السراج في حوار مع «الوسط» يكشف خلفيات تشكيل لجنة تسيير «الليبية للاستثمار»

أصدر المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، أمس الاثنين، قرارًا بتشكيل لجنة تسييرية موقتة لإدارة المؤسسة الليبية للاستثمار، برئاسة الدكتور علي محمود حسن محمد، وعضوية كل من المهندس عبدالعزيز خالد علي، والهادي نجم الدين كعبار، وخالد خليفة حسين الطاهر، وأحمد عبدالله عمار، خوّلها صلاحيات واختصاصات مجلس الإدارة والمدير التنفيذي بما يحافظ على السير الطبيعي لعمل وإدارة الشركة.

وجاء قرار المجلس الرئاسي بعد يوم من تقديم محافظ مصرف ليبيا المركزي في البيضاء، علي الحبري، استقالته من مجلس أمناء المؤسسة، وثلاثة أيام من استقالة الرئيس السابق حسن بوهادي من منصبه.
هذه التطوّرات جاءت على خلفيّة جدل كبير حول وضع المؤسسة التي تعتبر ذراعًا اقتصادية مهمة للدولة الليبية في ظل حالة الانقسام التي طالت معظم مؤسسات البلاد.

وفي سياق ملاحقتها لهذه التطورات توجهت «بوابة الوسط» بأسئلة محددة إلى رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، سعيًا لمزيد فهم القرار وظروفه ومدى صلاحيات المجلس الرئاسي لإصداره، وكان الحوار الآتي:

حفاظًا على أموال الليبيين شكلنا لجنة تسييرية موقتة لإدارة «الاستثمار» البعض اعترض لكنهم تفهموا الأمر في النهاية

الوسط: سيادة الرئيس لماذا تأخرتم إلى الآن في تسمية الشخصيات في المناصب القيادية بكل أنواعها؟
- كما يعلم الجميع أن المجلس الرئاسي جاء نتيجة الاتفاق السياسي الذي وقع في السابع عشر من ديسمبر بعد حوار بين كل الأطراف المتنازعة في ليبيا، وهو ما أعطى السلطة التنفيذية الوحيدة للمجلس واعتراف دول العالم، بعد الاستقطاب الحاد والصراع والذي للأسف لا يزال يلقي بظلاله على المشهد السياسي إلى هذه اللحظة والمحاصصة الجغرافية والقبلية، والتي تخيم بشكل كبير جدًّا على نطاق واسع من مؤسسات الدولة، فإن ذلك أثر بقوة في تسمية شخصيات لشغل المناصب العليا سواء كانت مؤسسات أو هيئات أو وكلاء وغير ذلك، نحن مع بنود الاتفاق السياسي الذي يطالب بمراعاة البعد الجغرافي والتمثيل العادل وهو أمر إيجابي، لكن الذي لا يمكن أن يكون إيجابيًا بأي حال هو أن يصبح البعد الجغرافي والمحاصصة هما المعيار الأول والوحيد لاختيار الشخصيات ومن يشغل المناصب، وأنا كرئيس أمثّل كل الليبيين والحفاظ على وحدة الصف والمال العام فإنني قد أجد نفسي مضطرًا أحيانًا لاتخاذ بعض القرارات الاستثنائية التي تحافظ على الأمن القومي للدولة وأموال الليبيين، كما حدث مثلاً في القرار الأخير بتشكيل لجنة تسييرية موقتة لإدارة المؤسسة الليبية للاستثمار ولو بصفة موقتة حتى يتم الاتفاق على الأسماء والشخصيات.

