الدايري: ليبيا تنتظر من القمة العربية إجماعًا مثلما حدث في مجلس الأمن

أعرب وزير الخارجية والتعاون الدولي، محمد الدايري، عن أمله بأنْ تخرج القمة العربية في دورتها السادسة والعشرين المنعقدة حاليًَّا بشرم الشيخ بقرار عربي يساند جهود الحكومة الليبية في محاربة الإرهاب، واصفًا الدعم المصري للحكومة الشرعية الليبية بأنَّه «مدعاة للفخر وللاطمئنان» بالنسبة لليبيين.

نأمل في الحصول على دعم عربي
وقال الدايري، أمس السبت، على هامش أعمال القمة العربية في شرم الشيخ وفقًا لوكالة أنباء الشرق الأوسط: «إننا نأمل بالحصول على دعم عربي مماثل لما حَدَثَ في مجلس الأمن، ونتعشم في هذا في ما يخص مشروع القرار الذي تقدِّمه ليبيا بدعم من بعض الأشقاء العرب إلى القمة العربية، الذي ستتم مناقشته خلال الساعات المقبلة».

وأوضح: «نحن ننتظر من القمة العربية الحالية اجماعًا وليس توافقًا عربيًّا بشأن ليبيا»، مضيفًا: «كانت هناك تحفظات عربية بخصوص مشروع القرار العربي السابق، الذي تمَّت مناقشته في التاسع من مارس بالجامعة العربية، بالإضافة إلى تحفظ سابق جرى في جلسة مجلس وزراء الخارجية العرب في يناير الماضي، ولكن في هذه المرة فقد قال المجتمع الدولي كلمته، فإذا كانت ليبيا ومحاربتها الإرهاب تتمَّتع بدعم من المجتمع الدولي ومجلس الأمن، فمن الأولى أنْ يكون الأشقاء العرب معنا في هذه المعركة».

إذا كانت ليبيا ومحاربتها الإرهاب تتمَّتع بدعم من المجتمع الدولي ومجلس الأمن، فمن الأولى أنْ يكون الأشقاء العرب معنا في هذه المعركة.

وهنَّأ الدايري الدبلوماسية العربية وعلى رأسها الأردن ومصر، للجهود الجبَّارة التي بُذلت للوصول إلى برِّ الأمان لمشروع قرار عربي، تم إقراره الليلة الماضية بإجماع مجلس الأمن الدولي في نيويورك وهو القرار 2114 للمجلس.

نثمن جهود ليون
وأضاف الدايري أنَّ إحدى دعائم القرار أنَّه يثمِّن جهود الحكومة الليبية السابقة فى مجال محاربة الإرهاب من ناحية، ومن ناحية أخرى القرار يدعو لجنة العقوبات إلى الإسراع في البتِّ في طلبات الجيش الليبي التي سبق وأنْ تقدَّم بها من أجل الحصول على العتاد اللازم لمحاربة الإرهاب.

وأوضح وزير الخارجية أنَّه بالإضافة إلى تصنيف جماعات كتنظيمات إرهابية كـ«أنصار الشريعة» و«داعش» وتلك المرتبطة بـ«القاعدة»، فإنَّ القرار يمكِّن الحكومة الليبية في المستقبل من الحصول بحكم منطوقه على الدعم اللازم لمحاربة الجماعات الإرهابية»، مثمنًا الجهود التي يقوم بها المبعوث الأممي إلى ليبيا، برناردينو ليون، بخصوص الحوار الجاري حاليًّا في الصخيرات بالمغرب.

ما حدث ليس انتكاسة
وأشار إلى أنَّ الشرعية الليبية تنخرط بشكل كبير في هذا الحوار، مضيفًا أنَّ الحكومة الشرعية الليبية رحَّبت بالمبادئ الإرشادية التي وزَّعها المبعوث الأممى في الصخيرات اليومين الماضيين، وهناك نقاشٌ مستمرٌ حول تلك الإرشادات التي تكرِّس مجلس النواب الليبي كممثل نيابي وحيد للشعب الليبي، كما تدعو إلى تمديد ولايته في الفترة المقبلة لأنَّ الفترة الانتقالية لم تكتمل بعد، حيث إنَّ هناك استحقاقات لم تتحقَّق حتى الآن ومن بينها صياغة الدستور الليبي.

