ليبيا في الصحافة العالمية (21- 28 فبراير 2015)

خصصت الصحافة العالمية هذا الأسبوع مساحة كبيرة لتغطية أحداث ليبيا، ولا سيما تنامي خطر الإرهاب، وصعود نجم تنظيم داعش في مناطق ليبيا، وتناولت الصحف العالمية الأزمة الليبية بالتحليل والتغطية الخبرية على حد سواء. وفي هذا التقرير نقدم لك أبرز تحليلات الصحف العالمية للوضع في ليبيا.

3 أسباب لاهتمام «داعش» بليبيا
تناولت جريدة «واشنطن بوست» في تقرير تحليلي الأهمية الاستراتيجية لليبيا والتي يسعى تنظيم «داعش» جاهدًا للسيطرة عليها.

وعزا تقرير الجريدة الأميركية ذلك الاهتمام إلى عدة أسباب: أولاً، موقع ليبيا الجغرافي، إذ وصفها التنظيم في خطاب منسوب لأحد داعميه، يدعى إلياس أبو إبراهيم اللبيم، بـ«بوابة الخلافة إلى أوروبا»، فضلاً عن موقعها الاستراتيجي، والذي يطل على بحر وصحراء وجبال وست دول هي: مصر والسودان وتشاد والنيجر والجزائر وتونس.

وأكد الخطاب أن القارة الأوروبية بالتحديد هدف مهم للتنظيم في ليبيا، لأنها تطل على «الولايات الصليبية»، والتي يسهل الوصول إليها باستخدام مراكب بدائية.

ثانيًا، يعتقد التقرير أن اهتمام «داعش» بليبيا سببه «الانتهازية»، وليس الموقع فقط، مضيفًا أن الفوضى المتنامية داخل الدولة وفرت عددًا من الفرص، هذا بالإضافة إلى انعدام السلطة المركزية داخل الدولة مما سهل استيلاء «الجماعات الإسلامية» على كثير من المدن، والتي لم تختلف أفعالها كثيرًا عما يفعله «داعش»، فتنظيم « مجلس شورى شباب الإسلام» أجرى عمليات إعدام علنية مماثلة.

ثالثًا: الانتشار الواسع للأسلحة داخل ليبيا، يقول التقرير إن انتشار الأسلحة الواسع داخل ليبيا، سواء من ترسانة القذافي أو الأسلحة التي دخلت خلال الحرب الأهلية، من أهم العوامل التي تجذب التنظيم إلى ليبيا، كما ذكر اللبيم في خطابه «وصول بعض من أسلحة ليبيا إلى مالي مكّنت الجماعات الجهادية هناك من السيطرة على أكثر من ثلثي الدولة في فترة وجيزة».

ونقل التقرير عن المحلل السياسي، كول بنزل، تأكيده أن الفيديو الذي نشره التنظيم لذبح 21 مصريًا إعلان صريح للعالم أن «التنظيم جاد فيما يفعله، وأنه يرغب في أن تبدو الولايات الجديدة على ارتباط وثيق مع قواعد التنظيم في العراق وسورية»، وأضاف أن التنظيم أعلن توسعه في منطقة جديدة داخل ليبيا، وبدأ في جذب مجندين والسيطرة على مزيد من الأراضي، لكن السؤال هو هل سينجح ثانيًا مثلما فعل في العراق وسورية؟

وبحثت جريدة «يو إس إيه توداي» في مدى قوة تنظيم «داعش» في ليبيا، إذ ذكرت أن التنظيم الإرهابي يُعتقد أن يكون وصل إلى ليبيا في وقت مبكر من الصيف الماضي، وهو الوقت نفسه الذي اجتاح فيه جزءًا كبيرًا من شمال العراق.«داعش ليبيا» يسلك منهجًا مختلفًا
وذكرت الجريدة أن تنظيم «داعش» في ليبيا ينتهج مدخلًا مختلفًا عما يتبناه في سورية والعراق، حيث إنه اتجه لمقاتلة الجماعات الإسلامية الأخرى في سورية والعراق، ولكنه آثر ألا يتقاتل مع مسلحين من طوائف ليبية أخرى، بما فيها جماعات تابعة لتنظيم القاعدة، ويعتبرها الكثير منافسة لتنظيم «داعش».

