الثني: لسنا ضد حكومة الوحدة والإخوان لم يلبوا طموحات الليبيين

قال رئيس الحكومة الموقتة عبد الله الثني، إنَّ الشعب الليبي عانى النظام الشمولي، ولم تكن هناك أحزابٌ أو تيارات توقع أنْ يكون فيها الخير، وبعد تولي الإخوان صدارة الأمر لم يخلقوا كوادر دولة، ولم يلبوا طموحات الليبيين.

وأضاف: «لسنا ضد حكومة وحدة وطنية، ولسنا ضد تشكيل حكومة تراعي مصالح الشعب الليبي بالكامل، لكننا ضد (شخصنة الأوضاع) وفرض أشخاص ينتمون إلى تيارات محددة».

وقال الثني، في حواره لجريدة«المصري اليوم»، خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، إنَّ حكومته تنسِّق مع مصر أمنيًّا قبل خمسة أشهر من توجيه الضربة العسكرية لتنظيم «داعش» الإرهابي في ليبيا، ردًا على ذبح 21 مصريًّا على أيدي عناصر التنظيم، مشددًا على أنَّ تركيا تدعم الميليشيات المسلحة في بلاده بالسلاح، وأنَّ قطر تدعم بالمال.

وأوضح الثني أنَّ هناك أطرافًا خارجية تدخَّلت لإجهاض الربيع العربي، وأنَّ دول الاتحاد الأوروبي ليست جادة في تأمين الحدود والسواحل الليبية التي يتسلل منها المتطرِّفون إلى درنة، مشددًا على أنَّ حكومته لا تستطيع تأمين السواحل بسبب طولها، لافتًا إلى أنَّهم مستعدون للحوار مع كل الأطراف الليبية شرط الاعتراف بشرعية مجلس النواب وإدانة الإرهاب والاتفاق على ضرورة محاربته.

وفي ما يأتي نصُّ الحوار:
■ بداية ما أسباب الزيارة التي قمتم بها إلى مصر وأهم نتائج محادثتكم مع المسؤولين هنا؟

-أولاً جئنا إلى القاهرة لتقديم واجب العزاء في وفاة الأخوة الأقباط، وفي الوقت نفسه من أجل تنسيق الجهود بين مصر والحكومة الليبية في المجال العسكري، والتنسيق مع بعض الوزارات، منها وزارة الدفاع ووزارة الداخلية، والمساعدة في حلِّ بعض المشاكل الموجودة في ليبيا، منها ما يخص الطلبة الليبيين الدارسين في مصر، وأيضًا التنسيق مع وزارة العدل في بعض المشاكل، ونحن نعمل على تنسيق الجهود مع القاهرة، وعلى رأسها التنسيق في المجال العسكري، ورفع قدرة الجيش ورفع قدرات الأمن والمخابرات وغيرها، فجميع هذه الأجهزة تحتاج إلى إعادة هيكلة من جديد.

■ في مناسبة حديثك عن التنسيق العسكري.. هل ناقشتم إنشاء قوة دفاع عربية مشتركة خلال زيارتكم القاهرة؟

- بكل تأكيد، ونحن من الداعمين لفكرة تفعيل ميثاق جامعة الدول العربية بشأن قوة عربية مشتركة، وفي الوقت نفسه نسعى إلى وجود تحالفات عربية، لأنَّ العالم أصبح لا يعترف إلا بالقوة.

■ ما موقف الدول العربية ومصر من إنشاء قوة دفاع مشترك؟

- الرئيس عبد الفتاح السيسي تحدَّث عن هذا الموضوع قبل زيارتي القاهرة بيوم أو بيومين، وحديثه كان في الاتجاه نفسه بأنْ توجد قوة عربية موحَّدة لكي تستطيع أنْ تقاوم التحديات الموجودة حاليًّا.

■ هل تم اتخاذ إجراءات فعلية على أرض الواقع من أجل إنشاء تلك القوة؟

- هناك تنسيقٌ بين الدول العربية في هذا الشأن، خاصة الدول العربية الداعمة للصف العربي المعتدل، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات والأردن ومصر، فهذه الدول مواقفها واضحة، وستكون هذه الدول نواة للقوة العربية المشتركة.

