جبريل في حوار مع «الوسط»: مكالمة غامضة أوقفت الحوار بين التحالف وتيار الإسلام السياسي (2-3)

في هذا الجزء من حوار «بوابة الوسط» يواصل رئيس تحالف القوى الوطنية، الدكتور محمود جبريل، طرح رؤيته للمشهد السياسي الليبي، وتحليله لأسباب عدم نجاح التحالف في تحقيق طموحات وآمال المواطن الليبي التي وعد بتحقيقها، وتمكن تيار الإسلام السياسي من قلب معادلة القوة داخل المؤتمر الوطني لصالحه، رغم الأغلبية التي شكّلها التحالف داخل المؤتمر.

ويجيب جبريل، من خلال حواره مع «بوابة الوسط» في جزئه الثاني، عن سؤال لماذا فشلت محاولات الحوار الوطني؟، وأين يقف التحالف من هذه الحوارات؟ ويشير إلى دور مكالمة آخر الليل التي أوقفت الحوار بين التحالف وممثلي تيار الإسلام السياسي.

ويعترف جبريل بأن غياب الخبرة والمهارة السياسية والتمويل أضعفا التحالف، كما يعترف بأن التحالف ساعد رئيس الوزراء السابق، علي زيدان، في الوصول إلى منصبه، إلا أن الأخير كان له مشروعه الخاص واستطاع استقطاب عناصر عديدة من التحالف كانت كما بدا تبحث عن مصالحها خاصة.

نص الحوار (الجزء الثاني):

«الوسط»: تحدثنا عن الانتصار الكبير الذي حققه التحالف في انتخابات المؤتمر الوطني العام السابق، كيف تفسّر التبدل الذي حدث بعد ذلك بسيطرة قوى الإسلام السياسي على دفة المؤتمر وتوجيهها وفق أجندتها؟
جبريل: أولاً التحالف ليس حزبًا، وليست لديه كوادر مؤطرة، أنشئ في 21 فبراير 2012، وهو يمثل تكتلاً انتخابيًا للدخول إلى الانتخابات بشكل موحد، بدليل أنه تم حله بعد انتهاء الانتخابات، ثم بدأت محاولة إعادته ككيان سياسي، ودخل بعد ذلك الانتخابات في يوليو، أي بعد نحو خمسة أشهر، بل هو كان تجميعًا للضعفاء، لأنك ترى أمامك قطارًا سريع الانطلاق ولا توجد قوة لديها القدرة على التصدي له، فكانت الفكرة أنك كيف تستطيع أن تجمع هؤلاء الضعفاء، وقد نجحنا في تجميع أكثر من 60 حزبًا من الأحزاب الصغيرة التي وافقت على الانضمام للتحالف، إلى جانب العديد من الشخصيات الوطنية، والجمعيات الأهلية في المرحلة الأولى وهي التعبئة والحشد.

جبريل: لم يكن للتحالف كوادر وكان يعاني غياب الخبرة والالتزام الحزبي وانعدام المهارة السياسية، في المقابل كان هناك كيان سياسي آخر أنشيء عام 1928، وعمره أكثر من 86 عاما، و لديه رأسمال قوي

وعندما وصلنا إلى مرحلة الترشيح انسحبت هذه الجمعيات لأنها وفقًا للقانون لا يجوز لها ممارسة العمل السياسي، فكان أن حضرت ما يمكن أن تسميها بـ«الفزعة» الليبية، وعندما رشح التحالف أعضاء للمؤتمر لم يكن لديه كوادر، كنا نزور بعض المدن ونعتمد على ثقة أهالي كل منطقة في البارزين من أبنائها، وهذا يعني غياب التنظيم والتدريب والانضباط والخبرة والالتزام الحزبي وثقافة الحشد والتعبئة، علاوة على كل هذا انعدام المهارة السياسية وثقافة الانتخابات لدى أعضاء التحالف، التي تمكنه من الالتزام الحزبي والانضباط، وهذا يعني غياب المهارة السياسية التي تمكنه من الأداء المتميز داخل المؤتمر.

