أزمة الخبز في سبها

تشهد مدينة سبها الأيام الحالية ازدحامًا أمام المخابز خاصةً خلال الفترة الصباحية، وهناك من يرجع السبب إلى ضعف الرقابة على المخابز واستغلال التجار لبيع الدقيق في السوق السوداء حتى وصل الحال بالدقيق المستورد إلى ليبيا بالاستخدام في علف المواشي.عدسة «بوابة الوسط» تابعت حال بعض المخابز، واستطلعت آراء بعض المواطنين حول أسباب أزمة المخابز.

معاناة الحصول على الخبز
«من ضمن أسباب الأزمة هو عمل المخابز لفترة واحدة لساعات قليلة في الصباح نتيجة نقص الدقيق الذي أصبح يباع إلى مربى المواشي، وكذلك تهريبه إلى الخارج»، هكذا قال أحد المواطنين لـ«بوابة الوسط»، منبهًا إلى أن أسر نازحة من مناطق أخرى مثل أوباري وبنغازي وسرت إضافةً إلى كثرة الهجرة غير الشرعية في المدينة التي أصبح عددها في تزايد هو أيضًا مساهم قوي في نقص حصة المواطن من الخبز في سبها.ويضيف المواطن أن على الدولة أن توضح سبب هذا الازدحام أمام المخابز ونقص الدقيق، مضيفًا «نحن نشاهد الدقيق المدعوم والمستورد للمواطن مكدس في المحال التجارية وفي السوق السوداء وهناك مخابز تقوم ببيع الخبز في أكياس إلى تجار المواشي. وهناك مخابز مقفلة لا تفتتح وتسحب في كمية الدقيق المخصص لها.

عمل المخابز لفترة واحدة وساعات قليلة أحد أسباب الأزمة

مواطنة أخرى قالت «الوضع أصبح لا يطاق نقف لساعات من أجل رغيف خبز في الصباح من أجل أن نقدم وجبة الإفطار قبل ذهاب الأبناء إلى المدراس وأصبحت معاناتنا حقيقية ووصل كيس الدقيق في السوق السوداء إلى أسعار مرتفعة».

وأضاف «أبوبكر محمد»: «أنا أذهب إلى صلاة الفجر في المسجد ثم إلى المخبز وأقف ساعاتان من أجل عشرة أرغفة من الخبز ويصل الطابور في الصباح الباكر إلى خمسين شخص والكمية التي تخرج من الفرن لا تكفي لهولاء المواطنين».

أصحاب المخابز
اتجهت «بوابة الوسط» إلى أصحاب المخابز والتقت بصاحب شركة مخابز تملك خمسة مخابز في مدينة سبها في أحياء متفرقة؛ معمر على بيّن لـ«بوابة الوسط»، أن سبب الازدحام عند المخابز أن هذا العام 2015 من شهر يناير أصبحت الكمية التي تصرف لنا 50% بدل 100% وذلك نتيجة لسياسة صندوق موزانة الأسعار.وقال معمر إن نصف الكمية لا تشغل طاقة المخبز ليوم كامل وهذا هو السبب في تشغيل المخبز لساعات في الفترة الصباحية، وأضاف من المفترض أن نعمل بكمية 10 قناطر في اليوم، ولكن نتيجة تقليص الكمية أصبح العمل بـ 5 قناطار يومي وهذه الكمية يترتب عليها ازدحام كبير وتنفد الكمية بسرعة، وكذلك نفاد كمية الدقيق من المخبز قبل إتمام الشهر بعشرة أيام، وهذا سبب في قفل المخابز حتى بداية الشهر كي تصرف مية جديدة كمية الوقود لا تكفي التي تصرف إلى المخابز وهى محددة بـ 2000 لتر شهريًا وتنفذ قبل نهاية الشهر وانقطاع التيار الكهرباء واستخدام المولد الاحتياطي يساهم في استهلاك الوقود قبل الشهر والكمية المشغلة هي 3000 لتر.

حجم الخبز من المفروض أن يكون 300 جرام والآن الذي يباع هو 200 جرامًا

ويواصل معمر أن حجم الخبز من المفروض أن يكون 300 جرام والآن الذي يباع هو 200 جرامًا أن مشتقات التي تدخل في صناعة الرغيف مثل الزيت والسكرة والخميرة والمحسن والملح ارتفاع سعرها إلى 100% والدولة لا تدعم هذه المواد للمخابز. وأعطيك مثلاً علبة الزيت كانت تشترى 500 درهمًا والآن أصبحت بثلاثة دينار ونصف كذلك زيادة ارتفاع العمالة بالمخابز كان سعر القنطار يد عاملة 7 دينار والآن أصبح بـ 12دينار للقنطار الواحد.

