لأوروبا، فضلاً عن تأثيرها على الطاقة التي تصل القارة، مضيفًا: «أصبحت ليبيا بؤرة للإرهاب أقرب من سورية».

ليبيا أصبحت بؤرة للإرهاب أقرب للاتحاد الأوروبي من سورية.

ولفت تقرير «بلومبرغ» إلى تأثر قطاع الطاقة في ليبيا بالمعارك، مما دفع عدد كبير من شركات الطاقة والنفط التي عملت في ليبيا منذ عقود إلى إنهاء أعمالها، مثل شركة «إيني» الإيطالية و«ريبسول إس إيه» الإسبانية.

فيما تحدث تقرير على موقع «فرانس 24» عن تحول ليبيا إلى ملاذٍ لقواد حركة الهجرة غير الشرعية والمجموعات الإرهابية الأجنبية، نتيجة غياب سلطة مركزية فاعلة.

وأكد التقرير أن غياب سيطرة ليبيا على حدودها حوّلها إلى محطة أساسية في نقل الأسلحة وسفر «الجهاديين»، وكذلك حركة «تهريب البشر».

المزيد من بوابة الوسط