لاجئون أفارقة يفضلون «الموت في البحر» على البقاء في ليبيا

تفقدت جريدة «ذا غارديان» مراكز احتجاز اللاجئين في مدينة الزاوية غرب طرابلس، حيث يوجد أكثر من 350 من الرجال والنساء الأفارقة الهاربين من ويلات الحروب والنزاعات في دولهم الأصلية، يحملون قصصًا مختلفة عن المآسي التي عانوها في بلادهم ويتشاركون هدفًا واحدًا هو «الوصول إلى أوروبا».

ذكر تقرير الجريدة البريطانية، أمس الجمعة، أن اللاجئين في مركز الزاوية يقتاتون على كميات بسيطة من الأرز والبطاطس، وتعود أصولهم إلى دول مثل جنوب السودان وغينيا وإرتيريا وساحل العاج وغينيا، ونيجيريا وتشاد وسيراليون، جميعهم يقطعون مسافات طويلة من بلادهم خلال إقليم الصحراء ثم إلى ليبيا، وهناك يقعون فريسة للمهربين.

المخاطرة أفضل من البقاء
وقال مراسل «ذا غارديان» في طرابلس إنّه رغم فشل كثير من المحاولات السابقة الوصول إلى أوروبا وغرق كثيرين، إلّا أن المهاجرين في مركز الزاوية يرون أن المخاطرة في البحر أفضل الخيارات المتاحة، وأفضل من البقاء في ليبيا والتعرض للقتل أو السرقة أو العودة إلى بلادهم.

وأوضحت الجريدة أن كثيرًا من اللاجئين يأتون إلى ليبيا بغرض البحث عن وظيفة جديدة والاستقرار بها، لكنهم يتعرضون لمعاملة سيئة أقرب لـ «معاملة العبيد»، على حد وصف الجريدة من قبل أرباب أعمالهم، ويتعرضون للسرقة وتهديدات مستمرة لتسليمهم إلى الشرطة.

ليس خيارًا
وأكد أحد المهاجرين من إريتريا، أنهم لا يملكون خيارًا آخر سوى البحر، مضيفًا: «المخاطرة بحياتنا في البحر ليس خيارنا، فإذا كانت هناك أي مساعدات من الحكومة الليبية أو مفوضية اللاجئين لكنا لجأنا إلى طرق أخرى، لكن مع رفض الحكومة أو أي جهة أخرى مساعدتنا سنضطر إلى اللجوء للمهربين».

وقال مهاجر آخر من نيجيريا يُدعى، فينسنت كولنز، إن المهربين ألقوا بعدد منهم ( 120 فردًا)، في قارب صغير دون سائق وأعطوهم بوصلة، مضيفًا: «لم نكن نعرف إلى أين نذهب، وحاول الجميع قيادة القارب، كنا فقط نتبع الشمس، ونفد منا الطعام والمياه بعد يومين، حتى مات ثلاثة رجال جوعا، وبدأ آخرون في التشاجر وحاول أحدهم إغراق المركب».

ظروف صعبة
وعن الأوضاع في مركز الزاوية، يقول التقرير إنّ حراس المركز يحاولون مساعدة اللاجئين، وفي بعض الأحيان يوفرون احتياجاتهم من الطعام من أموالهم الخاصة، لكن الظروف داخل المخيم صعبة، فالغرف مزدحمة، ويوجد أكثر من 60 فردًا داخل كل غرفة، فضلاً عن نقص الطعام والمياه الصالحة للشرب.

وذكر تقرير «ذا غارديان» أن أوضاع المهاجرين الحرجة في ليبيا تفاقمت بعد اندلاع الحرب التي دفعت مفوضية الأمم المتحدة السامية للاجئين ومنظمة الهجرة الدولية إلى تقليل عملياتهم في ليبيا بشكل حاد.

ووفق التقديرات الأممية، فإن مئات اللاجئين يُقتلون في البحر المتوسط في أكبر موجة من الهجرة الجماعية يشهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية، إذ غرق أكثر من ألف مهاجر منذ بداية العام 2015، بينهم 450 شخصًا الأسبوع الماضي، ويزيد عدد القتلى هذا العام بمقدار 20 ضعفًا عن أعداد القتلى العام 2014.

المزيد من بوابة الوسط