الاتحاد الأوروبي يضع إطارًا قانونيًا لملاحقة المتجاوزين في ليبيا

كلّف وزراء الخارجية الأوروبيّون الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية، فيدريكا موغيريني، بإعداد خطة ضمن سياسة الأمن والدفاع الأوروبيّة وبالاتفاق والتنسيق مع الأمم المتحدة؛ لمواكبة إرساء حل سياسي في ليبيا ودعم مؤسسات الدولة. وأكّد البيان الختامي لاجتماع مجلس وزراء الخارجية الأوروبيّين «وضع إطار قانوني لملاحقة المتجاوزين في ليبيا».

ولكن مطالبة موغيريني بتمكينها من وضع خطة أمنية عملية لمواكبة أي اتفاق سياسي في ليبيا لم تلاقي استجابة بسبب رفض بريطانيا الصريح لأي تحرك أوروبي في هذه المرحلة.
ومنح الوزراء الأوروبيّون تفويضًا لموغيريني باستكشاف كيفة إرساء مثل هذه المهمة.

انقسامات واضحة
وشهد مجلس وزراء الخارجية الأوروبيين انقسامات واضحة بشأن التعامل مع الأزمة الليبية، على الرغم من تحذير البيان الرسمي الأوروبي من مخاطر تنظيم «داعش» وتصاعد الأعمال الإرهابية في البلاد.

انقسامات السياسيين الليبيين هي السبب وراء تمدد نفوذ «داعش»

وقال الوزراء إن انقسامات السياسيين الليبيين هي السبب وراء تمدد نفوذ «داعش»، محملين الأطراف السياسية الليبية بالدرجة الأولى مسؤولية ما آلت إليه البلاد من انهيار أمني وأزمة سياسية مستدامة وعميقة.

واختنم الوزراء اجتماعهم بالتأكيد مجددًا على تمسكهم بوحدة وسيادة الأراضي الليبية ودعمهم القوي لمهمة مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، برناردينو ليون، للدفع بالحوار بين فرقاء الأزمة في هذا البلد.

وشجب الاتحاد الأوروبي الاعتداءات المتكررة ضد مرافق الدولة السيادية. كما دان الأنشطة الإرهابية في ليبيا، وقالوا في بيان: «إن الانقسامات بين الأطراف السياسية في هذا البلد تغذي تنظيم داعش الإرهابي».

إطار قانوني
وأشار البيان الختامي للاجتماع إلى أن الاتحاد الأوروبي «وضع الإطار القانوني لتنفيذ بنود قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2174 لملاحقة الذين يهددون الأمن والاستقرار في ليبيا»، كما دعوا «الأطراف الإقليمية للتأثير على الفرقاء الليبيين لبلورة مخرج للأزمة».

وشدّد البيان «على أهمية التعاون في الملف الليبي مع الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي».

الاتحاد الأوروبي يحمل أطرافًا إقليمية جانبًا من مسؤولية ما يجري في ليبيا

وقال دبلوماسي أوروبي لـ«بوابة الوسط» إن الاتحاد الأوروبي «له إشكاليات تفوق في خطورتها الأزمة الليبية»، في إشارة إلى العلاقات مع روسيا وأزمة اليونان والمحادثات مع إيران.

وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يحمل في نفس الوقت أطرافًا إقليمية جانبًا من مسؤولية ما يجري في ليبيا.

خطط بديلة
ولكن وعلى الرغم من هذا الموقف المتحفظ، فقد ذكر دبلوماسيون وجود عروض لما يعرف بخطط بديلة لمواجهة تدفق النازحين والانهيار الأمني وتصاعد المد الإرهابي في ليبيا.

وقال وزير خارجية إسبانيا إنه «يوجد احتمال للركون لخطة بديلة..»، فيما أشار وزير الخارجية الإيطالي للصحفيين إلى أن الأمر يتعلق «بالأمن القومي» لبلاده، وأن إيطاليا لن تظل ممتنعة عن التحرك في نهاية المطاف. وتذهب المضاربات في بروكسل بين «إحكام حصار بحري وحظر نفطي وجعل مرافق الدولة السيادية في ليبيا تحت الوصاية».

ولخص وزير خارجية بلجيكا، ديديه رايندرس، الموقف بقوله: «إن التركيز حاليًا هو على عملية الاندماج السياسي في ليبيا نفسها، قبل التفكير في خيارات أمنية».

وستحسم الأطراف الأوروبية موقفها سريعًا، وفق المراقبين، على ضوء عنصرين اثنين مهمين، وهما نتائج الحوار الذي يديره برناردينو ليون أولاً، وثانيًا مدى تمكن تنظيم «داعش» من إحراز اختراقات جديدة وحاسمة على الأرض.