باحث ليبي: الحل العسكري لن يكفي لتحرير درنة من قبضة «داعش»

سلط الكاتب والباحث الليبي، محمد الجارح، الضوء على الحياة في مدينة درنة الليبية تحت حكم تنظيم «داعش»، مشيرًا إلى أن الحلول العسكرية وحدها لن تقضي على جذور الفكر المتشدد في المدينة والموجود منذ عقود.

الحياة داخل المدينة
يقول الجارح زميل معهد «أتلانتيك كاونسيل»، في مقاله بجريدة «فورين بوليسي» الأميركية، إن تنظيم «داعش» بالفعل أحكم سيطرته على المدينة، وخلال الأشهر القليلة الماضية تحولت المدينة بشكل كبير إلى ما وصفه بـ «نموذج» للمدن الواقعة تحت الحكم المتشدد، وقال: «أنشأ التنظيم قوة شرطية ومحاكم خاصة به، فضلاً عن تحويل النظام التعليمي، وفصل بين الأولاد والبنات في غرف الدراسة ومنع تدريس مواد مثل العلوم والفلسفة، بالإضافة إلى إغلاق متاجر السجائر، وتنفيذ أحكام الجلد والإعدام علنًا، والأخطر من ذلك، قام مقاتلو التنظيم بالسيطرة على منازل العائلات النازحة، لإرهاب العائلات الباقية ومنعهم من الهروب»، وفق ما ذكره الكاتب في مقاله المنشور، أمس الأربعاء.

الإهمال سيد الموقف
وأكد الكاتب أن نجاح التنظيم في السيطرة على المدينة يعود إلى الإهمال السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي لاقته خلال عقود طويلة، وأوضح أن «المشكلات الاجتماعية جعلت المدينة هدفًا سهلاً للأفكار الجهادية والتطرف، وشهدت المدينة وجود جماعات جهادية عدة قبل ظهور التنظيم».

وأشار الجارح إلى أنه في ظل حكم التنظيم، حُرمت درنة من ممثل لها في الحكومة أو هيئة صياغة الدستور، وبهذه الطريقة خسر الأهالي حقوقهم وسط الفوضى وعدم الاستقرار في ليبيا.

الحل العسكري لا يكفي
ويعتقد الكاتب أن مواجهة تنظيم «داعش» والقضاء على حكمه في المدينة لن يتم بالحلول العسكرية وحدها، بل يتطلب مواجهة غضب أهالي المدينة منذ عدة سنوات، مؤكدًا ضرورة استخدام استراتيجية سياسية تقضي على عقود من البطالة، وبناء فرص اقتصادية أفضل، بالإضافة إلى إعادة إحياء تراث وثقافة المدينة لمواجهة الأفكار المتطرفة.

وأوضح الكاتب أن الحل العسكري ضد «داعش» لن يحقق النجاح دون حل المشاكل التي يعاني منها السكان في المقام الأول، إذ نجح التنظيم في استغلال المشكلات السابقة لتجنيد مقاتلين من الشباب، ويشدد على أن التأخر في حل مشاكل المدينة سيزيد من صعوبة القضاء على الإرهاب.

المزيد من بوابة الوسط