حرب يومية ضد مهربي السلاح الليبي إلى الجزائر

تمكنت سلطات الأمن الجزائرية من ضبط ما يقارب 330 سلاحًا من مختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والمحمولة، يقف وراء عمليات تهريبها مهربون مرتبطون بتنظيمات مسلحة سواء في مالي أو النيجر وليبيا.

وخلال تسعة أشهر، تمتد إلى نهاية شهر مارس الماضي، استرجعت قوات الأمن المكلفة بحراسة الحدود الجزائرية مع ليبيا وتونس والنيجر كمية معتبرة من الأسلحة تقدر بـ330 سلاحًا ناريًا، في محاولة من مهربين يرجح أن لهم ارتباطات وثيقة بتنظيمات وميليشيات مسلحة في المنطقة، خصوصًا في ظل حالة الفلتان الأمني في بعض دول الجوار، وعلى الرغم من تفعيل مخطط أمني أطلقته السلطات الجزائرية خلال السنوات الأخيرة لضبط الحدود المضطربة، فإن العمليات لم تكن تخلو من مساعي مسلحين لإغراق الجزائر بالأسلحة.
ترابط بين مهربين وميليشيات

ودفعت الجزائر منذ أشهر بعشرات الآلاف من الجنود إلى حدودها الجنوبية مع مالي والنيجر وليبيا لمواجهة ما تسميه تهريب السلاح وتسلل الجهاديين، إلى جانب تهريب المواد الغذائية الأساسية والوقود التي تدعم الحكومة أسعارها نحو دول الجوار لبيعها. وتمكنت المصالح المعنية خلال الفترة سالفة الذكر من حجز كمية الأسلحة، عبر محافظات إيليزي بولايات تمنراست، وإيليزي، وورقلة، والوادي، وتمنراست وهي من المناطق الجنوبية التي تمتلك حدودًا ساخنة مع مالي وليبيا إلى النيجر. وتتعلق المحجوزات في بنادق من نوع «كلاشينكوف» و«سيمينوف» ومسدسات آلية وبنادق صيد عادية وقنابل يدوية وقذائف مضادة للطائرات، وأجهزة كتم الصوت، بالإضافة إلى أجهزة اتصال عبر الأقمار الصناعية.

الأسلحة المفضلة لكل فئة
وتأتي أنواع الأسلحة الأميركية والتركية على رأس القائمة، بعدها الأسلحة الإيرانية والصربية، ثم السلاح الروسي المنهوب في ثورة 2011 بليبيا.
ويشير مصدر أمني لـ«بوابة الوسط» إلى لجوء مهربي المخدرات والوقود إلى شراء بندقية «كلاشينكوف»، بينما مربو المواشي يفضلون «سيمنيوف» وهي أسلحة توفرها شبكات إتجار بالأسلحة.

ويحظر القانون الجزائري اقتناء الأفراد لأسلحة نارية، وتمكنت السلطات من استرجاع أكثر من 10 آلاف بندقية من المواطنين لمنعهم من استغلالها في عمليات إرهابية.
ولهذا السبب تنظر محاكم جزائرية دوريًا في قضايا متهمين بتهريب أسلحة من ليبيا إلى الجزائر، فأخيرًا نظرت محكمة الجنايات بمحافظة ورقلة في قضية تهريب أسلحة فردية من ليبيا أدين فيها سبعة أشخاص، وحكم عليهم بالسجن مدة تراوحت بين 15 و20 سنة.

واستفادت شبكات الإتجار بالأسلحة من مخازن الأسلحة المنتشرة في ليبيا، لتنسج من خلاله علاقات مباشرة مع الجماعات الإرهابية بالمنطقة على غرار «المرابطون» الذي يتزعمه مختار بلمختار بشمال مالي والقاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، إلى جانب كتيبة عقبة بن نافع الناشطة على مستوى جبال الشعانبي الحدودي بين تونس والجزائر.
زيادة هائلة في عدد قطع السلاح في ليبيا

فقد أفاد تقرير صادر عن اللجنة الجزائرية الأفريقية للسلم والمصالحة شهر مارس الماضي، أن «هناك نحو 28 مليون قطعة سلاح منتشرة في ليبيا، بزيادة 20 مليون قطعة سلاح عما تركه القذافي قبل ثلاث سنوات».

