«فاينانشيال تايمز»: «عصابات» تتربح من تهريب المهاجرين عبر ليبيا

شغلت أزمة الهجرة غير الشرعية في ليبيا حيِّزًا كبيرًا في تغطية الجرائد الدولية التي تناولت عمليات تهريب المهاجرين عبر البحر المتوسط فيما وصفته بـ «تجارة موت احترفتها سلسلة معقدة من التشكيلات المسلحة والقبائل في ليبيا».

وكَشَفَ تقريرٌ لجريدة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، نُشر أمس الاثنين، عن الطريق الذي يسلكه المهاجرون من أفريقيا وحتى البحر المتوسط عبر ليبيا. وذكر أنَّ المهاجرين ينحدرون عادة من دول أفقرتها النزاعات مثل السودان وإريتريا وإثيوبيا، ويصلون إلى ليبيا عن طريق الحدود الجنوبية مع السودان، ثم يسلكون طريقًا صحراويًّا وعرًا بمصاحبة شبكات كبيرة من المهربين، وصفتهم الجريدة بـ «عديمي الضمير»، مع محاولة الفرار من التشكيلات المسلحة التي تسيطر على كل منطقة.

الطريق الرئيسي الذي يسلكه المهربون هو الطرق الصحراوية بين مدينتي الكفرة إلى سبها، وهي طريق صحراوي طويل لا تقع عليه أية قرية

وذكر التقرير، نقلاً عن نشطاء في جنوب ليبيا، أنَّ الطريق الرئيسي الذي يسلكه المهربون هو الطرق الصحراوية بين مدينتي الكفرة إلى سبها، وهي طريق صحراوي طويل لا تقع عليه أية قرية، ويتم تقسيمه إلى عدة مناطق كل منطقة مسؤولة من جماعة مختلفة تتولى تسليم المهاجرين إلى مسؤول المنطقة التالية، وعند كل مرحلة يدفع المهاجرون تكاليف الانتقال إلى المنطقة التالية.

ولفت التقرير أنَّ الجماعات التي تسيطر على تلك الطرق عبارة عن مجموعة من العصابات والقبائل غير معروفة لأنَّهم يقومون بتغيير أسمائهم وطرق تعاملاتهم باستمرار.

تجارة مربحة
وعن تكاليف الرحلة، ذَكَرَ التقرير أنَّ المهاجرين عليهم دفع 1200 دولار لعبور ليبيا، وبين 800 إلى 2000 دولار أخرى لحجز مكان على القارب.

وأكد تقريرٌ للأمم المتحدة أنَّ 85% من المهاجرين الذي يعبرون البحر المتوسط يأتون من ليبيا عبر تجارة غير شرعية وصلت أرباحها إلى 170 مليون دولار عام 2014.

وعن دور القوات الفرنسية الموجودة على الحدود الليبية مع النيجر، أكد الناشط الليبي في مدينة قطرون محمد بادي للجريدة قائلاً: «إنَّ الجيش الفرنسي يحارب تهريب المخدرات والإرهابيين فقط، لكنه يسمح بعبور الأفارقة. فالحكومة الفرنسية تسهل إجراءات دخول المهاجرين إلى ليبيا».

وعزت الجريدة تفاقم أزمة المهاجرين إلى الفوضى التي شهدتها ليبيا خلال الأشهر الماضية، التي سمحت لتنظيم «داعش» بالتواجد بقوة في الدولة، وأعاقت جهود السيطرة على تدفق المهاجرين والأسلحة والمتشدِّدين.

المزيد من بوابة الوسط