حوار الصخيرات بين غموض ليون وضبابية المشهد الليبي

تنعقد الآمال على الحوار الليبي الذي تستضيفه مدينة الصخيرات المغربية للتوصُّل إلى حل للأزمة الليبية، عبر وقف إطلاق النار وتشكيل حكومة توافق وطني، لكن مع تجدد التصعيد العسكري وتصاعد أعمال الإرهاب برزت مخاوف من فشل ما يعتبره البعض فرصة أخيرة أمام المتحاورين لحل أزمة البلاد.

ومع المخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية التي تستغل الفراغ السياسي والأمني في ليبيا يخشى الاتحاد الأوروبي أيضًا من ظاهرة تزايد تدفق المهاجرين غير الشرعيين إلى أراضيه انطلاقًا من ليبيا، وهو ما اعتبرته إيطاليا مسألة أمن قومي بالنسبة إليها.

يثور تساؤل حول إمكانية الاتفاق على تشكيل حكومة توافق وطنية ، وهل ستكون لها سلطة على التشكيلات العسكرية؟

وفي هذا الخضم وتداعياته تبرز تساؤلات كثيرة حول إمكانية الاتفاق على تشكيل حكومة توافق وطنية قريبًا، وهل ستكون لهذه الحكومة سلطة على التشكيلات العسكرية المتصارعة؟

وكان من المقرر أن تنتهي المحادثات بين الطرفين يوم الأحد الماضي، لكن جرى تمديدها إلى يومين آخرين على الرغم من تجدد القتال في طرابلس التي تسعى الحكومة الليبية الموقّتة إلى استعادتها من قوات «فجر ليبيا»، بعدما أعلنت الأسبوع الماضي بدء هجوم لـ«تحرير» طرابلس.

ليون في طبرق
وفي هذه الأثناء زار المبعوث الدولي ليون كلاً من طبرق وطرابلس؛ حيث قدَّم بعض الأفكار لتسريع المحادثات مع أطراف الحوار، معتبرًا ما قدمه أفكارًا ليبية «أولاً وقبل كل شيء»، تمت بلورتها بعد إجراء مناقشات واسعة النطاق مع الأطراف، وتعالج مشاغل جميع الأطراف، غير أنه من المطلوب من جميع الأطراف تقديم تنازلات. على حد قوله في بيان على موقع البعثة.

واستُقبل ليون في طبرق بتظاهرة احتجاج حاشدة دعا إليها ناشطون في منظمات المجتمع المدني رفعوا خلالها عدة مطالب، أبرزها: دعم مجلس النواب كونه الجهة الشرعية المنتخبة والوحيدة الممثلة للشعب، ودعم الجيش وعدم القبول بأي جسم موازٍ له تحت أي مسمى، ورفض «حكومة الوفاق» التي اعتبرها النشطاء تُمثِّل «حكومة إشراك وإرضاء لتيارات أقصتها صناديق الاقتراع احترامًا لإرادة الشعب».

وعلمت «بوابة الوسط» أنَّ رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، رفض استقبال ليون في المطار لدى وصوله طبرق لمناقشة تطورات الحوار الليبي مع مجلس النواب؛ حيث استقبله النائب الثاني لرئيس البرلمان حميد حومة ووزير الخارجية محمد الدايري.

ناشطون يستقبلون ليون بتظاهرة طالبوا فيها بدعم مجلس النواب والجيس الليبي ورفض حكومة الوفاق

وفي السياق نفسه اتهم إبراهيم الدباشي مندوب ليبيا الدائم في الأمم المتحدة، برناردينو ليون، بأنّه يعتمد على الغموض لجمع الفرقاء الليبيين. وقال الدباشي في برنامج «سجال» على قناة «ليبيا» الليلة الماضية، إنّ ليون كان غامضًا في الإعداد للحوار الوطني في المغرب، فالشرعية كانت غامضة، كما أنّه لم يشِر إلى الجيش الوطني. وطالب الدباشي الحكومة الشرعية باستعادة السيطرة على طرابلس بأي طريقة، مؤكدًا أنّ هذا حقها وفقًا للقوانين الدولية كافة.

النقاط الست
وطرحت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ست نقاط لتسريع الحوار في المغرب، تتمثَّل في مبادئ توجيهية تهدف إلى احترام الانتخابات ونتائجها، واحترام شرعية الدولة ومؤسساتها، بما في ذلك القضاء وقراراته وكل المؤسسات الأخرى، علاوةً على الامتثال إلى مبادئ ثورة 17 فبراير، وهي الديمقراطية وحقوق الإنسان وبناء الدولة بالاستناد إلى سيادة القانون.
وقالت البعثة، في بيان نشرته اليوم الثلاثاء، على صفحتها الرسمية بموقع «فيسبوك»: إن هذه الأفكار تهدف إلى تقديم تفاصيل ملموسة أو حل نهائي للأزمة السياسية والنزاع العسكري في ليبيا، غير أنها تُشكِّل ركيزةً يمكن للأطراف العمل بالاستناد إليها.
والنقاط الست المقترحة تتلخص في الآتي:

1- حكومة وحدة وطنية يرأسها رئيس ومجلس رئاسي مكوّن من شخصيات مستقلة لا تنتمي لأي حزب، ولا ترتبط بأي مجموعة وتكون مقبولةً من الأطراف ومن جميع الليبيين، وتتكوّن العضوية الأساسية للمجلس الرئاسي من رئيس ونائبيْه.