تصنيف «داعش» و«أنصار الشريعة» كتنظيمات إرهابية سيمكِّن الحكومة الليبية من الحصول على الدعم اللازم لمحاربة الإرهاب.

وأوضح الدايري: «هناك كثيرٌ من المراقبين الذين اعتبروا ما حدث انتكاسة لليبيا، ولكن الأمر ليس كذلك لأنَّ ليس هناك سباقٌ في الأزمات بيننا وبين الأشقاء في اليمن، بل إنَّ هناك تضامنًا، ونحن نعتقد أننا سعدنا بهذه اليقظة العربية، ووصفنا القمة العربية الحالية بأنَّها قمة اليقظة، لأنَّها تكرِّس ما قام به الأشقاء العرب منذ يومين في اليمن من تلاحم وتضامن سياسي وعسكري للحفاظ على وحدة اليمن، ومحاربة الميليشيات الانقلابية التي انقلبت على الشرعية».

مشروع القوة العربية المشتركة

وأعرب الدايري عن اعتقاده بأنَّ ما يحدث في اليمن هو بدايات رائعة لمشروع إنشاء القوة العربية المشتركة، التي وافق عليها وزراء الخارجية العرب ورُفعت للقمة، وتتضمَّن جدولاً زمنيًّا معينًا، حيث سيُعقد بعد شهر اجتماع القادة العسكريين، ثم بعد ذلك مجلس الدفاع العربي المشترك المؤلف من وزراء الخارجية والدفاع، لتدارس وتفعيل ما يمكن أنْ يصل إليه القادة العسكريون بخصوص إنشاء القوة المشتركة لحماية الأمن القومي العربي.

وعما إذا كانت ليبيا ستطالب في حال تشكيل القوة بتدخلها من أجل المساعدة في مكافحة الجماعات الإرهابية، قال وزير الخارجية إنَّ حكومته طالبت مرارًا وتكرارًا مجلس الأمن بالسماح للجيش الليبي ب محاربة الإرهاب «ونحن نتمنى الحصول على العتاد والسلاح الملائم لمكافحة الإرهاب».

وأشار إلى تنامي الإرهاب في سرت «ونحن نترحَّم مجدَّدًا على أرواح المصريين الذين تمَّ ذبحهم في فبراير الماضي، بخلاف العملية الإرهابية التي وقعت في القبة وراح ضحيتها أكثر من 40 شخصًا من بينهم مصريون وغالبيتهم من الليبيين». ولفت الدايرى إلى انتشار عناصر «داعش» في طرابلس، وأكد «نحن في هذه المرحلة قادرون على صد ومحاربة الإرهاب، ونتمنى الحصول على السلاح الملائم».

المبادئ الإرشادية التي وزَّعها ليون تكرِّس مجلس النواب ممثلاً نيابيًّا وحيدًا للشعب الليبي وتدعو لتمديد ولايته في الفترة المقبلة.

وأشاد بالكلمة التي ألقاها الرئيس عبد الفتاح السيسي في الجلسة الافتتاحية للقمة العربية، خاصة عندما أكد تأييد مصر وبقوة لتشكيل حكومة وفاق وطني في ليبيا. وقال إنَّ حكومة الوفاق الوطني هي أولوية ليبية قبل أنْ تكون مَطلبًا دوليًّا، لأنَّ الليبين يريدون «وفاقًا وطنيًّا» من أجل وقف حمام الدم والخراب والدمار.

واعتبر إنشاء القوة العربية دعمًا لليبيا واليمن وكافة الدولن التى يتهدَّد أمنها القومي. وحول التحرُّك السريع في اليمن خلافًا لما حَدَثَ مع ليبيا، أعرب الدايري عن أسفه لعدم وجود الإجماع العربي في ما يتعلق بالأزمة الليبية، مقارنة بما جرى مع اليمن، حيث إنَّ مشروع القرار بشأن اليمن لم يقابل بأي تحفظ، ولكن بالنسبة لليبيا هناك تحفظات «وبكل أسف أصبحت ليبيا مسرحًا لتجاذبات إقليمية».

 

المزيد من بوابة الوسط