■ دعت مصر إلى تسليح الجيش الليبي ودعمه وتقدَّمت بطلب إلى مجلس الأمن.. فهل هناك خطوات فعلية تمت في هذا الشأن؟

- واجهتنا صعوبات في دعم تسليح الجيش الليبي، فالولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا مانعتا في تسليح الجيش الليبي، بحجة أنَّ السلاح حينما يصل إلى الجيش الليبي سيتم استخدامه في مواجهة الجماعات الموجودة في طرابلس، وهذا غير صحيح، فنحن همُّنا الأكبر مواجهة «داعش» و«أنصار الشريعة» وغيرهما من المجموعات التي تقتل وتدمِّر البيوت وتهدمها على ساكنيها.

■ هل ترى أنَّ هناك مصالح للدول الغربية الرافضة تسليح الجيش الليبي تريد المحافظة عليها؟

- عندما نُشخِّص الوضع بحيثياته المتكاملة، سنجد أنَّ لدول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا- بالتأكيد- مصالح معينة، ومصالحهم قد تتعارض مع تسليح الجيش الليبي وتقويته، وتتفق هذه المصالح مع التيارات المتطرِّفة والجماعات المقاتلة.

■ هناك مَن يرى أنَّ الثروات النفطية الليبية هي التي تحرِّك الصراع الدائر حاليًّا.. فما مدى اتفاقك مع هذا الرأي؟

- بكل تأكيد، إنَّ بعض الدول تريد أنْ تقسِّم ليبيا، وأنْ تصبح مشتتة، وألا تكون دولة قوية أو لها أي وزن إقليمي.

■ من مصلحة الدول التي لها مصالح في ليبيا أن تتعامل مع حكومة وليس مع ميليشيات.. فما مصلحة هذه الدول في التعامل مع ميليشيات مسلحة؟

- حسب رؤيتنا، إنَّه نوعٌ من الضغط الذي يمارسونه حتى يتمكنوا من تمرير وفرض أجندة محدَّدة وتمرير شخصيات معينة، كي تكون هذه الشخصيات طرفًا في الحكومة المزمع تشكيلها، وهى حكومة الوحدة الوطنية.

■ هل تقصد شخصيات بعينها؟

- الشخصيات التي تنتمي للتيار المتطرِّف.

■ هل هذه الشخصيات تربطها علاقات مع الدول الغربية؟

- بكل تأكيد، هذه الشخصيات لها قوة ونفوذ وتتواصل مع الدول الغربية وتتحاور معها.

■ ما موقفكم من قيام حكومة وحدة وطنية في ليبيا؟

- نحن لسنا ضد حكومة وحدة وطنية، ولسنا ضد تشكيل حكومة تراعي مصالح الشعب الليبي بالكامل، لكننا ضد «شخصنة الأوضاع» وفرض أشخاص ينتمون إلى تيارات محدَّدة.

■ هل أنتم مستعدون للحوار والجلوس إلى طاولة مفاوضات واحدة مع الميليشيات المسلحة؟

- الحكومة الحالية هي حكومة شرعية ومكوَّنة من كل طوائف الشعب الليبي، إلا أنَّ الإخوان ليست لهم حظوة أو نفوذ في هذه الحكومة، وهم مَن أقصوا أنفسهم بأنفسهم، ولم يبعدهم أحدٌ، وهم خسروا لأنَّه لم يكن لهم تمثيل قوي في مجلس النواب، فأرادوا أن يُخرجوا هذه المسرحية من خلال ظهور «فجر ليبيا»، وأدخلوا البلاد هذا الصراع الذي اقترب من عام.

■ البعض يرى أنَّ سقوط الإخوان في مصر دفعهم إلى محاولة التعويض في ليبيا وإشعال هذا الصراع؟

- هو جزء، لكن الشعب الليبي عانى النظام الشمولي، ولم تكن هناك أحزابٌ أو تيارات توقع أن يكون فيهم الخير، لكن بعد توليهم صدارة الأمر لم يخلقوا كوادر دولة، ولم يلبوا طموحات الشعب الليبي.

■ وجود الإخوان في بعض الدول العربية.. هل من الممكن أنْ يصعِّب فكرة التوحُّد العربي من أجل مواجهة التيارات المتطرِّفة؟

- المشكلة ليست في وجود الإخوان أو عدمه، طالما أنَّك ارتضيت بالعملية السياسية فلابد أنْ ترضى بما جاء به الصندوق، لكن هم عندما شعروا بأنَّ إفرازات الصندوق لم تلبِ طموحاتهم اخترعوا هذه المسرحية، وادعوا أنَّ طرابلس ليست آمنة، ودمَّروها حتى وصلوا إلى الزنتان.

