الأزمة الليبية تتصدر تحضيرات القمة العربية بشرم الشيخ

تتصدَّر الأزمة الليبية مناقشات المندوبين العرب ووزراء الخارجية في التحضيرات التي بدأت، اليوم الاثنين، للجلسات التحضيرية للقمة العربية المقرَّرة يومي 28 و29 مارس الجاري في مدينة شرم الشيخ المصريّة.

وقال مندوب مصر الدائم لدى الجامعة العربية، السفير طارق عادل، في تصريحات إلى «بوابة الوسط» إنَّ الأزمة الليبية ستتصدَّر مناقشات المندوبين العرب ووزراء الخارجية بهدف صياغة رؤية واضحة سيتم إقرارها خلال يومي القمة (28 و29 مارس) مؤكدًا أنَّ الأزمة الليبية تمسُّ الأمن القومي لكافة الدول العربية.

وأضاف عادل أنَّ المسؤولين العرب سيبحثون التطوُّرات الليبية على خلفية نتائج الحوار الوطني بين الفرقاء الليبيين، مشدِّدًا على أنَّ توصيات الجامعة العربية لن تكون بعيدة عن تصوُّرات كافة الأطراف الليبية.

وتُعقَد القمة تحت شعار «سبعون عامًا من العمل العربي المشترك»، تزامنًا مع مرور سبعين عامًا على تأسيس الجامعة العربية وبدء أعمالها.

وشهدت قاعة المؤتمرات الرئيسية بشرم الشيخ، اجتماعات تحضيرية لكبار المسؤولين ومندوبي الجامعة العربية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، التي تضطلع برفع توصيات لاجتماع وزراء التجارة والاقتصاد العرب الذي سيُعقد الأربعاء المقبل.

سرية الجلسات الأولى
وفي خطوة مفاجئة، قرَّر المسؤولون عن القمة العربية وضع الجاليات التحضيرية على مدار يومي 23 و24 في إطار السرِّيَّة التامة، ومنع وصول الصحفيين إلى فندق إقامة الوفود أو مقرِّ انعقاد الجلسات المنعقدة في قاعتي «Nile valley» و«SUEZ CANAL».

وفور تسلم جمهورية مصر العربية رئاسة الدورة الحالية عبَّر مندوبها الدائم، السفير طارق عادل، بدأ كبار المسؤولين مناقشة تقرير بشأن إتمام منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وتحضيرات الاتحاد الجمركي، بالإضافة إلى تطوير العمل الاقتصادي والاجتماعي العربي المشترك، والتحرُّك العربي في مفاوضات تغيُّر المناخ.

وتطرَّقت المباحثات إلى مبادرة البحرين التي حملت عنوان «تطوير المشروعات المنزلية ومشروعات الأسر المنتجة بالدول العربية لتكون مدخلات في الصناعات الكبرى».

وسيبحث المسؤولون العرب، في وقت لاحق، اليوم الاثنين، تقريرًا شاملاً بشأن متابعة تنفيذ القرارات الصادرة عن القمة العربية في دورتها الثانية السابقة في دولة الكويت، وآخر بشأن متابعة تنفيذ قرارات القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية في دورتها الثالثة في الرياض.

ويعقد المندوبون الدائمون لدى الجامعة العربية اجتماعات غدًا الثلاثاء، لتحضير الوثائق ومشروعات القرارات لرفعها لوزراء الخارجية العرب الذين يجتمعون يوم الخميس المقبل.

وفور انتهاء اجتماع كبار المسؤولين على مستوى المندوبين الدائمين يومي 23 و24 مارس، يجتمع المجلس الاقتصادي والاجتماعي على مستوى وزراء التجارة والاقتصاد العرب يوم 25مارس، ثم اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية يوم 26مارس للتباحث حول مشروعات القرارات المختلفة ورفع التوصيات للقمة لإقرارها.

وذكرت مؤسسة الرئاسة أنَّ القادة العرب سيبدأون التوافد إلى مدينة شرم الشيخ يوم 27 مارس على أنْ تُعقد القمة يومي 28 و29 من نفس الشهر.

وقالت الخارجية المصريّة إنَّ الوزير سامح شكري والأمين العام للجامعة العربية، نبيل العربي، سيعقدان مؤتمرًا صحفيًّا عقب اختتام أعمال القمة يوم 29 مارس لاستعراض التوصيات العامة.

ومن جانبه، ذكر مندوب مصر الدائم لدى الجامعة، السفير طارق عادل، أنَّ القمة العربية الحالية تكتسب أهمية كبرى نظرًا لتزامنها مع التطوُّرات التي تشهدها المنطقة العربية والتحديات التي تواجه الأمن القومي العربي.

وقال السفير المصري إنَّ الاجتماعات التحضيرية ستشمل مناقشة تعديل ميثاق الجامعة خلال الدورة الحالية في مدينة شرم الشيخ المصريّة، منوهًا إلى أنَّ الدورة السادسة والعشرين ستشهد عددًا من القرارات غير المسبوقة بالنظر لحساسية التوقيت الذي يمرُّ به الوطن العربي، خاصة التحديات الأمنية.

أجواء غير مسبوقة
ومن جانبها، تُواصِل وزارة الخارجية المصرية بالتنسيق مع الأجهزة المعنية، استعداداتها اللوجستية لاستضافة القمة العربية المقبلة، في ظل أجواء إقليمية غير مسبوقة لما تشهده المنطقة العربية من تحديات ومخاطر تمسُّ مباشرة الأمن القومي العربي.

وأشار الناطق باسم الخارجية المصريّة السفير بدر عبدالعاطي، إلى أنَّ القمة ستناقش عددًا من المواضيع المهمة، وفي مقدِّمتها تحديات الأمن القومي العربي وتطوُّرات القضية الفلسطينية والصراع العربي - الإسرائيلي، ودعم موازنة دولة فلسطين وصمود الشعب الفلسطيني، فضلاً عن التطوُّرات الجارية في كل من سورية وليبيا واليمن، بالإضافة إلى مكافحة الإرهاب والفكر المتطرِّف.

وكان نبيل العربي، الأمين العام للجامعة العربية، وصل أمس الأحد، إلى الجزائر في زيارة تستمر يومين لبحث قضايا تتعلق بالقمة العربية المرتقبة يومي 28 و29 مارس.

إجراءات أمنية مكثفة
وفي الإطار نفسه، شهدت كافة شوارع ومناطق مدينة شرم الشيخ السياحة انتشارًا أمنيًّا مكثفًا منذ الساعات المتأخرة من ليل أمس الأحد، حيث تواجدت أكمنة الشرطة في جميع مداخل الشوارع الرئيسية للمدينة، بالتزامن مع دورية شرطية في كافة الشوارع الجانبية.

وشهد محيط انعقاد المؤتمر بقاعة المؤتمرات الرئيسية «جولي فالي» كردونات أمنية مكثَّفة، مع تفتيش ذاتي لكافة المارة، وتشديد الإجراءات الأمنية بمحيط أماكن إقامة الوفود العربية والبعثات الدبلوماسية.

المزيد من بوابة الوسط