2- مجلس للنواب وهو يُعد الهيئة التشريعية يمثل جميع الليبيين في إطار التطبيق الكامل لمبادئ الشرعية ومشاركة الجميع.

3- مجلس أعلى للدولة مستلهم من مؤسسات مشابهة موجودة في عددٍ من الدول، مؤسسة أساسية على صعيد الحوكمة في الدولة.

4- هيئة صياغة الدستور، وسوف يتم الاتفاق على آلية للتعاون بين هذه المؤسسات لتحقيق التوافق عند هذه المرحلة الحيوية.

5- مجلس الأمن القومي.

6- مجلس البلديات. (سوف يتم تشكيل الهيئتين الأخيرتين المقترحتين خلال المرحلة الثانية للمباحثات)، وذلك على أنْ يتم تمديد فترة عمل هذه الهيئات خلال المرحلة الانتقالية الجديدة، التي ستتفق الأطراف على مدتها، والتي ستنتهي بإجراء انتخابات جديدة بعد الموافقة على الدستور وإجراء الاستفتاء.

مستقبل الحوار

خبير مغربي يتوقع خروج مفاوضات الصخيرات بنتيجة إيجابية قد تقود ولو إلى اتفاق إطار بين الأطرف المعنية

وبينما يعم التفاؤل بين بعض المراقبين بخصوص احتمال توصل الأطراف المتصارعة إلى اتفاق سياسي، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، يرى آخرون أن توصل القوى السياسية إلى اتفاق لن يكون ذا جدوى كبيرة، مادامت هذه القوى غير قادرة على فرض سلطتها على الميليشيات المتناحرة على الأرض، خصوصًا مع تنامي نفوذ تنظيمات متطرِّفة على رأسها تنظيم «داعش» والقاعدة.

ويعتقد الخبير السياسي المغربي وأستاذ العلوم السياسيّة بجامعة محمد الخامس في الرباط عبدالرحيم منار سليمى أنَّ المفاوضات تشهد بشكل عام تقدمًا، ويقول في حديث لـ«DW عربية»: «ينبغي التفريق بين مفاوضات الصخيرات الأولى والثانية، فخلال الأولى حدث تقدُّم عندما استلمت الأطراف المعنية وثائق لدراستها، وبدأت تفكِّر في إنشاء حكومة وحدة وطنية، وبدأت الحديث عن الترتيبات الأمنية، في حين انطلقت جولة المفاوضات الثانية وسط تشويش».

وعلى الرغم من ذلك يتوقَّع الخبير المغربي أن مفاوضات الصخيرات ستخرج بنتيجة إيجابية وقد تقود ولو إلى اتفاق إطار بين الأطراف المعنية. وطرحت الأمم المتحدة ورقة ما سُمي بـ «الترتيبات الأمنية» لمناقشتها خلال جولة الحوار في الصخيرات، تلك الورقة التي وصفها عضو الحوار الليبي عن المستقلين فضيل الأمين بـ«الجيدة»، معربًا عن اعتقاده بأنه لن تكون هناك «خلافات كبيرة» حولها بين الأطراف.

مطالب البلديات
وعلى مسار آخر اجتمع في بروكسل عمداء البلديات الليبية في حوار موازٍ، وبلغ عدد المجتمعين 36 عميد بلدية، بينهم عمداء بلديات زوارة والزاوية وصبراتة وغريان وجنزور وطرابلس، وثلاثة عمداء من بلديات ورشفانة، وعميدان من مصراتة، وعمداء تاورغاء وسبها والقطرون وأجدابيا وبنغازي البيضاء والمرج وطبرق والكفرة والمشاشية.

 المجتمعون يتفقون على ست نقاط لطرحها
على الأمم المتحدة دعمًا لحوار الصخيرات:
1ـ سيادة ليبيا ووحدة أراضيها.
2 - دعم جلسات الحوار واﻻتصال بين الأطراف الليبية.
3 - مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.
4 - العمل على فك الحصار عن المدن وعودة المهجّرين.
5 - تطوير بناء قدرات الجيش الليبي.
6 - دعم دور الزعماء اﻻجتماعيين وإعطاء دور أكبر للقبائل الليبية.

وينتظر أن يعود المبعوث الدولي برناردينو ليون إلى الرباط اليوم؛ لاستئناف لقاءاته مع أطراف الحوار الليبي على خلفية المقترح المستجد، وهو الأفكار التي أعلن عنها اليوم وتضمَّنت النقاط الست.