■ هل ترى أنَّ تأخر سحب سلاح الميليشيات من قبل الحكومات السابقة ساهم في تفاقم الأوضاع الأمنية في ليبيا؟

- كنا نتمنى بعد انتهاء المعارك أنْ يتم سحب السلاح الثقيل منذ البداية، لكن عندما تمكَّنت قوى من الاستيلاء على السلاح وتشكَّلت ميليشيات وكيانات موازية للجيش والشرطة أدى ذلك إلى إضعاف البنية الأساسية للدولة، والكيانات الموازية هي من صُنع الإخوان، لأنَّهم لا يريدون أنْ يكون هناك كيانٌ للدولة.

■ الإخوان يدّعون أنَّهم يعانون الإرهاب في طرابلس.. فهل فعلاً الإخوان يعانون إرهاب «داعش» أم أنَّهم داعمون لهذا التنظيم الإرهابي؟

- بكل تأكيد هم يدعمون «داعش»، وهم سيكونون ضحايا لـ«داعش»، لأنَّ «داعش» لا يؤمن بالإخوان، وتم خلق التنظيم نتيجة الفراغ، والإخوان يستخدمون «داعش» كـ«بعبع»، لكى تتقوقع الناس وتخاف، وهم يستخدمون «داعش» لترهيب الناس.

■ ما تأثيرات الضربة الجوية المصرية التي تم توجيهها إلى تنظيم «داعش» في ليبيا؟

- نحن ننسِّق مع مصر منذ خمسة أشهر، ومنذ بداية تشكيل الحكومة الليبية، وتم استقبالنا من جانب الرئيس السيسي ونحن ننسِّق معه، ووجهَّ بالتعاون غير المحدود مع ليبيا، وعندما حدثت العملية التي استهدفت الأخوة الأقباط، تم التنسيق وتم تحديد 13 هدفًا، وتم توجيه ضربة جوية بالتنسيق مع القيادة الجوية الليبية.

■ هل ترى أنَّ الضربة الجوية المصرية أتت ثمارها؟

- بكل تأكيد، والدليل أنَّ العملية الإرهابية التي وقعت بعد ذلك في «القبة» كانت نتيجة الضربة الجوية المصرية، وشتتت أفكارهم وجعلتهم في رعب، لأنَّ الضربات كانت محدَّدة وفاعلة.

■ هناك اتهامات لبعض الدول مثل قطر وتركيا بمساندتها ودعمها الميليشيات المسلحة؟

- تركيا واضحة في دعمها بالسلاح، وأمس الأول، اخترقت باخرة تركية المياه الإقليمية الليبية، وبالنسبة لقطر، فنحن في النهاية أشقاء، و«الظُفر ما يطلعش من اللحم»، ونتمنى أنْ يتعقلوا ويدركوا ما يفعلونه، لكن الخزي واللعنة سيكونان عليهم لأنَّهم ضخوا سلاحًا وأموالاً وتسببوا في أنْ نقاتل بعضنا البعض.

■ لماذا لم تلجأوا إلى المحكمة الدولية طالما أنَّ هناك أدلة على تدخلهم ودعمهم الميليشيات؟

- المُنظَّمات الدولية تخضع للدول الكبرى، لكن هناك دعاوى ويُجرى إعداد المذكرات للقضايا، ويتم تحريكها، لكنها تأخذ وقتها.

■ هل من الممكن أنْ تلجأوا للدول الخليجية لمنع قطر من التدخل في الشأن الليبي؟

- بكل تأكيد، نحن فتحنا قنوات مع السعودية والإمارات، لكن لم نصل إلى إجابات صريحة حول منع هذا التدخل والحد منه.

■ ما النتائج المترتبة على تعيين اللواء حفتر قائدًا للقوات المسلحة؟

- أي لم للصفوف وأية قيادة تنضم لقيادة الجيش ستكون ركيزة لرفع قدرات الجيش، ونحن كحكومة نرحِّب بأي قرار يتم اتخاذه من قبل الجسم التشريعي، فنحن منبثقون من هذا الكيان التشريعي.

■ ما سر اختيار «داعش» لـ«درنة» لتكون دولة الخلافة؟

- عندما نرجع لتركيبة درنة، فإنَّها في تسعينات القرن الماضي كانت تضم بؤرًا للمتطرفين، والطبيعة الجبلية والكهوف والوديان الموجودة هناك ساعدت على أنْ تكون بؤرة لهم، والنظام السابق حاول القضاء عليهم، لكن لم يتم ذلك بشكل كامل، وهذه خلايا كانت نائمة وتحرَّكت، وعندما ظهرت هشاشة الدولة بدأوا في التحرك، خاصة في السنوات الماضية، لأنَّه كانت هناك مساحة كبيرة للتحرُّك، وهناك تغيير للنظام، وكانت أرضية خصبة لتحركهم، لكن نود أنْ نشير إلى أنَّ مقرهم الإداري هو «سرت».

