ستراتفور: تفكك ليبيا والعودة لحكم المجموعات الصغيرة بحلول 2025

رسم مركز «ستراتفور» للدراسات والأبحاث الجيوسياسية الاستراتيجية، وهو الذراع البحثي لجهاز الاستخبارات الأميركي، صورة سوداوية للمرحلة المقبلة في ليبيا، مع توقعه استمرار «تناحر» الفصائل المسلحة لعقد آخر.

وجاء في التقرير الاستراتيجي العالمي الخامس لمرحلة (2015-2025) أنه ستتواصل حالة التشظي والانهيارات القومية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهو ما يصفه التقرير بأن الدول القومية في تلك المنطقة، التي أسستها قوى أوروبية في القرنين الـ19 والـ20، «معرّضَة بشدة لخطر الانهيار والتفكك والعودة إلى حالتها الأولى التي تتحكّم فيها الجماعات الصغيرة من قبائل وفصائل وعشائر ذات مصالح مختلفة».

ودلّل التقرير على حالة التشظي والتفكّك في الدول القومية، التي يتنبأ بها بالأحوال التي تشهدها، حاليًا، بعض البلدان في الشرق الأوسط، مثل العراق وسورية وليبيا قائلاً: «إن هذه الدول الثلاث شهدت عمليات من تفكك الدولة إلى عدة فصائل تخوض الحرب ضد بعضها الآخر».

وأعطى التقرير مثالاً شارحًا لمثل هذه العمليات من التفكك والانهيار بحالة لبنان إبان الحرب الأهلية (13 أبريل 1975 - 13 أكتوبر 1990)، التي قال إنها نموذج قياسي لما يمكن أن تنتهي إليه الأوضاع في العديد من بلدان منطقة الشرق الأوسط.

واعتبر أن الحرب الأهلية في لبنان لم تنته بل تم تهدئتها فقط، وأن تلك الحالة في السبعينات والثمانينات من القرن العشرين، أضعفت تمامًا الدولة اللبنانية، ونقلت صلاحياتها الرئيسية إلى العديد من الفصائل المتنازعة، وهو ما يتوقع التقرير حدوثه في العديد من بلدان الشرق الأوسط خلال العقد المقبل؛ حتى تصل هذه البلدان في النهاية إلى وضعية لا يتمكن أيّ طرف فيها من حسم الصراع نهائيًا.

وبخصوص الجماعات المسلحة في العالم العربي، قلّل التقرير من خطورتها على المدى الطويل، على عكس موجة الهلع المتزايدة منها حاليًا. وذهب إلى أن هذه الجماعات ستتمكن من اكتساب المزيد من المساحات للعمل فيها، إلا أنه في النهاية سيتم احتواؤها من خلال العوامل والفصائل الداخلية المختلفة والمتصارعة.

ورأى التقرير أن نشاط هذه الجماعات لا يمكن إيقافه أو قمعه من خلال قوى خارجية، حيث إن حجم القوات المطلوبة، والمساحات المتطلب الانتشار فيها، «يتجاوز قدرة الولايات المتحدة».

كما رأى أن هذا التطور الذي تشهده الدول العربية، الواقعة جنوب تركيا، يمثل خطرًا على الاستقرار الإقليمي، وستقوم الولايات المتحدة بالعمل على تخفيف الأخطار المتوقعة من فصائل بعينها في المنطقة، وذلك من خلال استخدام القوة على نطاق محدود جدًا، لكنها بأيّ حال «لن تقوم بنشر واسع النطاق لقوات متعددة في المنطقة».

يأتي ذلك على خلاف الاعتقاد الشائع بين أغلب بلدان المنطقة بأن الولايات المتحدة ستلعب دور القوة الحاسمة، على الرغم من إدراكهم لفشل الأخيرة في أداء هذا الدور في العقد الماضي، حسب ما جاء في التقرير.

وتأسس «سترادفورد» في العام 1996 من قبل المفكر السياسي الأميركي جورج فريدمان، صاحب العديد من المؤلفات في استراتيجيات العلوم السياسية والتنبؤات المنهجية لأحوال العالم.

وجرت العادة أن يقوم المركز بإصدار تقرير استراتيجي شامل كل خمس سنوات، وكان التقرير الأول لها في العام 1996، ثم تباعًا في كل من الأعوام التالية (2000، 2005، 2010، وأخيرًا في 2015).

المزيد من بوابة الوسط