حوار الجزائر: اتفاق على حكومة توافقية وخلاف حول «السلطة التشريعية»

اختتمت أعمال الجولة الثانية من الحوار الليبي بالجزائر، باتفاق أولي يقضي بتنفيذ مع إمكانية تعديل بعض البنود الواردة في مسودة «الاتفاق السياسي»، منها تشكيل حكومة من شخصيات مستقلة، بينما ما زالت الخلافات قائمة حول «تقاسم السلطة التشريعية».

وتلاشت خلال اليوم الثاني من جولة الحوار في الجزائر العاصمة، بعض علامات الغموض في طريق الوصول إلى مسودة «اتفاق سياسي» جامع للفرقاء الليبيين، خاصة مع تأكيد المبعوث الأممي إلى ليبيا برناردينو ليون أنّ ممثلي الأحزاب اتفقوا على 90 % من المقترحات التي قدّمتها البعثة الأممية، واصفًا الأمر بـ«النجاح الكبير».

عودة مشروطة لرجال النظام السابق
وفي هذا الصدد، تمكّنت الجهود الأممية من إقناع الأطراف المعنية بالحوار في «نقطة مهمة»، حول إشراك رجال النظام السابق في المرحلة المقبلة، لكنَّ تلك المسألة لا تزال تثير ردود فعل التيار الإسلامي الذي تأكّد قبوله بشرط المرور عبر القضاء أو القانون.

ولقيت مسودة الاتفاق ترحيبًا من الأطراف الليبية المشاركة؛ حيث اتفق الجميع على ضرورة تغليب الحل السياسي والإسراع في تشكيل حكومة وحدة وطنية، وأهمية مكافحة الإرهاب، لكنها لقيت انتقادات لبعض بنود المسودة في «آليات مكافحة الإرهاب».

تسميّات «الإرهاب»
ووفق نائب رئيس حزب الجبهة الوطنية بطرابلس عبدالله جودات الرفادي، فإنَّ «التسميات التي يطلقها البعض في تعريف الإرهاب تخضع للأهواء الشخصية؛ حيث يتم تصنيف النشطاء السياسيين في خانة الإرهابيين بالنظر لتوجهاتهم»، على حد قوله.

ويوافقه الرأى الناشط السياسي إمحمد مسعود البكاي؛ حيث كشف عن مطالبة الشخصيات الليبية بإدراج تعديلات ببنود المسودة؛ لأنها تحمل «مفاهيم غامضة»، قائلاً: «إنَّ المسودة لم تكن دقيقة في توضيح آلية مكافحة الإرهاب ومسائل أخرى تتعلّق بالشرطة والجيش، في حين تتطرق للضمانات التي تمنحها الهيئة الأممية، إلى جانب أمور تتصل بعمل الحكومة».

وفيما يخص التوافق بين الفرقاء، قال المسؤول الليبي عبدالله جودات الرفادي: «على كل غيور على بلاده التضامن لبناء الدولة والقضاء على الإرهاب»، بينما يبقى الراية السياسية المتعلّقة ببعض الجزئيات لا تزال محل نقاش».

من جانبه سجّل رئيس حزب الوطن الليبي عبدالحكيم بلحاج بعض الملاحظات حول مسودة النقاش التي قال اعتبرها مفيدة للاجتماعات الجارية.

وبشأن النقاط العالقة في الحوار أوضح أنه تم «الاتفاق على أنّ الإشكالية في لبيبا سياسيّة بامتياز، وبالتالي يجب النظر إلى الأزمة بكافة ملفاتها انطلاقًا من الجسم التشريعي والتنفيذي، حكومة التوافق الوطني، وكذلك الترتيبات الأمنية من خلال وقف الاقتتال وجمع السلاح ودمج المسلحين في مؤسّسات الدولة العسكرية»، وفق قوله.

واتّفقت الأطراف الليبية المُتحاورة في الجزائر على مبدأ تشكيل حكومة وفاق وطني، لكنَّ الخلاف ما زال قائمًا حول مصير السلطة التشريعية وهي النقطة التي ستتم مناقشتها في جولة حوار جديدة بالمغرب.

وعن إقناع المجموعات العسكرية بوضع السلاح، قال بلحاج «هذا يخضع إلى ترتيبات أمنية تتولاها الدولة الليبية متمثلة في الجهة التنفيذية».

وجدد رئيس حزب الوطن تثمينه «جهود الجزائر التي تدعم وتساند عملية الحوار السياسي».

الحكومة في أسابيع
واتفقت الأحزاب السياسية والشخصيات المشاركة في حوار الجزائر على مبدأ حكومة الوفاق الوطني، وأن تتم مناقشة أسماء المشاركين فيها، وصلاحياتها بعد الاتفاق النهائي. وحول تأخر التوصل إلى تشكيلة الحكومة، قال رئيس حزب التغيير جمعة القماطي إنّ تشكيل الحكومة المقبلة سيكون خلال أسابيع، مؤكدًا أنَّها ستكون مكونة من شخصيات مستقلة وذات كفاءة وغير محسوبة على طرف أو غيره.

وأوضح نائب رئيس المجلس الوطني الانتقالي سابقًا عبدالحفيظ غوقة أنّه تم التوصل إلى تشكيل حكومة الوفاق الوطني من كفاءات، بينما يبقى الاتفاق على تحديد مهامها وإطارها الزمني، لافتًا إلى أنّ الحكومة سيتم تشكليها من شخصيات مستقلة تحمل الجنسية الليبية فقط أو تتخلى عن الجنسية الأجنبية بالنسبة لمزدوجي الجنسية.

الخلاف حول الجسم التشريعي
ولا يزال الخلاف قائمًا حول ازدواجية السلطة التشريعية بين برلمان طبرق المعترف به دوليًّا والمؤتمر الوطني العام الذي انتهت ولايته.

وأشار غوقة إلى أنّ قضية السلطة التشريعية المقسّمة بين برلمان طبرق والمؤتمر العام في طرابلس، ستكون محور المحادثات في المغرب.

أما ممثل الأحزاب المستقلة المشاركة في الجولة الثانية عاطف ميلود فقد عبَّر عن «تفاؤله تجاه تجاوز الخلافات حول قضية شرعية البرلمان والمرور إلى مرحلة بناء مؤسسات الدولة»، لافتًا إلى أن «معظم الأطراف متّفقة على وجود مؤسسات تشريعية نيابة عن الشعب الليبي وجميع الأطراف المشاركة».

المزيد من بوابة الوسط