■ هل تؤيدون فكرة الحوار والتواصل وأن تجلس كل أطراف الصراع الليبي على طاولة مفاوضات واحدة لإنهاء هذا النزاع الدموي؟

- نؤيد الحوار المبني على قاعدة أساسية، وهى لا رجوع عن مجلس النواب الذي يمثل خطًا أحمر، فلا يمكن أنْ نرجع إلى ما قبل انتخابات مجلس النواب.. مَن يرضى بوجود مجلس النواب بصفته السلطة الوحيدة المعترف بها دوليًّا في ليبيا ويقر بأنَّ هناك إرهابًا داخل ليبيا يجب أن تتم مواجهته، يمكن أن ندخل معه في حوار، أما مَن لا يعترف بشرعية مجلس النواب ومحاربة الإرهاب فلا حوار معه.

■ هل ترى أن «داعش» وبعض التنظيمات المتطرفة التي ظهرت في سورية والعراق ومن بعدها في ليبيا صنيعة المخابرات الأميركية كما يتردد.. أم أنَّها نتيجة التطرُّف والتشدد الديني وعليه يجب مراجعة الخطاب الديني؟

- هذا السؤال معروفة إجابته مسبقًا، و«نحن ما عندنا كافينا»- (في إشارة منه إلى علاقة بعض أجهزة المخابرات الغربية بهذه التنظيمات).

■ ما رأيك في دور الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذه المرحلة؟

- طبعًا يقوم بدور مهم، ومصر معروفة تاريخيًّا بدورها باعتبارها ركيزة أساسية لاستقرار العالم العربي، والرئيس السيسي يقوم بدور محوري، وساهم في توقيع اتفاقات مهمة مع روسيا وفرنسا، وكل قطعة سلاح تصل إلى مصر نعتبرها لصالح أمننا.

■ ماذا عن استهداف المصريين هناك؟

- أنا ضد عبارة «استهداف المصريين»، حتى من جانب الإرهابيين، فمحاولة تسويق أنَّ الضحايا قُتلوا لأنَّهم أقباط كلام غير صحيح، فلو كانوا مسلمين أيضًا لتم استهدافهم ولتعرَّضوا للمصير نفسه.

■ ما وضع المصريين الآن داخل ليبيا بعد الضربة الجوية المصرية؟

- بعد الضربة الجوية المصرية لـ«درنة» قد تكون هناك ردود فعل باتجاه المصريين هناك، وقد تحدَّثنا مع الحكومة المصرية فور وصولنا إلى القاهرة، وطلبت من رئيس الوزراء أنْ يتم تحذير المصريين الموجودين في مناطق خارج السيطرة مثل «سرت»، و«مصراتة»، ليكونوا أكثر حيطة في تحركاتهم أو يغادروا هذه المناطق، أما المصريون الموجودون في جنوب وشرق ليبيا، فعليهم أنْ يبقوا في أعمالهم لأنَّها مناطق آمنة، وأكدنا للحكومة المصرية ألا تغادر الأطقم الطبية المصرية المناطق الشرقية.

■ ما العدد شبه المؤكد للمصريين في ليبيا؟

- عدد المصريين في ليبيا يتجاوز المليون.

■ المنطقة العربية حاليًّا محاطة بحزام إرهابي، من «داعش» وجماعات «القاعدة» و«بوكو حرام» جنوبًا وكانت ليبيا منطقة حفظ توازن أفريقية.. فهل ترى أنَّ الصراع الحالي فيها أدى إلى تراجع دورها في حفظ التوازن داخل أفريقيا؟

- هذه المجموعات انتشرت بشكل كبير نتيجة وضع المنطقة المضطرب بشكل عام، ونتيجة التقسيمات، وانتشار هذه المجموعات في دول مختلفة أثَّر بشكل عام في الخريطة في العالم العربي، فمثلا «بوكو حرام»، إذا لم تتم محاربتها من المصدر ومحاربتها داخل نيجيريا فسنجدها تنتشر، وهذا ما حدث بالفعل، حيث أصبحت لدينا عناصر من «بوكو حرام» في ليبيا، وعناصر من قاعدة اليمن بسبب الوضع الأمني الضعيف لدينا، فيجدون ملجأ لهم في سرت وغيرها من المناطق الآوية للإرهاب.