وأوضحت الجريدة الأميركية أن مسلحي «داعش» باتوا يُحكمون سيطرتهم على مدينة درنة بعد استيلائهم عليها في أواخر العام 2014.

وبالرغم من الهجمات الكبيرة التي يشنها التنظيم الإرهابي، فإن كيفية وصول التنظيم إلى ليبيا يظل أمرًا غير واضح، وفقًا للجريدة.

كما يقول مقيمون ليبيون إن «داعش» يدير درنة بطريقة تشبه إلى حد كبير إدراته لمدن العراق وسورية، إذ يفرض الضرائب وأقام شرطة تابعة له وأنظمة محاكم أيضًا.

بدوره قال زميل غير مقيم في «مركز رفيق الحريري» في طبرق، ويُدعى محمد الجاره، إنه شاهد صورًا لأفراد شرطة تابعة لتنظيم «داعش» تخبر الناس الذين يبيعون العطور بألا يبيعونها بعد الآن، كما تم سحب تماثيل عارضات الملابس من نوافذ المحال، وتم إجبار مصففي الشعر على الإغلاق.

وبحسب الجريدة، فإن جماعة ما تطلق على نفسها اسم «أنصار الشريعة» سبقت «داعش» في كل من درنة وسرت، وقام كثير من أعضاء الجماعة الأولى بالانضمام إلى تنظيم «داعش» في وقت لاحق.

وأعلن التنظيم الإرهابي تونسيًا اسمه أبو طلحة أميرًا لطرابلس، فيما نصّب يمنيًا يُدعى أبو البراء الأزدي قائدًا على مدينة في شرق ليبيا.

واعتبرت الجريدة أن تنظيم «داعش» لن يستطيع توسيع رقعته في ليبيا بسهولة، إذ أشارت إلى أنه لن يكون من اليسير الحصول على دعم في الأراضي الليبية كافة، خصوصًا تلك التي تسيطر عليها جماعة «فجر ليبيا» مثل مصراتة.تهديد مباشر لأوروبا
وحذَّر تقريرٌ نشرته شبكة «سي بي إس» الأميركية من تأثير وجود تنظيم مثل «داعش» في ليبيا وخطره على القارة الأوروبية، إذ قد يستغل التنظيم الفوضى داخل البلاد ويستخدم السواحل الليبية كنقطة انطلاق لأوروبا، مُستغلاً زيادة وتيرة الهجرة غير الشرعية وتدفق اللاجئين.

وقال التقرير المنشور الاثنين الماضي إنَّ الحرب الأهلية في سورية، والفوضى الأمنية في العراق ساعدت في ظهور التنظيم، واستطاع «داعش» أنْ يثبت وجوده في ليبيا في أكثر من واقعة، لكنه أصبح يشكل تهديدًا حقيقيًّا مع ظهور فيديو ذبح 21 مصريًّا على يد التنظيم في مدينة سرت.

وتابع أنَّ ليبيا أصبحت بسبب الفراغ الأمني الذي تعانيه منذ رحيل القذافي العام 2011، مَوطنًا للجماعات المسلَّحة المتناحرة للسيطرة على الحكم، بعضها أعلن ولاءه لتنظيم «داعش».

وأضاف التقرير: «لم تنتبه الدول الغربية جيدًا لخطورة الوضع الأمني داخل ليبيا بالنسبة لها حتى حينما وَقَعَ الهجوم على المُجمَّع الدبلوماسي في بنغازي 2012، لكن مع عدم وجود حلول قريبة للحرب في سورية، يستمر اللاجئون والمهاجرون في الوصول إلى أوروبا عن طريق ليبيا».ليبيا قصة إهمال دولي وفشل جمعي
وخصَّصت جريدة «ذا غارديان» افتتاحيتها الثلاثاء الماضي عن احتمالات التدخل الغربي في ليبيا، وتحديد المسؤول عن حالة ليبيا، مشيرة إلى أنَّ التدخل ليس الحل لهذه «الفوضى».

