مجموعة الأزمات الدولية: الصراع الليبي معقد والمفاوضات هي الحل

تناول تقريرٌ لمجموعة الأزمات الدولية الأوضاع الحالية في ليبيا، مؤكدًا وصول الصراع الداخلي في البلاد إلى نقطة حاسمة، فوجود برلمانيْن متنافسيْن يتحكمان في عدد من الجماعات المسلحة دفع البلاد إلى شفا حرب أهلية شاملة.

وفي ظل المسار الحالي الذي تتَّخذه الدولة، توقَّع التقرير المنشور الخميس الماضي، ازدهار ما سمَّاه «أمراء الحرب» والجماعات المتطرِّفة مثل تنظيم «داعش»، الذي قد يجد في ليبيا أرضًا خصبة له، فضلاً عن انهيار ما تبقى من مؤسسات الدولة وانتهاء الاحتياطات الأجنبية وزيادة التدخُّلات الخارجية، مما يؤثر سلبًا في حياة الليبيين العاديين.

وتطرَّق التقرير إلى حياة المدنيين في ظل الصراع القائم، وزيادة أعداد القتلى من المدنيين والنازحين خارج وداخل ليبيا، محذِّرًا من إفلاس الدولة بسبب انخفاض إنتاج النفط وتعثر الإدارة الاقتصادية، مع زيادة صراع الجماعات المسلَّحة للسيطرة على موانئ النفط الأساسية والمؤسسات المالية.

المفاوضات لحل الأزمة
وشدَّد التقرير على أهمية المحادثات التي ترعاها الأمم المتحدة، واعتبرها الحل الوحيد لتفادي وقوع حرب أهلية شاملة، فالصراع الحالي في ليبيا أكثر تعقيدًا من ذي قبل، ولا يوجد حل عسكري له، لذا فإنَّ المفاوضات هي الحل السلمي.

ووضع التقرير خطوات عدة يجب على جميع الأطراف الليبية والمجتمع الدولي الالتزام بها للوصول إلى تسوية سياسية وحلِّ سلمي.

أولاً، التخلي عن استخدام مصطلح «الشرعية» في التعامل مع الأطراف داخل ليبيا، حتى لا يتم تهميش طرف دون الآخر وبالتالي إفشال المحادثات، والتركيز بدلاً عن ذلك على التوصُّل لدستور دائم ومؤسسات قوية تمثِّل جميع الأطراف.

ثانيًا، الضغط على الدول الإقليمية التي تمدُّ أطرافًا داخل ليبيا بالسلاح والدعم، وبالأخص دول مثل مصر وتشاد وقطر والسودان وتركيا، لدفع الموالين لهم للتوصُّل إلى تسوية سياسية. ويرى التقرير أنَّ التدخل العسكري قد ينهي العملية السياسية ولهذا يجب معارضته.

ثالثًا، تطبيق استراتيجيات سياسية وعسكرية لمواجهة التطرُّف والإرهاب بالتنسيق مع القوى السياسية وجميع الأطراف الموجودة داخل ليبيا، والابتعاد عن خيار التدخل الخارجي لمواجهة تنظيمات مثل «داعش».

رابعًا، الضغط لتفعيل واستمرار حظر تداول الأسلحة داخل ليبيا وتفعيله في جميع المدن الليبية، وتطبيق عقوبات دولية ضدَّ مَن يعمل على زيادة وتيرة العنف. واتخاذ خطوات جادة لمواجهة تدفق السلاح إلى داخل الدولة.

وأخيرًا، حماية استقلال وحيادية المؤسسات النفطية والمالية مثل البنك المركزي والشركة الوطنية للنفط وهيئة الاستثمار وإبقاؤها خارج الصراع.

المزيد من بوابة الوسط