وأكد مساعد ضابط رياض عبدالكبير القاضي الناطق الإعلامي بإداراة دعم الدوريات بجهاز الحرس البلدي بالمنطقة الجنوبية، أن حجم الخبز في المخابز أصبح على ضمير صاحب المخبز وهو الذي يتحكم به والدقيق التي يتحصل عليه من السلع مدعوة وكذلك وقود المشغل للنفط ولديه هامش ربح مقنع حسب الموصفات للخبز عندما يخرج من الفرن وهناك الآن ظاهرة تحايل على صناعة الخبر حيث يقوم كبير الخبازين بإنتاج أنواع مشكلة من الرغيف ليست حسب المواصفات وكذلك محاولة لتقليل حجم الرغيف عنوة من اجل الربح والمسؤولية تقع على عاتق صاحب المخبز.وحول الازدحام وأزمة الخبز هذه الأيام التي تشهدها بسبها رأى عبدالكبير أن السبب هو تقاعص بعض اصحاب المخابز عن الفتح وكذلك فتح المخبز لساعات محدودة وذلك من أجل بيع جزء من الدقيق والوقود المشغل للمخبز في السوق السوداء وهو أفضل له من ناحية الربح، وهناك مخابز لا تفتح أمام المواطنين.

وأضاف عبدالكبير لقد شكلت قبل أشهر لجنة من أجل مراقبة عمل المخابز مشكلة من عضو من المجلس البلدي وعضو من الاقتصاد والحرس البلدي ولكن لم يستمر عمل الجنة طويلاً وقام أفراد الحرس البلدي بالانسحاب والسبب في ذلك هو عدم وجود دعم لهذه اللجنة من أجل مواصلة عملها. مبينًا أن اللجنة كانت تراقب كميات الدقيق من مخازن موازنة الأسعار حتى وصولها إلى المخبز وهو ما كان يجبر صاحب المخبز أن يفتح لساعات طويلة من أجل أن يكون الخبز متوفر.

أزمة الازدحام هذه الأيام تعود إلى تخفيض نسبة الدقيق إلى المخابز بنسبة 50%

وقال عبدالكبير إن عدد الرخص الممنوحة لمزاولة نشاط المخابز تصل إلى مئتان رخصة ولكن العاملة منها لا تزيد عن 74 مخبز مخبز فقط في مدينة سبها.

توجهت «بوابة الوسط» إلى مخازن صندوق موازنة الأسعار المسؤول عن توزيع الدقيق إلى المخابز ورصدت «عدسة الوسط» عملية تزويد المخابز بالدقيق.وأوضح لنا مدير الشؤون الإدارية والمالية بصندوق موازنة الأسعار بسبها خالد محرز، من جهته، أن أزمة الازدحام هذه الأيام تعود إلى تخفيض نسبة الدقيق إلى المخابز بنسبة 50%، مضيفًا أن ذلك يعود إلى عدم وجود عقود جديدة في الدقيق والظروف التي تمر بها الدولة الليبية خلال شهر يناير وفبراير ومارس ولكن الآن تم تجديد التعاقد مع بعض مصانع الدقيق في سبها والتي تزودنا حوالي 2100 طن دقيق شهريًا.

وأضاف أنه لا توجد أي مشكلة في الدقيق سوى في مدينة سبها أو المناطق الأخرى، وأكد أن حتى بعض المناطق التى يوجد بها اشتباكات تزود بالدقيق مثل منطقة الشاطئ وأوباري وغات. كما نوه إلى أن منطقة الشاطئ تم توجيه عدد ستة شاحنات من الدقيق لها رغم الاشتباكات، وأكد أن كمية الدقيق سوف تصرف من هذا الشهر إلى 75% بدل 50% لكل مخبز.

وأضاف أن الدقيق موجود فى المخازن وأن إجرات الصرف أو بيعة إلى مخابز مستمرة ولم تتوقف ولكن السوق السوداء تساهم في نقص الدقيق في المخابز وهناك من يتاجر به من أصحاب المخابز.

المزيد من بوابة الوسط