في المقابل كان هناك كيان سياسي آخر أنشئ العام 1928، وعمره أكثر من 86 عامًا، ولديه رأسمال قوي جدًا، وهو عضو في تنظيم دولي، لديه كوادر منظمة وملتزمة أيديولوجيًا ولديها فكرة الثقافة العسكرية أي أن الأقدم هو الذي يدير ويصدر الأوامر، ومن ثم أصبحت العملية في صالح الأكثر تأثيرًا وليس الأكثر تواجدًا، بالإضافة إلى أن الكثير ممن دخلوا التحالف كان بعضهم لا يزال متأثرًا بثقافة المؤتمرات الشعبية وأنها وسيلة للحصول على مكاسب وامتيازات، وسرعان ما تبين لهم أن هذه الفرصة غير ممكنة، والحقيقة استطاع رئيس الوزراء الدكتور علي زيدان احتواء العديد من رغبات السادة الأعضاء؛ حيث كان هناك من يرغب في تعيين أقاربه، أو إرسال بعضهم للعلاج بالخارج، وعندما كان هؤلاء يلجؤون إلى التحالف لا يجدون أي عون ولا مساعدة تلبي لهم هذا.

كان أملنا معلقًا على وزراء التحالف أو رئيس الوزراء الذي ساعدناه على وصوله إلى هذا المنصب في أن يستجيب لمطالب هؤلاء الناس فيزدادوا التصاقًا بالتحالف، لكن أعتقد أن الدكتور علي زيدان كان لديه طموحه الخاص أن يشكل تيارًا خاصًا به، وبدأ في احتواء هؤلاء الناس، ويقول لهم تعالوا عندي أنا كنت زميلكم في المؤتمر، وتدريجيًا انصرف الناس عن التحالف الذي وصل إلى مرحلة أن أعضاءه توقفوا عن زيارته والتردد عليه، لأن فكرة المصلحة والمنفعة هي كذلك.

ولا تنس أن تيار الإخوان المسلمين والإسلام السياسي بخبرته وقدرته التمويلية استطاع احتواء شرائح عديدة من المجتمع الليبي، أضف إلى ذلك أن أغلب أعضاء التحالف كانوا غير منظمين سياسيًا، وهذا نتاج حكم الفرد الذي استمر 42 سنة، فأذكر في الأسابيع الأولى كانت تتردد بعض السيدات لاحظت عدم اندماجهم وانعزالهم وعدم تفاعلهم السياسي، فسألت بعضهن عن عدم احتكاكهن فكان الرد هو الخوف من الاستقطاب!! فهذا كان الجو العام السائد في تلك الأثناء. فهم معذورون لأنهم يخوضون هذه التجربة لأول مرة.

«الوسط»: كان هناك كلام عن أن التحالف بعد الانتخابات سوف يبدأ تشكيل وتدريب كوادره فكيف تقيمون هذه التجربة؟
جبريل: صحيح، بدأنا هذه التجربة بالفعل وربما دربنا أول دفعة، لكن اصطدمنا بعد ذلك بقضية التمويل، وهي قضية عويصة بالنسبة للتحالف؛ لأن سقف التوقعات بالنسبة للمواطنين تجاهه كان مرتفعًا، فكنا نحتاج إلى مكاتب لتقديم الخدمات في العديد من المدن الليبية، وكي تدرب أناس أو تساعد أو تطرح مشاريع تقدم الخدمات بكافة أنواعها تحتاج إلى تمويل.

وهذه القضية تشكل معضلة؛ لأننا اعتمدنا فيها بداية الأمر على تبرعات القطاع الخاص وجهود رجال الأعمال عندما كان سقف التطلعات عاليًا في التحالف باعتباره مرشحًا لتشكيل الحكومة، فانتعشت عملية التبرعات انطلاقًا من مبدأ أن رجال الأعمال يتبرعون لمن يشكل الحكومة بهدف الاستثمار.

جبريل: كان أملنا معلق على وزراء التحالف او رئيس الوزراء الذي ساعدناه على وصوله إلي هذا المنصب لمساعدة الناس ليلتصقوا بالتحالف أكثر، لكن أعتقد أن زيدان كان لديه طموحه الخاص

وبالفعل كان هناك زخم في حجم التبرعات لدرجة أن هناك رجال أعمال لا نعرفهم من قبل كان يأتون ويطرحون مساهماتهم من تلقاء أنفسهم، في حين عندما ابتعد التحالف عن تشكيل الحكومة، أصبح مقره خاويًا ترمي الإبرة تسمع رنتها، ولا نلوم رجال الأعمال أو غيرهم لأن الناس يهمها المصلحة وعادة المصلحة مع من هو في السلطة، طيب ما هو البديل الآخر؟ إنه التمويل من الخارج، لكنك لو اعتمدت على ذلك تكون فقدت استقلالية القرار، ويصبح الحديث عن السيادة واستقلال القرار الوطني ضحك على الناس، وبالتالي نحن نرفض هذا المسلك؛ ومن ثَمّ غير قادرين على تحصيل أي موارد داخلية من الاشتراكات التي لا تزيد عن ثلاثة دنانير للعضو.

