إجماع على خيار الحل السياسي ونبذ العنف في الحوار الليبي بالجزائر

أكد ممثلو الأحزاب والنشطاء السياسيين، في ختام اجتماعهم الثاني بالجزائر، التزامهم بدعم الحوار السياسي «كخيار وحيد» لحل الأزمة في ليبيا ودعم كافة الجهود المبذولة في هذا الشأن.

واختتم الاجتماع الثاني للأحزاب السياسية الليبية والنشطاء السياسيين، الذي تيسره بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مداولاته في العاصمة الجزائرية، خلال يومي 13 و14 أبريل الجاري، أمس الثلاثاء.

وشهدت الجلسة الافتتاحية للجولة الثانية التي عقدت الإثنين 13 أبريل الجاري مشاركة الوزير المنتدب المكلف بالشؤون المغاربية والأفريقية الجزائري، عبدالقادر مساهل، والمبعوث الأممي إلى ليبيا، برناردينو ليون.

المشاركون في اجتماع الجزائر يعربون عن قلقهم من تزايد وتيرة الأعمال الإرهابية التي باتت تهدد الأمن الوطني والسلم الاجتماعي

وذكر البيان الختامي للاجتماع أن المبعوث الأممي أطلع المشاركين في الاجتماع «على آخر التطورات المتعلقة بالمسارات المختلفة لعملية الحوار السياسي الليبي»، مبديًا ترحيبه «باتساع نطاق الاجتماعات في الجزائر». مشيرًا إلى «أن انخراط مشاركين جدد من الشخصيات والأطياف السياسية المختلفة يساهم في إثراء النقاش الجاري وعملية الحوار برمتها». كما «أثنى على الشجاعة والتصميم والروح الإيجابية لكافة المشاركين، نساءً ورجالاً، للعمل معًا على الوصول إلى اتفاق حول حلول شاملة للتحديات الجسيمة التي تواجه ليبيا».

وأشار البيان إلى أن المشاركين عبروا خلال الاجتماع عن «استيائهم البالغ من جراء استمرار القتال وأعمال العنف في مناطق مختلفة من ليبيا»، تأكيدًا منهم على الالتزام بالمبادئ التي أقروها ببيانهم الختامي في نهاية الجولة السابقة للحوار التي عقدت في الجزائر يوم 11 مارس الماضي.

وجدد المشاركون خلال اجتماعات الجولة الثانية بالجزائر دعوتهم لكافة الأطراف للوقف الفوري للاقتتال المسلح وإيجاد بيئة مواتية تساهم في الحوار الليبي، مع التأكيد منهم على أن الحل الشامل للأزمة في ليبيا يكون فقط من خلال الحوار. معربين عن «قلقهم البالغ من تزايد وتيرة الأعمال الإرهابية، والتي باتت تهدد الأمن الوطني والسلم الاجتماعي».

وأكدوا على ضرورة تضافر كافة الجهود لمكافحة الإرهاب بكل أشكاله ومظاهره بغض النظر عن دوافعه، والمتمثل في أنصار الشريعة وداعش والقاعدة، ووضع حد له قبل أن يتمدد ويتوطن بشكل يصعب القضاء عليه.

وشدد المشاركون «على ضرورة اتخاذ كافة الخطوات الضرورية لمكافحة التهديدات الإرهابية في ليبيا بشكل يتماشى مع التشريعات الليبية والقانون الدولي». كما دانوا «الاعتداءات المتكررة على البعثات الدبلوماسية والمنشآت المدنية في ليبيا».

وعبّر المشاركون عن «ضرورة تضافر جهود كافة المسارات الأخرى التي تعبر عن آراء وتوجهات قطاعات واسعة ومتنوعة من الشعب الليبي لدعم المسار السياسي الأساسي الهادف إلى التوصل إلى حل شامل للأزمة في ليبيا من كافة نواحيها السياسية والأمنية».

الحاجة إلى آليات مناسبة لإدماج كافة قطاعات ومكونات الشعب الليبي كشركاء على قدم المساواة في جهود إعادة بناء ليبيا الجديدة

وطرح المشاركون خلال الاجتماع «عددًا من الأفكار البناءة والإيجابية» لتعزيز «مسودة اتفاقة الانتقال السياسي» و«تعبيرًا منهم عن دعمهم الواسع للإطار العام المحدد في مسودة الاتفاقية».

وشددوا على أهمية التوصل إلى «اتفاق شامل لجميع مظاهر الأزمة في ليبيا السياسية والأمنية منها»، و«ضرورة الإسراع بالاتفاق على تشكيل حكومة التوافق الوطني ببرنامج عمل متفق عليه وترتيبات أمنية موقتة تتضمن ترتيبات وقف إطلاق النار وانسحاب التشكيلات المسلحة من المدن والتجمعات السكنية والمنشآت الحيوية وترتيبات لمراقبة نزع وجمع الأسلحة والذخيرة، مع آليات مراقبة وتحقق واضحة وحل كافة الجماعات المسلحة وفقًا لخطة وطنية لنزع السلاح والتسريح ودمجهم في المؤسسات المدنية والأمنية».

كما أكدوا «على المسؤولية الأساسية للدولة في تنفيذ الترتيبات الأمنية الواردة في مسودة الاتفاق السياسي، وضرورة وجود ضمانات واضحة لتنفيذ الاتفاق»، مشيرين «إلى الحاجة لآليات مناسبة لإدماج كافة قطاعات ومكونات الشعب الليبي كشركاء على قدم المساواة في جهود إعادة بناء ليبيا الجديدة»، تأكيدًا منهم على أهمية مبدأ المشاركة، كما أكدوا على «الحاجة إلى تعزيز السياسات الرامية إلى احترام التنوع ونبذ كافة أنواع التمييز والإقصاء».

ودعا المشاركون كافة الأطراف لمضاعفة جهودهم للتحرك بسرعة لرفع المعاناة الإنسانية التي يواجهها قطاع كبير من الشعب الليبي خاصة النازحين واللاجئين منهم، واتخاذ الخطوات اللازمة لمعالجة المشكلات المتعلقة بتقديم الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية.

دعوة وسائل الإعلام الليبية إلى الامتناع عن بث تقارير تحرض على العنف، وإعلاء قيم التوافق واحترام حقوق الإنسان ودولة القانون والمؤسسات

ودان المشاركون كافة انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وأشاروا «بالتحديد إلى الحاجة إلى إيجاد حل عاجل لمسألة المحتجزين خارج إطار القانون والمختطفين».

وشددوا على الدور المحوري للإعلام في إيجاد بيئة داعمة للحوار، داعين وسائل الإعلام الليبية إلى الامتناع عن بث تقارير تحرض على العنف والقتال، ودعوها إلى لعب دور إيجابي يدعم وحدة ليبيا وشعبها وإعلاء قيم التوافق واحترام حقوق الإنسان ودولة القانون والمؤسسات.

ونوهوا بالدور المهم الذي تلعبه المنظمات الدولية والإقليمية، بالإضافة إلى دول الجوار، في دعم الحوار وتوفير الضمانات اللازمة لتنفيذه والالتزام به. معبرين في ختام اجتماعهم عن امتنانهم لاستضافة الجزائر للاجتماع الذي امتد ليومين، ودعمها المتواصل لإحلال السلام في ليبيا، معربين عن تطلعهم إلى عقد جولة جديدة في الجزائر في القريب العاجل لاستكمال مداولاتهم وأعمالهم.