وقالت الجريدة البريطانية إنَّ إهمال الصراع في ليبيا يهدد بفوضى من النوع الصومالي على أعتاب أوروبا، مشيرة إلى أنَّ الأمل الوحيد هو الدبلوماسية الدولية وليس المزيد من الضربات.

وحدَّدت الجريدة مشكلة ليبيا في كونها «فشلاً جمعيًّا» يتحمل مسؤوليته كل من الغرب وليبيا، مشيرة إلى أنَّ «سقوط ليبيا في الفوضى يعد قصة إهمال دولي وصراعًا محليًّا».

وحذَّرت الجريدة من تحوُّل الأراضي الليبية إلى شبكة لتجنيد الجهاديين ومحطة للهجرة غير الشرعية، بالإضافة إلى آثار ذلك على المنطقة من الساحل إلى قلب أوروبا إذا استمرت الفوضى.أين الحل؟
بالبحث عن الحلول للأزمة الليبية أكدت الافتتاحية أنَّ الحل لابد أنْ يكون دبلوماسيًّا، وأشارت إلى أنَّ الغارات المصرية في ليبيا لن تحلَّ المشكلة.

ولفتت الافتتاحية إلى أنَّ الطريق الدبلوماسي للحلِّ الذي يقوده مبعوث الأمم المتحدة لدى ليبيا، برناردينو ليون، هو الوحيد المُقدَّر له النجاح، وهو الأفضل من التدخُّل الصريح الذي تدفع بعض الدول في اتجاهه، الذي بدأ بالضربات الجوية المصرية ردًا على ذبح تنظيم «داعش» 21 مصريًّا في ليبيا.

وأكدت الجريدة أنَّ التدخُّل العسكري يرفع من مخاطر مواجهة إقليمية أوسع، ودعت إلى المصالحة بين الأطراف الليبية المسلحة.

انتهاكات لحقوق الإنسان
رصد مقال بجريدة «لوس أنجليس تايمز» الأميركية أحد أهم جوانب الأزمة الليبية المنسية، والتي لخصها في «أزمة حقوق الإنسان»، والتي قال إنها لم تلق التغطية المناسبة وسط الأزمات الليبية الجارية، وتعد من نقاط فشل التدخل الغربي في عام 2011.

وقال كاتبا المقال عالما السياسة، مياجسلو بي بودوسنزكي وفيكتور بسكن، إن عدم تمكن الغرب من متابعة فكرة حماية حقوق الإنسان في ليبيا التي تدخل من أجلها، جعل الليبيين أكثر عرضة للانتهاكات من ذي قبل.

وانتقد المقال مسار الغرب الذي سبق التدخل في عام 2011، إذ لم يهتم بمراعاة حقوق الإنسان في ليبيا أو الضغط على الرئيس الليبي السابق معمر القذافي من أجلها، بل اتجه اهتمام الغرب نحو التخلص من الأسلحة الكيماوية، والحصول على النفط وعلى معاونة القذافي لـ«محاربة الإرهاب».

ورأى الكاتبان أن التغطية الإعلامية ركزت على عدة أزمات منها عمليات «داعش» في ليبيا، والصراع السياسي، وأغفلت الانتهاكات الأخرى مثل عمليات الخطف والقتل التي طالت صحفيين وقضاة ورجال أمن ونشطاء.

وأرجع الكاتبان عدم دفع الغرب باتجاه تحسين الأوضاع الحقوقية في ليبيا عقب سقوط القذافي، بالخوف من إضعاف الحكومة الجديدة التي كانت ضعيفة بالفعل، كما رأى الكاتبان أن إغلاق السفارات الغربية في ليبيا يعيق مراقبة الوضع الحقوقي ومراقبة الانتهاكات في ليبيا.

