باحث ليبي: على الغرب الاستعداد في حال فشل الحوار الليبي

يعتقد الكاتب محمد الجارح أن التهديدات الناتجة من وجود تنظيم «داعش» في ليبيا قد تدفع الأطراف الليبية للوصول إلى تسوية سياسية، ولكنه في الوقت نفسه يطالب المجتمع الدولي بالاستعداد لاتخاذ قرارات حتمية في حال فشل الحوار السياسي.

وقال: «الدول الغربية يجب ألا تستخدم دعوات الوحدة والتسوية من أجل استرضاء القوات غير الديمقراطية، ولكن عليها التأكد من تحقيق العملية الديمقراطية في ليبيا».

وأضاف الباحث الليبي في مقاله بموقع معهد «أتلانتيك كاونسيل»، أمس الثلاثاء، أنه رغم الانطلاقة الإيجابية للمحادثات في المغرب، إلا أن عدم الثقة بين الأطراف المتنافسة والاشتباكات المستمرة يجعل نتيجة المحادثات غير مؤكدة.

مستقبل ليبيا في أربعة سيناريوهات
ووضع الكاتب أربعة سيناريوهات لما يمكن أن تؤول إليه الأحداث في ليبيا:

أولاً: انتشار الفوضى وعدم الاستقرار، وبالتالي تفكك ما تبقى من مؤسسات الدولة مثل البنك المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، ففشل الوصول إلى تسوية سياسية يزيد الأزمة المالية والاقتصادية، ويؤثر على المرتبات والخدمات الأساسية، وبالتالي وقوع كارثة إنسانية.

ثانيًا: زيادة احتمالات التدخل الإقليمي أو الدولي، يقول الكاتب إنه رغم الدعوات الدولية بعدم وجود تدخل عسكري، وأن الحل سياسي فقط، إلا أن بعض التصريحات من مصر وفرنسا وإيطاليا تشير إلى أن التخطيط لمواجهة الإرهاب، قد يكون في شكل ضربات جوية مركزة أو قوات أرضية لحفظ السلام بالتنسيق مع السلطات الليبية على الأرض.

ثالثًا، تحقيق أحد الأطراف المتنافسة فوزًا ساحقًا على الطرف الآخر، وفي هذه الحالة سيسعى الخاسر لعكس تلك النتيجة، وتزيد أعمال العنف والتمرد والتفجيرات ضد المؤسسات الحيوية والمهمة مما يهدد منشآت النفط الحيوية.

رابعًا: الوصول إلى اتفاق تقاسم السلطة بين الأطراف المختلفة، ووصف الكاتب هذا السيناريو بالأكثر تفاؤلاً، لأنه سيؤدي لزيادة فاعلية المؤسسات المهمة مما يقلل الضغط على القطاعات الاقتصادية والمالية، ويساعد الدولة في مواجهة خطر «داعش».


دور الأطراف المتحاورة
وأكد الكاتب أهمية الاستفادة من المحاور الإيجابية في الحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة، ووضع عدة نقاط على الأطراف المختلفة التأكيد عليها لإنجاح الحوار.

النقطة الأولى هي تفعيل دور المجالس المحلية للقضاء على التهديدات الأمنية في كل مدينة بالتنسيق مع الحكومة المركزية، يقول الكاتب أن مجلس بلدية منتخب في كل مدينة يتولى مهام تنسيق شؤون مدينته، في الوقت الذي تقوم فيه الحكومة المركزية ببناء وإصلاح القطاع الأمني، وعلى المجتمع الدولي توجيه مساعداته للمجتمعات المحلية لزيادة فاعليتها.

وشدد الكاتب في النقطة الثانية على أهمية التعامل مع الكوارث الإنسانية، ويرى أن التعامل السريع مع الأزمات الإنسانية وأزمات النازحين ستعطي الأطراف التي شاركت في الحوار مزيدًا من المصداقية.

وشجع الكاتب في نقطته الثالثة على أهمية بناء مبادرات موثوقة، فالأطراف المشاركة في الحوار يمكنها تكوين لجنة لتسهيل تبادل الأسرى وتوفير دعم للنازحين والعمل على حل النزاعات المحلية عن طريق الحوار.

وأخيرًا، العمل على تقليل المنافسة على الموارد والسلطة عن طريق نظام حكم فيدرالي، تقوم فيه الحكومة بتولي مهام الشؤون الخارجية والأمن القومي، وإسناد المهام التشريعية للأقاليم.

المزيد من بوابة الوسط