أوروبا تواصل جهودها لحل الأزمة الليبية واستعداد أطلسي للمساعدة

في ما يعد إطلاق ناقوس إنذار حقيقي، حذر المنسق الأوروبي لشؤون إدارة الإرهاب، جيل ديكرشوف، من أن ما بين نصف المليون والمليون شخص من المهاجرين على أهبة الاستعداد لمغادرة الأراضي الليبية حاليًا، للتوجه إلى اليابسة الأوروبية.

وتحدث المسؤول الأمني الأوروبي، خلال جلسة خاصة نظمتها لجنة الشؤون الخارجية وشؤون الأمن والدفاع بشكل مشترك في البرلمان الأوروبي، متطرقًا إلى خطط الاتحاد لمواجهة التهديدات الأمنية وإدارة أزمة الإرهاب وظاهرة المقاتلين الأجانب.

الوضع في ليبيا هاجس أوروبي
وقال ديكرشوف إن الوضع الليبي يمثل أحد هواجس المسؤولين في بروكسل، وأوضح أن أهم معضلة تواجه الاتحاد الأوروبي تتمثل في سبل إرساء علاقات مع أطراف ليبية، لإدارة شؤون الأمن وهو أمر منعدم حاليًا. وأضاف: «نحن لا نمتلك مخاطبًا في هذا المجال وفي غياب حكومة وحدة وطنية».

واعتبر المسؤول الأوروبي الذي يرافق، اليوم، اثنين من كبار المسؤولين الأوروبيين إلى تونس، أن التركيز يجب أن يتم بالنسبة للوضع الليبي على ما يمكن فعله مع دول الجوار، لضبط الحدود والحد من تدفق السلاح في انتظار تسوية سياسية في البلاد.

ويقوم رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، والممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية، فيدريكا موغيريني، بزيارة لتونس تأتي كردة فعل أوروبية على هجمات متحف «باردو».

طلبات اللجوء إلى الاتحاد الأوروبي العام 2014 ارتفعت بواقع %44، وناهزت الستمئة وخمسين ألف شخص

استمرار الرهان على جهود الأمم المتحدة
ولا تزال الأوساط الأوروبية في بروكسل تراهن على مهمة المبعوث الأممي، برناردينو ليون، ولكن قيام إيطاليا بنشر وحدات عسكرية بحرية قبالة الساحل الليبي في الآونة الأخيرة، وتكرار مداخلات المسؤولين الأوروبيين عن الوضع في البلاد، يشير إلى أن الأوروبيين يريدون استباق أي انهيار لمهمة ليون، وتحديدًا بشأن تداعياتها على أمنهم القومي وتدفق النازحين إلى أراضيهم.

وارتفعت طلبات اللجوء إلى الاتحاد الأوروبي العام 2014 بواقع %44، وناهزت الستمئة وخمسين ألف شخص، وهو حجم لا يمكن تحمله هذا العام.

وتضغط إيطاليا ومالطا التي زارها رئيس المجلس الأوروبي، الاثنين الماضي، على المسؤولين الأوروبيين لإبداء جدية أكثر في معاينة الشأن الليبي.

وتقول الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية، إنه يجب دعم مهمة ليون بتنسيق إقليمي، وخاصة مع مصر وتونس التي تزورها اليوم الثلاثاء.

طلب ليبي واستجابة أطلسية
وأمام لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي نفسها أعلن ينس ستولتنبيرغ الأمين العام للناتو، أن التحديات التي تواجه الحلف مصدرها الشرق والجنوب على حد سواء.

وأوضح ستولتنبيرغ أن الحلف الأطلسي يمتلك خططًا عملية للتعامل مع التهديدات الناشئة في المجالين، وهو يركز عملياته مع دول محددة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذكر منها العراق والأردن.

وقال المسؤول الأطلسي إن الحلف تلقى طلبًا من ليبيا بالفعل لتأهيل هياكلها وأجهزتها الأمنية والعسكرية «وهو طلب ستتم الاستجابة له عندما تسمح الظروف بذلك».

الدبلوماسيين يعتبرون أن تعدد مبادرات الحوار ومساراته المختلفة قد يزيد من خلط الأمور

ويتعامل المسؤولون في الناتو والاتحاد الأوروبي بحذر شديد مع الوضع الليبي، تجنبًا للتأثير على مجرى دور الأمم المتحدة، ولكن الدبلوماسيين يعتبرون أن تعدد مبادرات الحوار ومساراته المختلفة قد يزيد من خلط الأمور، ويولد منافسة بين دول المنطقة وخاصة الجزائر والمغرب لغير صالح نجاح الحوار.

مناورات أم استعدادات؟
ولئن بدا التدخل العسكري في ليبيا في عداد المحرمات في بروكسل، فإن الأمر لا يعني استبعاد وسائل أخرى للتأثير على الأرض، بما فيها الركون لوسائل عسكرية في إطار حماية كل دولة لمصالحها وهو ما تقوم به إيطاليا بالفعل.

ويدافع برناردينو ليون شخصيًا على مبدأ الحصار البحري في حال لم تثمر جهوده، ويعتبر أن إيطاليا غير قادرة على تنفيذ المهمة بشكل منفرد.

ويشير المسؤولون الأطلسيون إلى أن ما يقومون به هو مجرد تمارين بحرية، لا علاقة لها بسيناريوهات أخرى، ولكن دبلوماسيًا أوروبيًا أوضح أن أي تمرين يعد عملاً من أعمال الاستعداد على أي حال.

أما بشأن تونس فإن الخطة الأوروبية تبدو أكثر تقدمًا، وتتمثل في الإسراع في توقيع اتفاقية للتبادل الحر معها لدعم اقتصادها، وتعيين ملحق أمني للاتحاد الأوروبي بتونس قبل الصيف، وتكثيف تبادل المعلومات والتوجه نحو إرساء مركز لاحتضان المهاجرين مقابل دعم مالي أوروبي.