القويري: نقص الإمداد الطبي سيؤدي إلى إقفال مستشفيات بنغازي

يعاني قطاع الصحة منذ بداية الأزمة في مدينة بنغازي مشاكل عدة، على رأسها نقص الإمدادات الطبية.

وفي حوار خاص مع «بوابة الوسط»، قال مدير مركز بنغازي لتشخيص وعلاج السكر ورئيس مجلس المرافق الصحية في بنغازي، الدكتور عوض قويري: «إنَّ المشكلة الرئيسية التي نعانيها في مستشفيات مدينة بنغازي تتركَّز في نقص الإمدادات الطبية الشديد جدًّا، وهذا ناتجٌ عن تدمير ثلاثة مخازن رئيسية لجهاز الإمداد الطبي تدميرًا كاملًا، جراء القصف في منطقة بوعطني وكانت هذه المخازن تضمُّ أدوية ومعدات طبية، والمخزن الرئيسي لمواد المعامل الطبية طالته الحرارة، وأصبحت هذه المواد غير فعّالة، وأصبحنا الآن في موقف محرج جدًّا، وعدم وجود إمداد بديل أوقعنا الآن في حرج كبير جدًّا جدًّا».

أزمات متتابعة
وتابع القويري: «بصفتي مكلفًا رئاسة مجلس المرافق الصحية ومدير مركز السكري في مدينة بنغازي، لو استمر الوضع على هذا النحو ثلاثة أسابيع كحدٍّ اقصى، هناك احتمال أن يُقفل مركز السكر لعدم توفُّر الأدوية، وحاول الزملاء في الإدارة العامة لجهاز الإمداد الطبي في مدينة طرابلس تزويدنا بالإمدادات، ولكنها لا تكفي، ذلك أنَّ الإمدادات على مستوى ليبيا بالكامل غير متوفِّرة، لعدم وجود عقود جديدة لاستيراد الأدوية والمعدات الطبية».

وأضاف قويري: «المحور الثاني ما تعانيه الخدمات الصحية وخدمات المستشفيات من نقص في الأسِـرَّة، حيث توجد مستشفيات خارج العمل لوقوعها في مناطق الاشتباكات، وأصبح هنالك عبء على مركز بنغازي الطبي في الإيواء».

نقص الأطقم الطبية
وأشار القويري إلى أزمة النقص في الأطقم الطبية المساعدة خاصة في التمريض، ووصفها بأنَّها قضية خطيرة. وقال: «معظم الأطقم الأجنبية سافرت، ولدينا طاقم فليبيني استطعنا أنْ نبقيه، ويتعاون معنا في مدينة بنغازي، ولكنهم الآن يريدون السفر لأنَّهم عجزوا عن إجراء التحويلات المالية إلى الفليبين، على الرغم من تعريض أنفسهم للخطر وإنذار السفارة الفليبينية لهم بضرورة الإخلاء والعودة إلى وطنهم، ولكنهم ظلوا معنا ولم نعطهم أية ميزات إضافية لكنهم ساندونا ووقفوا إلى جانبنا».

وأضاف القويري: «التمريض الليبي لم يكن في المستوى المطلوب، فعددٌ كبيرٌ منهم تَرَكَ المستشفيات وذهب إلى المستوصفات الطبية، وأصبحت الممرضة التي تعمل في المستوصف يومًا واحدًا تتقاضى نفس المرتب الذي تتقاضاه الممرضة التي تعمل في المستشفى، كل يوم في نظام إداري متبع سيئ جدًّا، وهذا تسبب لنا في مشاكل كبيرة أخرى، لهذا يوجد تكدسٌ كبيرٌ في العمالة بالمستوصفات، وليس له دورٌ، وهذا نتيجة للفوضى الإدارية الموجودة لدينا، وأصبحت الممرضة الليبية تريد مرتبًا فقط، في حين أنَّ معدل الأداء لديها لا يتجاوز العشرين بالمئة».

وواصل رئيس مجلس المرافق الصحية كشف هموم قطاع الصحة، فأشار إلى مشكلة «عدم اتخاذ الإجراءات الحاسمة مع المتخلفين من الأطباء والأطقم الطبية المساعدة، الذين لم يلتحقوا بأعمالهم إلى الآن، وهذه طامة كبرى، غياب الضمير، كان للمستشفيات الخاصة موقفٌ إيجابي في هذه الأزمة لا ننكر ذلك، وأحييهم فقد أثبتوا أنَّهم أبناء مدينة بنغازي، ولديهم انتماء لهذا الوطن ونحتاج إلى تنسيق أكثر معهم».