لقد كانوا يعتقدون أن التحالف يعطي ولا يأخذ، وهنا أذكر أننا عندما طرحنا قضية التمويل خلال الاجتماع التأسيسي للتحالف، وكنا في فندق «تيبستي»، وقف أحد ممثلي الأحزاب من «الكفرة» وقال إنه كان يظن أن التحالف يعطي لكل حزب ينضم إليه، ولذلك قرر الانضمام ولما اكتشف العكس انسحب، وكذلك انسحبت أحزاب عديدة من التحالف بسبب عدم اختيار مرشحيها أو بسبب وضعهم غير المتقدم في القائمة، لقد كانت القضية تدعو إلى طرح سؤال هل نحن جاهزون للتجربة الحزبية وللممارسة الديمقراطية باعتبارها ثقافة وممارسة وليست مجرد هياكل؟

«الوسط»: لماذا فشلت برأيكم المجموعات الليبية التي عاشت في الخارج في تشكيل كيانات سياسية قوية لها ملامح محددة؟
جبريل: هذا سؤال في غاية الأهمية، ولا يتعلق الأمر بليبيا فقط، فلو نتذكر أنه في القرن الـ19 حدثت يقظة نهضة فكرية ساهم فيها عديد المفكرين منهم محمد عبده والأفغاني وغيرهما، ولم يواكبها حراك على الأرض إلا بعد سنوات، وأعتقد أن ما حدث في ليبيا ودول الربيع العربي هو العكس، إذ حدث حراك على الأرض دون أن يواكب يقظة فكرية بالمستوى نفسه فافتقدت المشروع، وحدثت الأزمة.

لذلك إن لم تستطع النخب العربية المتأخرة بمراحل عن الشارع تقديم مشروع أو حلم نهضوي حقيقي يلتف حوله الجمهور العربي ستتحول الانتفاضات العربية التي سالت فيها دماء كثيرة إلى مجرد طلقة في الهواء، ولو سألت أي شخص عن مستقبل ليبيا سيتحدث عن أهداف 17 فبراير، لكن في الحقيقة هل اجتمع الليبيون قبل ذلك واتفقوا على مجموعة أهداف وحددوا أجندة للتغيير ورسم خريطة للمستقبل؟ الإجابة لا؛ لأن الهدف كان إسقاط نظام معمر القذافي، ولما حدث هذا بدأت تظهر الإشكاليات، فلا أحد كان لديه تصور لشكل الدولة أو للمستقبل، والمفارقة أن كل واحد «صار يحاول أن يحتكر الثورة لصالحه ويدعي أنه من قام بها»، لماذا؟ لأنها كانت ثورة بحجم الوطن بأكمله، فتجد من ساهم بشيء في «مزدة» أو «القبة» أو «الكفرة» مثلاً، أو غيرها من مناطق البلاد، يعتقد أنه هو الذي قام بذلك وحده، وبالتالي يجب أن تكون المشاركة بحجم الوطن كما كانت الثورة حلم كل الوطن أيضًا.

«الوسط»: من المؤهل حاليًا لصياغة المشروع الوطني؟
جبريل: أتصور أن النخب هي المؤهلة للعب هذا الدور، فمثلاً ما يحدث في بنغازي اليوم بدأه شباب المناطق الذين أخذوا على عاتقهم التصدي للمتطرفين بصدورهم العارية، هكذا هي البدايات، وأتحدى بالمناسبة أن يذكر أحد أول 50 شهيدًا سقطوا في المرحلة الأولى للانتفاضة، لكننا نذكر أسماء مثل مصطفي عبدالجليل ومحمود جبريل وغيرهم، وهؤلاء التحقوا بالثورة، لكن من بدأها فعلاً لا أحد يذكرهم، أو يتذكر أسماء من سقطوا على جسر جليانة!

