تجاذبات حول مسودة حوار الجزائر وسط تفاؤل بنجاحه

بدأت جولة جديدة من الحوار الليبي في الجزائر، اليوم الإثنين، تحت رعاية الأمم المتحدة وبمشاركة ممثلي دول الجوار، لمناقشة عدة نقاط أساسية، على رأسها تشكيل حكومة الوفاق الوطني والترتيبات الأمنية وصلاحيات رئيس مجلس الوزراء.

وشهدت الجولة الثانية حضور 22 شخصية ليبية بينها ممثلو ما يسمى بـ«الإسلام السياسي» عبدالحكيم بلحاج (الجماعة المقاتلة) رئيس حزب الوطن ومحمد صوان رئيس حزب العدالة والبناء (الإخوان المسلمين)، إلى جانب حوالي 20 شخصية حزبية ومستقلة.

وقالت مصادر من داخل الحوار لـ«بوابة الوسط» إنَّ تصلب المواقف بدا واضحًا في أروقة قاعة الاجتماعات قبل انطلاق الجلسة المغلقة، مثلما جاء على لسان شخصيات حزبية أو مستقلة عبر انتقادها بعض الجوانب التي تضمّنتها مسودة المقترحات المتعلقة بحكومة الوفاق وصلاحيات رئيس الوزراء، وسط «آمال دولية وجزائرية معقودة» بالتوصل إلى حل سياسي ينهي الاقتتال الداخلي.

نقاط الخلاف
وقال دبلوماسي سوداني حضر لقاء الافتتاح بصفته أحد ممثلي دول الجوار إنَّ مسودة الحوار اليوم تضمنت مقترحات جزائرية وأممية حول الوضع في ليبيا وحول الأطراف الليبية التي ستتولّى مناصب قيادية في الدولة.

وأضاف أحمد عبدالقادر ممثل السفارة السودانية بالجزائر «إنّه تم عرض المسودة على جميع الأطراف الليبية لمناقشتها»، مؤكدًا وجود تحفظ حول المناصب السياسية مثل رئيس الحكومة ونائبيه ومسودة تعديل الدستور، وهي النقاط التي ستثير نقاشًا اليوم وغدًا.

وقال رئيس حزب الوطن عبدالحكيم بلحاج معلقًا على المرحلة الأولى من الجلسة المغلقة إنَّ «الشخصيات الحاضرة لجلسات حوار الجزائر وتفاصيل حكومة الوفاق والشكل التشريعي للبرلمان من أهم نقاط الخلاف»، وكان يشير إلى أنصار النظام السابق.

وأكد الناشط السياسي عضو الحوار إمحمد مسعود البكاي لـ«بوابة الوسط» وجود تحفظات على مسودة الانتقال السياسي لأنها «تحمل بعض البنود الغامضة وسنحاول طرحها» للنقاش.

ودعا الوزير الجزائري المنتدب للشؤون المغاربية والأفريقية عبدالقادر مساهل إلى تغليب لغة الحوار السلمي، مؤكدًا أن الليبيين «على اختلاف توجهاتهم لهم من الحكمة والشجاعة والوطنية والرصيد التاريخي الذي يجعلهم واعين كل الوعي بأنهم على موعد متجدد مع التاريخ لتقرير مصيرهم». وهو ما بدا أيضًا في تصريحات المبعوث الأممي برناردينو ليون بقوله «نحن قريبون جدًا من الحل السياسي في ليبيا، لكن ما زال أمامنا الكثير من التحديات».

تفاؤل نسوي
وفي ردها على سؤال يتعلّق بالشخصيات الحاضرة، رأت عضو سابق في المجلس شورى تاورغاء إحدى الشخصيات السياسية المستقلة المشاركة في الحوار تركية عبدالحفيظ الواعر أنَّ اجتماع الجولتين الأولى والثانية به من يمثلون أحزابًا وتيارات سياسية فاعلة في ليبيا سيؤدي اتفاقها إلى إطفاء نار الحرب.

وأضافت أن «تشكيلات سياسية ليبية مشاركة في الحوار تمتلك جناحًا عسكريًا سيسمح اتفاقها بوقف إطلاق النار وتدعيم المسعى السياسي والديمقراطي لحل المشاكل الأمنية التي تتخبّط فيها ليبيا».

وأوضحت الواعر في تصريح صحفي لها أنَّ الدورة الثانية للحوار بين الفرقاء الليبيين الذي تستضيفه الجزائر «سيسمح بدون شك بالقيام بخطوات كبيرة نحو المصالحة الوطنية والحل السياسي في ليبيا».

تحديات الأمن
وشدَّد عضو الحوار أحمد جبريل في كلمة افتتاحية أنَّ «الجزائر حريصة جدًا على حل الأزمة في ليبيا وإنهاء حالة الانقسام لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة»، مضيفًا «نحن واثقون بأنَّ الجزائر حريصة جدًا على حل أزمة ليبيا وإنهاء حالة الانقسام بها وتحقيق الأمن والاستقرار، كما أننا واثقون من وجود رغبة للوصول ببلدهم إلى بر الأمان وإنهاء الأزمة».

ومن المقرر أنْ تستمر الجولة الثانية من الحوار بين مختلف الأحزاب السياسيّة وممثلي المجتمع المدني الليبي التي ترعاها الأمم المتحدة إلى غدٍ الثلاثاء.

المزيد من بوابة الوسط