الوضع الأمني والتواطؤ المحلي يفاقمان أزمة الهجرة غير الشرعية بطبرق

تفاقمت ظاهرة الهجرة غير الشرعية خلال السنوات الأخيرة بشكل كبير. وتمثل ليبيا منطقة جذب للهجرة غير الشرعية بشكل عام وطبرق (500 كلم شرق بنغازي) بشكل خاص؛ نظرًا لقربها من الحدود الليبية المصرية.

وقال آمر كتيبة حماية منفذ إمساعد البري، العقيد عبدالحميد العقوري، في تصريح خاص إلى «بوابة الوسط»: «نحن نعاني كثيرًا لاسيما في ظل الفوضى التي تعم البلاد»، معتبرًا أن مشكلة الهجرة غير الشرعية «لا تعاني منها مدينة طبرق وحدها»، مبينًا أن «أغلب المدن التي تقع على حدود دولة أخرى تعاني من نفس المشكلة»، مشيرًا إلى أن أغلب المهاجرين القادمين من الحدود الشرقية هم من مصر.

أسباب هجرة المصريين
ويرى العقوري أن من أسباب هجرة الشباب المصري إلى ليبيا صعوبة «الأحوال الاقتصادية التي أصبحت طاردة للشباب وجعل حلم الهجرة يراود عددًا كبيرًا منهم، مما يدفعهم إلى المخاطرة بأرواحهم لتحقيق ذلك ففروا باحثين عن النجاة حالمين بحياة أفضل حيث فرص العمل الوفيرة».

العقوري يرى كذلك أن هذا الحلم «يتناثر سريعًا» أمام الشباب «إما على يد خفر السواحل أو بالموت غرقًا». ويقول إنه «على الرغم من الحوادث المتكررة خلال الفترة الأخيرة، إلا أن ذلك لم يثنِ الشباب عن التفكير في الهجرة بالطرق غير الشرعية»، ويؤكد أنهم أصبحوا يبحثون في كل مكان عن «سماسرة الهجرة» معتقدين أنهم طوق النجاة الذي ينتشلهم من صعوبة خوض الإجراءات الرسمية للهجرة الشرعية.

تواطؤ محلي
من جهته، يشير مدير مكتب الهجرة غير الشرعية بطبرق، العقيد منصور سعيد الرفادي، إلى وجود «تواطؤ محلي» مع المهاجرين غير الشرعيين، ويقول إن «أبناء مدينة طبرق والمناطق المجاورة لها هم من يساعدون مثل هؤلاء في التسلل داخل البلاد، وهم لا يعرفون أين وجهتم أو ما هي غايتهم، المهم أن يتحصلوا على مبلغ مالي كبير».

ويشير الفادي، خلال حديثه مع «بوابة الوسط»، إلى الإجراءات الأولية التي يتم اتخاذها حيال بعض المهاجرين غير الشرعيين عند توقيفهم؛ حيث تبيّن أن بعضهم مصاب «بأمراض معدية» مما يدفع الجهات الأمنية إلى ضرورة «ترحيلهم على الفور».

في المقابل، استطلعت «بوابة الوسط»، بدورها رأي أحد المهاجرين غير الشرعيين، الموقوفين بمكتب الهجرة غير الشرعية في طبرق، وهو مواطن مصري يدعى مرسي عباس (28 عامًا) أحد الساعين للبحث عن سماسرة الهجرة غير الشرعية بليبيا قائلاً: «شرعية أو غير شرعية المهم نخرج من بلدنا ونلاقي لقمة عيش تانية ومستوى اقتصادي أعلى وفرصة عمل في ظل انعدام فرص العمل في مصر». ويعلل مرسي، الذي سيجري ترحيله خلال الثلاثة أيام المقبلة إلى مصر مرة أخرى، ذلك بأنه حاول السعي وراء الطرق الشرعية للهجرة والخروج من البلاد لكنّه فشل، لكونه غير حاصل على مؤهل علمي يؤهله للعمل خارج مصر.


وتحدث إلى «بوابة الوسط» أحد مهربي الهجرة غير الشرعية، وطلب عدم ذكر اسمه، مبررًا عمله قائلاً: «لسنا نحن الوحيدين الذين نقوم بهذه المهمة فهناك أفراد من الجيش والضباط وأمراء التمركزات الأمنية هم من يسهلون علينا هذه المهمة».

وقال محمد المنفي (27 عامًا) أحد مواطني مدينة طبرق لـ«بوابة الوسط» إن «مهمة حماية المنفذ والحدود تقع على كاهل قيادة المنطقة العسكرية طبرق وحرس الحدود ولا بد من حل جذري لها». ويضيف المنفي: «أصبحنا الآن في طبرق نرى جنسيات كثيرة من السودان والنيجر ونيجيريا وغانا وتشاد وتونس ومصر ولا بد من إجراء واضح وصريح يُلزم مثل هؤلاء بالإقامة الشرعية أو ترحيلهم إلى بلدانهم».

وأضاف محمد الحاسي (36 عامًا) وهو مواطن بمدينة طبرق: «للأسف من يعملون في أغلب الورش والشركات والمطاعم لا يحملون أوراق الإقامة، والطامة الكبرى أن أصحابها من يتسترون عليهم حتى لا يتوقف عملهم وهذا ما زاد الطين بِلة».

أسباب هجرة السوريين إلى ليبيا
وعن أسباب لجوء السوريين إلى الهجرة غير الشرعية إلى ليبيا، قال الناشط الميداني فتحي إمجاور إن «أهم الدوافع التي هيأت للقدوم على خطوة انتحارية كالهجرة غير الشرعية هو الهروب من بؤس وشقاء يفوق ما كانوا يعانون منه في سورية تحت القصف، فيتعلقون بوعود من سماسرة للموت تبعث فيهم الأمل بالعيش في مناخ أفضل فيصبحون أمام حل واحد وهو أن يجمعوا كل مبالغهم ويبيعون ما تبقى مما يملكون ليضحوا بأنفسهم وأطفالهم طلبًا لحياة أفضل يسمعون عنها كل يوم ليقرروا الهجرة غير الشرعية عبر مراكب ترميهم في عرض البحر»، على حد قوله.

ويضيف إمجاور، خلال حديثه إلى «بوابة الوسط»، أن الهجرة غير الشرعية في بعض الأحيان تجلب معها «مصائب أخرى مثل الإتجار في البشر أو صعوبة الاندماج في المجتمع المحلي»، موكدًا أن المهاجرين عادة ما يكونون «عرضة للنهب» لكونهم «على غير معرفة باللغة المحلية والقوانين والثقافة وحقوقهم في الأماكن التي يهاجرون إليها».

ويوضح إمجاور أنه لا يمكن لأية دولة على حدة أن تتوصل إلى حل مناسب لهذه القضايا، مؤكدًا أنه من المهم للدول والمنظمات الدولية أن تتخذ «إجراءات مشتركة» لحل الأزمة عن طريق «تعزيز الحوار والتعاون بين الدول». ويرى أن «الكل في طبرق يتمنى أن يرى حلاً سريعًا وعاجلاً لمشكلة الهجرة غير الشرعية وعواقبها»، ويبين أنه للحد منها لا بد من «تشديد الحراسة على الحدود وزيادة التمركزات الأمنية على مداخل المدينة واتخاذ الإجراءات اللازمة حيال المخالفين من الطرفين».