«الوسط»: هل يمكن صياغة المشروع الوطني الذي تفضلت به من خلال حوار وطني كبرنامج متأخر للثورة مثلاً، وهل دعيتم إلى الحوار الذي دعت إليه الأمم المتحدة؟
جبريل: بالفعل نحن دعونا منذ البداية إلى الحوار الوطني، وتحديدًا في السنة قبل الماضية 2013، واستجاب لها العديد وتشهد قاعة الشهداء في طرابلس على حضور 1800 شخص لبوا نداء الحوار، لكن هذه الفكرة جرى محاربتها وإفشالها بكل الوسائل من قبل الحكومة، ومن قبل المؤتمر الوطني العام.

كان رئيس الوزراء علي زيدان يقول إنه شكّل لجنة للحوار برئاسة الفضيل الأمين، وقال المؤتمر الوطني أنه شكّل أيضًا لجنة للحوار برئاسة محمد الحراري، فقلنا لهم نحن أتينا لكم بأناس من الشارع الليبي لم تأت بهم الحكومة ولا المؤتمر الوطني، وشكلنا لجنة تضم 45 شخصًا من بين 1800 شخص، وحين زعموا أن التحالف يسعى إلى السيطرة على الحوار الوطني قلنا لهم نحن خارج الحوار واستفيدوا أنتم من أعضاء هذه اللجنة باعتبارها تمثل الشارع الليبي، واختاروا بالفعل 45 شخصًا يمثلون المجتمع، لكن كانت هناك مماطلة، قلنا لهم دعونا بعيدًا وتعاملوا مع هؤلاء حتى تحصلوا على الشرعية، باعتبار أن لديك سلطة القرار وها هي شرعية الشارع، لكنّهم رفضوا، والآن السؤال من يسعى إلى تنظيم الحوار بين الليبيين؟ تارة يقال الجزائر وأخرى الأمم المتحدة.

جبريل: في فترة من الفترات دخلنا في حوار مع قوي الإسلام السياسي، حتى وصلنا إلي مرحلة التوقيع، لكن فجأة تلقينا مكالمة في الواحدة بعد منتصف الليل ألغت كل شيء وحتى الآن لا أحد يعلم السبب.

أذكر أننا في فترة من الفترات دخلنا في حوار مع قوى الإسلام السياسي، وقطعنا شوطاً طويلاً، حتى أننا وصلنا إلى مرحلة التوقيع، ولم يتبق سوى خطوات شكلية وبروتوكولية كمن يحضر التوقيع مثلاً؟، من شخصيات ليبية وسفراء أجانب؟ لكن فجأة تلقينا مكالمة في الواحدة بعد منتصف الليل ألغت كل شيء، البعض يقول إن الجماعة المقاتلة هي سبب التعطيل، وآخر يتهم كتلة الوفاء للشهداء، وحتى الآن لا أحد يعلم السبب الحقيقي لتجميد الحوار الوطني في اللحظة الأخيرة.

ومن هنا، أدعو إلى حوار وطني غير سياسي بل نهضوي يعطي لهذه الانتفاضة مبررها ومسارها، لأن التكتلات التي ظهرت تعكس رؤى أشخاص، وهي عادة في المنظور الليبي يتم شخصنتها، ومن ثم تفقد مشروعيتها.

«الوسط»: هل دعيتم للمشاركة في حوار رئيس البعثة الأممية برناردينو ليون؟ وما رأيكم في حوار كهذا؟
جبريل: أواكب تحركات ليون خطوة بخطوة، وحسبما توفر من معلومات فإن الحوار مرّ بمرحلتين:
الأولي عندما اتجه إليه في أغسطس الماضي بعض الأشخاص من مصراتة أثناء قضاء إجازة في «مايوركا» حيث كان مبعوثًا من الاتحاد الأوروبي، وقبل أن تختاره الأمم المتحدة بحوالي أسبوع، هؤلاء طلبوا منه التدخل والتوسط، وكان الطلب الوحيد أن ميليشيات مصراتة مستعدة للانسحاب، لكن تريد ضمانات بعدم تعقبها من جانب قوات الزنتان. بعد سيطرتهم على طرابلس وبعد قصف 44 يومًا، شك ليون في حقيقة هذا الطلب وتحدث إلى صلاح بادي هاتفيًا، فبدأ يأخذ الأمور مأخذ الجد وسألهم هل إذا ما كانوا مستعدين للانسحاب من المطار، وأن تكون جميع المطارات تحت سيطرة الدولة، بما فيها مطاري معيتيقة ومصراتة، وإن كانت هناك بعض الصعوبات قد اعترضت وضع مطار مصراتة تحت سيطرة الدولة في البداية.