ورأى المقال في الوضع الحقوقي الليبي سببا وأحد أعراض حالة عدم الاستقرار. وأكد أن حالة ليبيا ما بعد القذافي تعد درسا يؤكد أهمية التعامل مع حقوق الإنسان، لضمان النظام وبناء شرعية المؤسسات الحاكمة، وأشار إلى أن الإهمال الدولي للوضع في ليبيا يمثل فشلاً للغرب في تحقيق مصالحه، وتوفير حقوق الإنسان على شواطئ البحر المتوسط.داعش ينقل مجاهديه بين المهاجرين إلى أوروبا
وتساءل تقريرٌ لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» حول إمكانية استغلال زيادة أعداد المهاجرين إلى أوروبا، في نقل المقاتلين والمجاهدين إلى القارة، في ظل التهديدات التي أطلقها تنظيم «داعش» في ليبيا حول غزة أوروبا ومهاجمة دولها.

وأشار التقرير، المنشور أمس الثلاثاء على الموقع الإلكتروني لـ «بي بي سي» إلى تحذير إيطاليا ومصر من استغلال تنظيم «داعش» عمليات الهجرة غير الشرعية لنقل مقاتليه إلى أوروبا.

وأكد التقرير أنَّ الجماعات المسلحة، وبينها «داعش»، تستغل بالفعل الفوضى في ليبيا وتعمل في تهريب البشر وتهريب المهاجرين.

وأشارت إلى إحدى الوقائع التي اشتبك فيها بعض المسلحين مع القوات الإيطالية المكلفة إنقاذ المهاجرين في البحر المتوسط، مطالبين باستعادة إحدى سفنهم التي صادرتها إيطاليا وعلى متنها مئات المهاجرين غير الشرعيين.

وشدد على أنَّ ربحية تجارة مثل «الاتجار في البشر» تغري بعض الجماعات المسلحة الليبية بالدخول فيها لزيادة مصادر تمويلهم، وبالنسبة لتنظيم «داعش» تعد تلك الأرباح من الحوافز الإضافية، إذ أنَّهم يعتبرون ليبيا بوابة استراتيجية لأوروبا.
لفت التقرير إلى أنَّ هذه المخاوف لا تجد صدى لها ليس في أوروبا وحدها بل مصر أيضًا، إذ صرَّح السفير المصري لدى بريطانيا، ناصر كامل، لـ «بي بي سي» الأسبوع الماضي قائلاً: «إنَّها فقط مسألة وقت قبل وصول مقاتلي (داعش) إلى أوروبا. فقد يستغل الإرهابيون قوارب المهاجرين للوصول إلى الشواطئ الأوروبية ولهذا علينا العمل سريعًا لمواجهة ذلك».

وأكد التقرير أنَّ تنظيم «داعش» يستخدم بالفعل طرق الهجرة من تركيا للوصول إلى الدول الأوروبية، ونَقَلَ عن أحد المهربين قوله: «يسافر المقاتلون بين المهاجرين واللاجئين السياسيين في سفن الشحن».

ونقل التقرير عن الباحثة في شؤون الإرهاب واللاجئين في أوروبا، كريستين موانرت، تأكيدها أنَّ المسلحين يستخدمون طرق الهجرة السرية، التي يستخدمها مهربو المخدِّرات والبشر، للوصول إلى أوروبا بعيدًا عن المطارات والطرق الاعتيادية، مضيفة: «خطر هذه الظاهرة واضحٌ، لكن يصعب التعرُّف على هذه الطرق أو اعتراض المراكب».

وأكدت أنَّ تنظيم مثل «داعش» قد يستخدم تلك الطرق، رغم عدم فعاليتها وخطورتها، في جذب المقاتلين وتجنيدهم من مختلف الدول.

المزيد من بوابة الوسط