أبعاد قرار المصرف المركزي إقالة الصديق الكبير وسحب صلاحياته

أثار قرار مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي رقم 14لسنة 2015، الخاص إقالة المحافظ السابق الصديق الكبير، تساؤلات لدى الأوساط المصرفية والرأي العام أيضًا، لحساسية وضعية مصرف ليبيا المركزي في الظرف الصعب الذي تعيشه البلاد.

ونص القرار في مادته الأولى على «إيقاف وسحب كافة الصلاحيات والتوقيعات المخولة بموجب القانون للمحافظ السابق، الصديق الكبير، كما تُلغى كافة حقوق التمثيل والعضوية الممنوحة له في كافة المصارف والمؤسسات المالية المحلية والإقليمية والدولية، التي يعتبر مصرف ليبيا المركزي مساهمًا في رأس مالها أو أصولها أو عضوًا فيها».  وتُلزم المادة الثانية من القرار جميع المصارف والمؤسسات المالية العاملة في ليبيا أو خارجها الالتزام بأحكام هذا القرار.

إلغاء  كافة حقوق التمثيل والعضوية الممنوحة للمحافظ السابق في كافة المصارف والمؤسسات المالية المحلية والإقليمية والدولية التي يساهم فيها مصرف ليبيا المركزي.

أبعاد القرار
«بوابة الوسط» التقت مدير عام جناح الرقابة المصرفية بمصرف ليبيا المركزي في البيضاء، إدريس الأحيمر، اليوم الاثنين، الذي ألقى الضوء على أبعاد قرار إقالة محافظ المصرف السابق، الصديق الكبير، موضحا أنه جاء تنفيذًا لقرار مجلس النواب رقم 17لسنة 2014، كما جاء تنفيذًا لما دار في اجتماع مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي بشأن مقتضيات العمل بالمصرف، وضرورة اتخاذ كافة الإجراءات القانونية في حق المحافظ المقال.

ولفت الأحيمر إلى أن المحافظ السابق كان قد أكد في البداية احترامه وتنفيذه قرار مجلس النواب، واستعداده لتنفيذ إجراءات التسليم والتسلم منذ سبتمبر 2014، لكنه لم يمتثل للقرار، واستمر في ممارسة صلاحيات المحافظ دون اعتبار لقرار مجلس النواب بهذا الخصوص.

خطوة ضرورية
وقال الأحيمر إنّه «نظرًا للمسؤولية الملقاة على مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي، والمحدَّدة بالقانون رقم 1لسنة 2005 وتعديلاته وبمسؤوليات مجلس الإدارة، «كان علينا اتخاذ هذه الخطوة، إضافة إلى مراعاة الوضع القائم الذي تعيشه البلاد، ومنها سيطرة المؤتمر الوطني المنتهية ولايته على مفاصل الدولة في طرابلس، ومن ضمنها مصرف ليبيا المركزي، ما جعل الحال لا يستقيم، خاصة في ظل وجود مصرف ليبيا المركزي خارج سيطرة الحكومة الشرعية، التي لم تتمكَّن من السيطرة بالضرورة على مواردها، وحيث أصبحت هذه الحكومة شبه عاجزة على تلبية احتياجات الدولة وضبط نفقاتها وإيراداتها».

وفيما إذا كان الصديق الكبير سيمتثل لقرار إقالته، أوضح الأحيمر: «إنَّ إدارة مصرف ليبيا المركزي في البيضاء وفقًا لهذا القرار، جرَّدت المحافظ السابق من كافة الصلاحيات الممنوحة له، وكذلك كافة العضوية وفق قانون مصرف ليبيا المركزي»، مشيرًا إلى أنَّه في حالة عدم امتثاله فإنَّه سيتعرَّض للملاحقة القانونية محليًًّا ودوليًّا.

الأحيمر: عممنا قرار إقالة الصديق الكبير إلى البنوك والمؤسسات المالية الدولية لذلك لن يستطيع ممارسة مهام عمل المحافظ

وأضاف الأحيمر قائلاً: «إننا عممنا وخاطبنا الجهات الدولية ذات العلاقة كافة منذ شهر نوفمبر 2014، بخصوص قرار مجلس النواب رقم 17لسنة 2014، وكذلك تمَّ تعميم قرار مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي رقم 14 لسنة 2015 على البنوك والمؤسسات المالية كافة على المستويين الإقليمي والدولي، منها على سبيل المثال البنوك المركزية العربية والإقليمية والدولية، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، ما يجعل المحافظ السابق لا يستطيع أنْ يمارس مهام عمله كمحافظ حسب القوانين اللوائح والاتفاقات الدولية».

ضبط الحسابات
وعن دور مصرف ليبيا المركزي في الأزمة التي تمرُّ بها البلاد منذ مباشرة عمله من مدينة البيضاء، قال الأحيمر إن المصرف منذ أنْ بدأ ممارسة مهامه في البيضاء، وبعد تجهيز مقره الرئيسي وتطويره وتزويده بالمنظومات الخاصة بضبط الحسابات والمدفوعات، سعى إلى ضمان عدم حصول أزمة مصرفية، وعلى رأسها أزمة نقص السيولة، ولا يزال حتى هذه اللحظة يسيطر على انتظام السيولة وعملية السداد بالنسبة للمواطنين.

المحافظ الجديد على الحبري شكل لجنة للأزمة لحل المشاكل التي تواجه القطاع المصرفي واستمرار الأداء

وأضاف أنَّ المحافظ الجديد، علي الحبري، شكَّل خلال شهر نوفمبر الماضى (2014) لجنة للأزمة بالمصرف، مهمتها حل المشاكل التي تواجه القطاع المصرفي، والعمل على ضرورة استمرار الأداء بصورة اعتيادية، وقد نجحت هذه اللجنة طيلة الفترة السابقة.

وأكد الأحيمر مساهمة المصرف في توفير وسداد المرتبات للجهات الممولة من الخزانة العامة في الفترة الماضية، مشيرًا إلى أنَّ هناك تجهيزات من مصرف ليبيا المركزي الآن للمساعدة في سداد مرتبات شهرين من العام الجاري 2015 نتيجة الظروف الراهنة.

ودعا الأحيمر المواطنين إلى التحلي بالصبر وعدم فقدان الأمل، مؤكدًا أنَّ «الأوضاع المالية ستكون جيدة، وأنَّ الأمور ستتحسَّن رغم الظروف المحيطة والوضع الأمني والمسؤولية الكبيرة الموكلة لمصرف ليبيا المركزي».