والخلاصة أنه كانت هناك خميرة لفك الاشتباك وفرض حالة من السلم، لكن بانسحاب الزنتان فجأة تغيرت المعادلة، وأصبح الطريق مفتوحًا أمام القوى المتقدمة التي أكملت طريقها إلى «ورشفانة» وحدثت هناك مجزرة وجرائم فظيعة، وتم تدمير وإحراق حوالي 4500 بيت وتهجير سكانها، إلى جانب عمليات النهب والقتل، وخلّف كل هذا الدمار شعورًا بالرغبة في الثأر والانتقام. أدعي أنني تحدثت مع الكثير من ضحايا ورشفانة، وتاورغاء، وككلة، وعندما ذكرت كلمة الحوار ردّوا عليّ حوار ماذا؟ لأنك عندما تحرق بيت أسرة تقضي على تاريخها وذكريات أهلها بما فيها «ألبومات» صورهم، حتى لعب أطفالهم. لذلك ازداد الحديث عن الحوار والمصالحة الوطنية صعوبة، وصار بحاجة إلى نوع جديد من التعامل يتم تناوله بطرق وآليات مختلفة.

أما فيما يتعلق بجهود ليون فقد كان هدفه الحقيقي أن يكون هناك شرعية واحدة بدل شرعيتين قبل صدور قرار المحكمة، مقابل أن يكون هناك حكومة وحدة وطنية يشارك فيها المقاطعون وأعضاء تيار الإسلام السياسي بشكل أوسع، وكان مخططًا أنه لو نجح في المرحلة الأولى سيبدأ على الفور في المرحلة الثانية من الحوار السياسي بمشاركة أوسع تتمثل في الكيانات السياسية وشيوخ القبائل، وقادة التشكيلات المسلحة، لكن الكثير الآن يسأل هل وجهت الدعوة للتحالف لحضور هذا الحوار الموسع كما يعلن آخرون بين حين وآخر أنهم يتلقون الدعوة للمشاركة، رغم أن هذه المرحلة من الحوار لم تبدأ بعد، والسيد ليون لا يزال الآن يتحرك في المربع الأول الخاص بضرورة وجود شرعية واحدة وحكومة وحدة وطنية موسعة، وتقترن بهذه المرحلة عدة التزامات من جانب كافة الأطراف أبرزها: وقف إطلاق النار، وانسحاب التشكيلات المسلحة من المدن، وإخلاء المطارات، وعودة النازحين.

«الوسط»: كنا نقصد الحوار الذي بدأه بالفعل ليون مع بعض الشخصيات؟
جبريل: هذا الحوار مفترض أن يجمع في مرحلة لاحقة 24 شخصية بغرض تحقيق هدف محدد وهو الاتفاق على رئيس حكومة بعد عودة النواب المقاطعين إلى مجلس النواب، وهي مرحلة لم تتم حتي الآن وجرى تأجيلها أكثر من مرة؛ حيث خوّل لممثل الأمم المتحدة اختيار هذه الشخصيات بنفسه وبالتشاور مع كافة الأطراف.

أشير أيضًا إلى أنه حصلت مشكلة في المؤتمر الوطني بعد أن طلب نوري أبوسهمين الظهور في مؤتمر صحفي مشترك مع المبعوث الدولي ليون، لكن الأخير رفض وعندما هم ليون بالمغادرة، تراجع أبوسهمين وعاد وطرح فكرة اختيار الأشخاص المشاركين، لكن أبلغه ليون بأن يختار أربعة يمثلون المؤتمر بحيث يختار ليون اثنين منهم، في حين يختار أبو سهمين الآخرين بشرط أن يكونا من ممثلي الإسلام السياسي وأن يشاركا بصفتهما الشخصية وكمواطنين، وكان الترتيب يجري في هذا الاتجاه إلى أن تم التصعيد العسكري حول منطقة الهلال النفطي، وهنا أدرك ممثل الأمم المتحدة أن الهدف من هذه الخطوة كان نسف تلك الجولة من الحوار قبل أن تبدأ.