■ ألا يوجد مشروعٌ لدول الجوار لمواجهة انتشار الجماعات الإرهابية بها وحماية حدودها من اختراقات الإرهابيين؟

- هناك اجتماعٌ كان مقرَّرًا عقده في تشاد الأسبوع الماضي، وذلك لدول الجوار، لكن تم تأجيله، وأيضًا تمت مناقشة الأمر في اجتماع جامعة الدول العربية السابق، حيث تم توزيع الأدوار، بحيث تتولى مصر الملف السياسي، بينما تتولى الجزائر الملف الأمني، ويوجد تنسيقٌ وتعاونٌ أمني على مستوى كبير مع هذه الدول لمنع الهجرة غير الشرعية وتهريب السلاح والمخدرات.

■ البعض يتهم ثورات الربيع العربي بخلق هذه التيارات والأنظمة المتطرفة والبعض يرى أنَّها ثورات أطاحت أنظمة استبدادية.. فما رأيك؟

- لو فرضنا أنَّ ما مضى كان نظامًا استبداديًّا فكان يجب علينا أنْ نبني نظامًا أفضل مما مضى، أما كوننا نعود إلى المربع صفر ولا تتحقَّق أحلامنا ونعود لأسوأ مما كنا عليه، فذلك شيء صعبٌ جدًّا، فالوضع الآن أننا في ليبيا أصبحنا نعاني تشتت وإهدار الإمكانات، وعدم وجود أمن، فأساس الحياة هو الأمن، ولا معنى للحياة من دونه.

■ ألا ترى أنَّ أطرافًا وأيادي خارجية عديدة تدخَّلت لإجهاض الربيع العربي؟

- هذا صحيح، فمنذ بدايات الربيع العربي، عندما حدث وتدخَّلت بعض الأطراف، لم يكن تدخُّلها لبناء مؤسسات أو استقرار، الدول كانت تسعى لتحقيق مصالح معينة، وانعكس ذلك بعد أشهر عدة، حيث بانت حقيقة الأمور، وكان واضحًا عندنا في ليبيا عندما تغلغل تيار الإسلام السياسي منذ البدايات، كانوا يُخدِّمون على مشروعهم الذي وصلوا إليه اليوم، لكن المشروع لن يستمر لأنَّ الشعب لن يسمح بذلك.

■ هل ترى أنَّ الخطاب الديني واستعادة دور المؤسسات الدينية القوية مثل الأزهر الشريف في الدعوة سيكون له دورٌ في القضاء على الفكر الديني المتطرِّف؟

- الخطاب الديني المعتدل هو الأساس، والنشء عندما يكون مغذَّى بعقيدة دينية معتدلة لا يمكن أنْ يكون عرضة في المستقبل لأية هزة من الهزات، لكن عندما لا يكون محصَّنًا من الداخل تتوغل فيه الأمراض بسرعة، لذلك فإنَّ أبناءنا لم يتم إعدادهم الإعداد الديني الصحيح.

■ دولة بها مجلس نواب وحكومة شرقًا، ومجلس آخر للنواب وحكومة أخرى غربًا، ألا يوحي ذلك بأنَّ تقسيم ليبيا مشروع ممكِّن؟

- موضوع مجلس النواب والحكومتين، كل هذه أشياء مقدور عليها إذا استطعنا أنْ نقضى على «داعش» والمجموعات المتطرِّفة التي معها، الباقون سهل الحوار معهم، وأنا أستبعد فكرة التقسيم للوصول إلى رؤية موحَّدة، لتخرج البلاد من مأزق الإرهاب، ثم يكون الجميع شركاء في رؤية معينة، شريطة ألا يَفرض تيارٌ رؤيته بأجندة معينة.

■ درنة تضم عناصر متطرِّفة من المصريين والسوريين والأفغان وعناصر من جنسيات كثيرة أخرى.. كيف تصل هذه العناصر إلى درنة ويدخلونها من الشرق وأنتم تسيطرون على الشرق كله؟

- هم يأتون عن طريق الشواطئ البحرية، ففي درنة ميناء، هم يسيطرون عليه، وشواطئنا كبيرة، من السهل أنْ تقف السفن في عرض البحر ثم تنقلهم بالقوارب الصغيرة.

■ ألا يمكن تأمين الشاطئ بقوة للتصدي لعمليات دخول الإرهابيين والاستعانة بالقوات العربية أو قوات جنوب المتوسط؟

- سواحلنا طويلة للأسف، ونحن منذ البداية تحدَّثنا مع الاتحاد الأوروبي حول الهجرة غير الشرعية، لكنهم ليسوا جادين في التعاون.

المزيد من بوابة الوسط