الكفاءة معيار الاختيار وأرفض عقلية المحاصصة والتوزيع الجغرافي

الوسط: هل نفهم من ذلك أنك قد تتخذ قرارات بتسمية الشخصيات من وكلاء وغير ذلك؟
- أنا أدعو نفسي وكل أعضاء المجلس الرئاسي وكل أطراف العملية السياسية في ليبيا إلى سرعة اتخاذ مثل هذه القرارات، وأن تكون الكفاءة هي المعيار الحقيقي لهذا الاختيار، فالوضع العام سواء الأمني أو الاقتصادي يتطلب منا جميعًا أن نتحمل مسؤوليتنا لإنجاز الأعمال المنوطة بنا. وأن يكون المجلس الرئاسي وأخوتي الأعضاء قدوة لكل الليبيين والسبّاقين إلى اتخاذ القرارات بصورة بعيدة كل البعد عن القبلية والجهوية والمناطقية.

الوسط: هل يحق للرئيس أن يتخذ هكذا قرارات من هذا النوع حيث يشكل لجانًا تسييرية موقتة؟
– الاتفاق السياسي أعطى للمجلس الرئاسي كل الصلاحيات في اتخاذ القرارات التنفيذية التي تهم الوطن ومصلحته العليا. وهنا لابد من أن نشير إلى أن المصلحة العليا للوطن والحفاظ على المال العام للدولة الليبية اقتضى اتخاذ مثل هذه القرارات بعد أن أثرت عقلية المحاصصة ومسألة التوزيع الجغرافي، وكذلك استغلال عدة أطراف دولية وداخلية وأجسام موازية، للانقسام والصراع داخل هذه المؤسسة لاستغلال ونهب الأموال الليبية.

قضية «جولدن ساكس» كانت ستؤدي إلى خسارة أكثر من مليار دولار

ولعلي أشير هنا إلى الكثير من القضايا المرفوعة أمام القضاء الدولي، وكانت ستؤدي إلى خسارة الوطن مليارات من الدولارات نظرًا لعدم وجود من يمثل المؤسسة أمام القضاء وتنازع الشرعية. فكل ذلك كان يحتم على شخص الرئيس أن يتخذ قرارات من شأنها أن تحافظ على الوضع المالي للدولة وأموال الليبيين، خاصة في ظل ما ذكرنا من المحاصصة التي أصبحت ظاهرة سلبية تعيق القرارات الحيوية والعاجلة.

الوسط: لماذا في هذا التوقيت بالذات اتخذ هذا القرار؟

– بالنسبة للتوقيت لابد أن يعلم الجميع أننا تأخرنا في اتخاذ هذا القرار؛ حيث إن النزاع الذي حدث على شرعية إدارة المؤسسة وظهور أجسام موازية واستغلال الأطراف الدولية والداخلية لهذا الموقف، كما ذكرنا تسبّب في خسائر مالية للوطن، ولن نسمح أن تتفاقم هذه الخسائر ولو اضطر الرئيس لاتخاذ قرارات فردية.

الوسط: ماذا عن الرافضين لهذا القرار من أعضاء المجلس حيث هناك معلومات تشير إلى تهديد بعضهم بالاستقالة ما لم يتم تغيير القرار؟

– هذا الكلام غير صحيح، نعم كان هناك رفض مبدئي لهذا القرار من قبل بعض الأعضاء، ولكن بعد أن تم النقاش معهم وتبيان خطورة الموقف حول الخسائر للوطن إذا لم يُتخذ هكذا قرار في هذا التوقيت، تفهم بعضهم الأمر؛ خاصة أن هذا القرار هو عبارة عن تشكيل لجنة تسييرية موقتة حتى يتم اتخاذ قرار بتعيين مجلس الأمناء في الفترة القريبة، والتي لا تزال شاغرة، وهنا أحب أن أشير إلى أن موضوع الاستقالة سواء الأعضاء أو غيرهم هو موضوع وقرار شخصي، ولكننا لا نشك أبدًا في وطنية كل الأعضاء، وحرصهم على تغليب مصلحة الوطن على كل شيء آخر، وندعو الجميع بالعمل يدًا واحدة للخروج معًا من هذه المختنقات والأزمات.

المزيد من بوابة الوسط