خدمات من رأس لانوف إلى مساعد
يذكر أنَّ مجلس المرافق الصحية في بنغازي، يقوم بإدارة مستشفيات المدينة، وتأسَّس بقرار من وزارة الصحة وله الصلاحيات الكاملة بالبرامج الصحية المتعلقة بالمستشفيات داخل مدينة بنغازي والبلديات والمناطق المحيطة بها. كما يذكر أنَّ مستشفيات مدينة بنغازي، التي منها مركز بنغازي الطبي ومستشفى الجمهورية ومستشفى الأطفال ومستشفى 7 أكتوبر ومستشفى الهواري ومركز خدمات الكلى ومستشفى العيون ومستشفى الجلاء ومركز بنغازي لتشخيص وعلاج أمراض السكر جميعها تُقدِّم خدماتها لسكان المدينة، وكذلك سكان المناطق والبلديات المجاورة في المنطقة الممتدة من رأس لانوف غربًا إلى مساعد شرقًا وامتدادًا جنوبًا إلى الكفرة، فلذلك هذه المستشفيات تُقدِّم خدمات لعدد كبير جدًّا من المواطنين الليبيين من داخل وخارج مدينة بنغازي.

الوضع مأساوي
وأشار القويري إلى معاناة مستشفى الجلاء. وقال: «إنَّ المستشفى ربما يقفل في أي لحظة، ومركز بنغازي الطبي يعاني أيضًا، ومركز خدمات الكلى إلى حدٍ ما تم حل مشاكله، إذ وصلت إمدادات وتبرعات من أحد رجال الأعمال في مصر، أرسل كميات كبيرة من مواد الغسيل، وكذلك وصلت مواد الغسيل من جهاز الإمداد الطبي في طرابلس تكفي لمدة 45 يومًا، ولكن إنْ لم يستمر وصول الإمداد سوف نرجع إلى نفس المشكلة من جديد».

وقال القويري «في وزارة الصحة توجد إدارتان، إدارة المستشفيات التي تشرف على معدلات أداء المستشفيات، وإدارة مختصَّة بإدارة الشؤون الصحية بالمناطق، التي تُقدِّم الخدمات للمواطن مثل التطعيمات ورعاية الأمومة والطفولة، ومتابعة الأم الحامل والتثقيف الصحي، هذه البرامج والأنشطة تقوم بها الوحدات الصحية والمستوصفات».

وأوضح: «إنَّ علاقة المستشفى بالمريض عندما يكون داخل المستشفى، وهو مسؤولٌ عنه يوفِّر له التحاليل والدواء والطبيب والممرض.

والحكومة لا تعي التركيبة الإدارية لقطاع الصحة للأسف، فإدارات المستشفيات ليست كإدارة مكاتب الرعاية الصحة الأولية».

واختتم القويري حديثه قائًلا: «نضع صورة من خلال (بوابة الوسط) للمواطن والمسؤول، بأنَّه يجب أن يعلموا الآن إذا لم يتم توفير إمداد فإنَّ مستشفيات مدينة بنغازي ستقفل قريبًا، ونطلب من المواطنين تخفيف النقد على أداء المستشفيات، لأنَّ الوضع الذي نعيشه الآن مأساوي».

وأضاف: «نعاني أيضًا تداخل الاختصاصات وفرض السيطرة من البعض، فمثلًا المستشفيات لا تقع تحت نطاق صلاحيات المجلس البلدي، لأنَّ المستشفيات لا تخصُّ مدينة بنغازي فقط، وما يقع تحت نطاق صلاحية المجلس البلدي إدارة الشؤون الصحية المسؤولة عن المراكز الصحية والمستوصفات، التي تقدِّم خدماتها لأهل مدينة بنغازي فقط، والخدمات الصحية جزء من مجلس المرافق الصحية، وهي تتبع إداريًّا المجلس البلدي، ولكن تتبع فنيًّا وزارة الصحة».

وأعرب القويري عن أمله «من المجلس البلدي بنغازي أنْ يتعامل مع مجلس المرافق الصحية كفريق عمل، وفي خط واحد للمساهمة في حلِّ أزمات هذه المدينة، حتى لا يكون العبء واقعًا على المجلس البلدي بنغازي فقط، بل يجب أنْ تشارك مجالس بلديات المناطق المحيطة ببنغازي، التي تحتاج إلى المدينة، لأنَّها المصدر الرئيسي لتقديم الخدمات لها، خاصة فيما يتعلق بالمستشفيات فمجلس المرافق الطبية يتعامل مع هذه المجالس كلها، ولو تغلبنا على الصراعات الإدارية فالعديد من المشاكل ستنتهي».

المزيد من بوابة الوسط