ليبيا بين «إرث القذافي السام» و«داعش»

يستمر الكُتَّاب الغربيون في متابعة أزمة ليبيا منذ بدء ثورتها في العام 2011 ضد الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، وحتى وصولها لوضعها الحالي الذي يراه البعض لم يصل لأي نقطة نهاية للحالة الثورية أو بداية لحالة البناء.

وتناول مقالان نشرا بموقعي «فورين بوليسي إن فوكس» أمس الاثنين، و«ذا ديلي ستار» اليوم الثلاثاء، الأحداث في ليبيا في مرحلتين مختلفتين، ركز المقال بالموقع الأول على رصد بدء الثورة ومرور أربع سنوات علّق على بعض أحداثها، فيما فند الموقع الآخر سلسلة أحداث بدأت مع ظهور تنظيم «داعش» العلني في ليبيا وتنبأ ببعض الأحداث التالية.

أربع سنوات وليبيا على حالها
لفت مقال عالمي السياسة، دانييل واغنر وجيورجيو كافييرو، إلى حالة عدم الاستقرار المستمرة في ليبيا منذ أربع سنوات وفشل الانتخابات البرلمانية الأخيرة في تحقيق الوحدة الوطنية، وهو ما قال الكاتبان إن وجود حكومتين في طرابلس والبيضاء يثبته بصورة واضحة.

وقال الكاتبان في مقالهما بموقع معهد «فورين بوليسي إن فوكس» الأميركي، إن ظهور «داعش» في مناطق حيوية من ليبيا زاد من تعقيد الصراع فيها ورفع حالة الحذر الأمني في الدول المجاورة لها.

وأكد المقال أن «الإرث السام لنظام القذافي» الذي قلّب الفصائل الليبية ضد بعضها أضعف إمكانات أي حكومة تالية لكسب شعبية واسعة في البلد الذي مزقته الحرب، مشيرًا أيضا إلى أن سقوط القذافي كان موجة تسونامي جيوسياسية في أفريقيا والشرق الأوسط.

وتوقع الكاتبان أن تكون ليبيا هدفًا سهلًا أمام قوى التطرف التي تحاول السيطرة على السلطة وسط حالة الفوضى، وأضافا أن جماعات مثل «داعش» ستنمو في عدد من الدول الضعيفة في أفريقيا وتستفيد من ضعف السلطات المركزية وانتشار حالة انعدام القانون.

ماذا يفعل «داعش» في ليبيا؟
حلل الصحفيان كيفين كيسي، وستيسي بولاردل في مقال بموقع «ذا ديلي ستار» اللبناني خطط تنظيم «داعش» في ليبيا، والذي بدأ في إعلان وجوده رسميًا بكثير من العمليات التي تراوحت بين الذبح والتفجيرات الانتحارية.

أكد الكاتبان أن ليبيا لا توفر ظروفًا ساعدت التنظيم على الانتشار في سورية والعراق، موضحين أن «داعش» لا تربطه أي صلات قوية بالقبائل والفصائل الليبية، فيما لا تمزقها فتنة طائفية يمكن للتنظيم استغلالها، ويعتمد التنظيم في ليبيا على استغلال حالة فشل الدولة، مشيرًا إلى أن هدف «داعش» من الهجوم على حقول النفط لم يكن هدفه مصادرة النفط أو بيعه.

وأضاف المقال أن وقوع سرت بين جبهة قتال عمليتي «فجر ليبيا» و«الكرامة» سمح للتنظيم بالاستفادة من الحرب الدائرة بينهم مثلما فعل في سورية، مضيفًا أن سياسة التنظيم التي ينفذها في ليبيا وسورية والعراق تعتمد على بناء شبكة علاقات وتجنيد الأفراد الذين همشتهم حكوماتهم.

وتوقع الكاتبان أن «داعش» قد يحصل على دعم كثيرين ممن لا تعجبهم المعادلة السياسية الليبية الحالية بالوقوع بين فريقين رغم عدم حصوله على دعم أي من القبائل الليبية الكبيرة، كما توقعا أن يتخذ «داعش» نمط القاعدة في العراق بالاختفاء وتقوية نفسه على مستوى الأفراد على الأرض ثم عودة الظهور مجددًا، وأن تكون مدينة سرت هي نقطة انطلاق التنظيم في ليبيا ثم خارجها.