وتعاني تونس هي الأخرى من عمليات تهريب للأسلحة والذخيرة بهدف زعزعة استقرارها الأمني، فخلال مطلع شهر مارس 2014 أوقفت فرقة الحراسة والتفتيشات الديوانية بقفصة بالطريق الرابط بين مدينتي قفصة والقطار شاحنة قادمة من ليبيا على متنها مليونا خرطوشة تستخدم في بنادق الصيد، كانت ستوجه نحو القطر الجزائري. فيما أعلنت أيضًا وزارة الداخلية التونسية عن حجز كميات من الأسلحة والذخيرة والقنابل بعد كشف مخزن للسلاح في محافظة مدنين.

وتزامنت العملية مع ضبط الأمن الجزائري شحنة من المتفجرات قدرها 4.5 أطنان، وأوقفت ليبيين في العملية. واستفيد من التحقيق الأولي أن الشحنات كانت في طريقها إلى عناصر إرهابية لتنفيذ اعتداءات بمحافظة ورقلة.

تهريب كل شيء عبر الحدود
وتنشط شبكات دولية في تهريب كل شيء عبر الحدود. وقالت وزارة الدفاع الجزائرية، في بيان صحفي، اليوم الإثنين إن «وحداتها العسكرية في مناطق صحراوية بعين قرزام وبرج باجي مختار وتمنراست الحدودية مع مالي والنيجر والتشاد، ضبطت خلال الساعات الماضية 17 مهاجرًا غير شرعي و25 مهربًا بينهم 20 من جنسيات أفريقية دخلوا التراب الجزائري بطريقة غير شرعية».

وأكد بيان الوزارة أن «المهربين حاولوا التسلل على متن سيارات رباعية الدفع يرجح أنها مهربة من ليبيا، وتم استرجاع محجوزات معدنية وأجهزة اتصالات سلكية ولا سلكية و كمية معتبرة من الوقود، إضافة إلى مبالغ مالية بالعملة الصعبة».
نشر جنود إضافيين

وبهدف التصدي لشبكات التهريب الأسلحة ومختلف المواد تلقت السلطات العليا بالجزائر مقترحًا لإمكانية تدعيم القدرة البشرية العسكرية، على مستوى الحدود اللّيبية، لتفادي ارتدادات موجات النزاع المسلح بمنطقة ليبيا المتاخمة للبلاد.

ورفعت الأجهزة الأمنية المكلفة بتأمين الشريط الحدودي مع ليبيا مقترحًا للسلطات العليا بالبلاد، الأسبوع المنصرم، يطلب تدعيم المفرزتين الخاصتين للدرك والجيش الجزائري، بمزيد من الجنود الجدد، في ظل التحديات المستقبلية التي تنتظر البلاد أمنيًا، بالتزامن مع غياب بوادر انفراج الوضع الأمني المنفلت بولايات ليبيّة متاخمة لولاية إيليزي، والتي تخضع في الوقت الحالي للسيطرة من بعض التنظيمات الجهادية؛ وهو ما أقلق الأجهزة الأمنية التي أعلنت حالة استنفار أمني قصوى.

وقالت مصادر جزائرية أن نشر جنود آخرين بات أكثر من ضرورة لدعم مخططي التسيّيج المكهرب، الذي يهدف لعزل الجماعات الإرهابية بمدن أوباري وغات والبركات عن الميليشيات المسلحة بمدن غدامس، ودرج بليبيا.

المزيد من بوابة الوسط