الجيلاني رحومة: دستور ليبيا المقبل يشدد على استقلالية الهيئات الدستورية

قال نائب رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الجيلاني عبدالسلام رحومة وعضو الهيئة عن دائرة أوباري وعضو لجنة الهيئات الدستورية المستقلة: إن «الدستور المرتقب يمنح الهيئات الدستورية استقلاليتها لتكون بعيدة عن احتمالات «استغوال» الجهاز التنفيذي أو التشريعي للدولة».

وأوضح «إن استقلالية هذه الهيئات أو المنظمات لا تعني أنها تفعل ما تشاء بل هي هيئات دستورية مستقلة بالدستور الذي دسترها ولكنها مقيدة بإحكام الدستور والقوانين الصادرة بالخصوص، وأنها مسؤولة مسؤولية تامة أمام السلطة التشريعية.

دسترة الهيئات
وأضاف الجيلاني في حديث إلى «بوابة الوسط» أن الهيئات الدستورية المستقلة هي في الأساس هيئات أو منظمات إدارية تابعة للدولة أعطيت لها الاستقلالية بموجب الدستور، وليس بموجب القانون، مضيفًا أنه لم يتم بعد تسمية واقتراح هذه المنظمات أو الهيئات المستقلة، باعتبار أن ذلك سيتم الاتفاق عليه من خلال أعضاء الهيئة التأسيسية مجتمعة.

استقلالية هذه الهيئات أو المنظمات لا تعني أنها تفعل ما تشاء

وقال: إن الدساتير المقارنة تتحدث عادة عن دسترة هيئة الانتخابات وهيئة حقوق الإنسان وهيئة الشفافية وهيئة مكافحة الفساد، وهناك دساتير تدستر المصرف المركزي وديوان المحاسبة، وغير ذلك من الهيئات المستقلة، فمثلاً هيئة الانتخابات يتجسد دورها الأساسي في ترسيخ قيم الديمقراطية، والتداول السلمي على السلطة، إذن لا بد أن تكون هذه الهيئة لها شخصية مستقلة استقلالية تامة، بموجب الدستور لأن التأثير على استقلاليتها سينعكس علىأداء عملها، وبالتالي يؤثر سلبًا على القضية المهمة جدًا والجوهرية وهي التداول السلمي على السلطة وترسيخ مبادئ الديمقراطية.

وأضاف الجيلاني أن هناك سؤالاً يطرح نفسه للجميع، وهو لماذا الاستقلالية بموجب الدستور وليس القانون؟ مجيبًا «إن هذا سينقلنا إلى قضية خطيرة جدًا وهي أن السلطات جميعًا والمتمثلة في السلطة التنفيذية المتمثلة في الحكومة أو السلطة التشريعية المتمثلة في المجلس النيابي، أو مجلس الأمة عادة ما تتغول تلك السلطات على هذه المنظمات أو الهيئات المستقلة، وبالتالي يتم تفريغها من محتواها ومضمونها وجوهرها الذي أنشئت من أجله، وهذا المضمون أو الجوهر هو في غاية الأهمية، وهو لب الموضوع لأن هذه الهيئات أو المنظمات المستقلة ومنحها الاستقلالية التامة في الدستور لها علاقة مباشرة، ومهمة في ترسيخ قيم الديمقراطية في البلاد ولها علاقة بالمحافظة على مفهوم حقوق الإنسان ونزاهة الانتخابات والشفافية والمحافظة على المال العام وغيرها.

ولفت إلى أنه لهذا السبب ينص الدستور على دسترة هذه المنظمات المستقلة، ويقر التسمية والاختصاص، وتكوين مجالسها والمدة الزمنية لها، وأن هذه المسائل التي سينص عليها الدستور بخصوص الهيئات أو المنظمات المقصودة هنا، هي التي ستضعها وتجعلها بمنأى عن التدخل التشريعي من السلطات التشريعية، أو من السلطات التنفيذية، وبالتالي تكون مستقلة لأن الدستور هو الذي أنشأها ودسترها ومنحها الاستقلالية واختصاصاتها فتستمر في أداء مهامها بكل حرية، وتمارس دورها الريادي بقوة واستقلالية دون الخوف من احتوائها أو السيطرة عليها.

ونبه الجيلاني رحومة بأن استقلالية هذه الهيئات أو المنظمات لا تعني أنها تفعل ما تشاء، بل هي هيئات دستورية مستقلة بالدستور الذي دسترها، ولكنها مقيدة بأحكام الدستور والقوانين الصادرة بالخصوص، وأنها مسؤولة مسؤولية تامة أمام السلطة التشريعية.

وفيما يخص تعيين قيادات هذه الهيئات أو المنظمات المستقلة، قال الجيلاني موضحًا «إن العادة في الدساتير أو معظمها جرت على أن هناك شروطًا موضوعية لعضوية هذه الهيئات، أو المنظمات تحدد بشكل أساسي الكفاءة والحيادية وعدم الانتماء الحزبي».

ينص الدستور على دسترة المنظمات المستقلة ويقر التسمية والاختصاص، وتكوين مجالسها

وأكد أن لجنة الهيئات أو المنظمات الحكومية المستقلة قطعت مشوارًا كبيرًا في عملها، وسلمت ما تم إنجازه في المسودة الأولى، وخلال الأيام القليلة المقبلة سيتم تسليم المخرجات النهائية لهذه اللجنة، مشيرًا إلى أن اللجنة بذلت جهودًا كبيرة وتواصلت مع عدة جهات ومؤسسات وأشخاص في الداخل والخارج، على الرغم من الظروف الأمنية والسياسية والاقتصادية، والوضع الراهن في البلاد، وتم التواصل مع المجلس التأسيسي التونسي ومقرر عام الدستور التونسي، ولجنة الهيئات الدستورية التونسية المستقلة بغرض التعرف على إنجازاتهم، والاستفادة من تجربتهم، وكذلك داخليًا تم التواصل مع ديوان المحاسبة ومصرف ليبيا المركزي وهيئة الشفافية ومكافحة الفساد، وكذلك تم عمل ورش عمل داخل الهيئة وفي كلية القانون بجامعة طرابلس.

تفاؤل
وأعرب عضو الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور عن تفاؤله بإنجاز هذه الوثيقة التاريخية، واصفًا إياها بـ«الأمانة التي حمّلها لنا شعبنا والتي سنفي بإذن الله تعالى بالوعد، وسنخرج دستورًا ليبيًا يلبي طموح جميع الليبيين والليبيات، ويكون هو الطريق إلى بناء دولة القانون والحريات والمؤسسات ونشر الديمقراطية».