العقيد فرج البرعصي: درنة وجهتنا المقبلة بعد تحرير بنغازي

قال العقيد فرج البرعصي آمر منطقة الجبل الأخضر العسكرية، وأحد القيادات العسكرية لعملية الكرامة، إن العملية جاءت تتويجًا للحراك الشعبي الذي شهدته برقة، وأكد في حوار مع «بوابة الوسط» أن عملية تحرير بنغازي بدأت بمساندة شباب الأحياء، مشيرًا إلى أن الجيش سجل بوادر نزوح للعائلات التي ينتمي أبنائها إلى ما يعرف بـ«مجلس شورى ثوار بنغازي» إلى غرب ليبيا، كما أن الجيش عمل على تأمين مخارج لهذه الأسر تحسبًا لأي فوضى قد تحدث، وإلى تفاصيل الحوار.

◄ هناك ضربات يسجلها الجيش الوطني ضد قواعد يعرفها بالإرهابية، فهل هناك نتائج إيجابية لهذه الضربات؟ وهل تعتقدون أنه ستجتث الإرهاب من مدينة بنغازي؟
بكل تأكيد كانت للعملية نتائج إيجابية، ولو أن الأوضاع لازالت لم تحسم بشكل نهائي في المدينة، التي تحاصرها قوات الجيش منذ أيام لسبب أن الجماعات الإرهابية تتخذ من الأحياء المأهولة بالسكان حصونًا لهم، لكن أؤكد لكم أن أفراد هذه الجماعات تكبدوا خسائر جسيمة خلال الأيام الماضية، تمثلت في القضاء على البنية التحتية للإرهاب، من معسكرات ومخازن للذخيرة بعد استهدافها من قبل سلاح الجو، ناهيك طبعًا عن اختفاء مظاهر التسليح للجماعات في الشوارع، وأيضًا ساهمت العملية في قتل والقبض على المئات من أتباع التنظيم، منهم قيادات ممّا يعرف بمجلس شورى الثوار، والذي هو عبارة عن مزيج من التنظيمات الإرهابية المختلفة، أما الشق الثاني من السؤال فحربنا ضد الإرهاب كانت معروفة ومقروءة من قبلنا، فالحرب على الإرهاب التي يطلق عليها البعض تسمية الحرب الطويلة التي لا يمكن أن تنتهي في أيام أو أسابيع، لكن من الممكن حصر مخاطرها.

◄اسمح لي أن أقاطعك في هذه الجزئية، لو أخذنا الحالة الليبية زمن النظام السابق على سبيل المثال، استغرقت الحرب ضد متشددين كانوا يتخذون من أودية وكهوف الجبل الأخضر مقرات لهم، قرابة السبع سنوات من العام 1991 إلى العام 1998 بخلاف المداهمات الأمنية التي استمرت إلى قرابة العام 2002، فهل سيحتاج الجيش إلى ذات المدة مثلاً؟
هناك فرق بين التجربتين السابقة والحالية، حيث تحول الآن المجتمع إلى بيئة طاردة للإرهاب، وخير دليل أن بعضًا من أحياء مدينة بنغازي (الصابري والليثي) كانت في التسعينات هي الأماكن نفسها التي كان يتحصن بها أمثال محمد الحامي وبوشرتيلة وغيرهما، وكان الناس في ذلك الوقت ربما يغضون الطرف عنهم نتيجة ردود فعلهم تجاه النظام السابق، أما ما شهدناه اليوم من قبل سكان الأحياء المذكورة في مدينة بنغازي بعد بدء العمليات العسكرية يوم 15 أكتوبر فهو مختلف، حيث تبين أن نظرة الناس قد تغيرت تمامًا، وهذا من شأنه أن يعجل من عملية القضاء على الإرهاب ولا أبالغ إن قلنا في غضون أشهر.

◄ألا ترون أنكم أدخلتم البلاد في دائرة من العنف كما تقول قيادات ما يعرف بـ«فجر ليبيا»؟
سمعت هذا الكلام أكثر من مرة، ولا أدري من الذي أدخل البلاد في دائرة العنف نحن أم هم. عملية الكرامة التي أعلن عنها في مايو الماضي كانت ردة فعل طبيعية لثلاث سنوات من الاغتيال الذي طال عناصر الجيش والشرطة وإعلاميين وسياسيين ورجال دين وناشطين ومدنيين كذلك، ولعل حادثة السبت الأسود في قرية الكويفية شرق بنغازي والتي راح ضحيتها قرابة 50 شابًا من قبل كتيبة درع ليبيا1، والمذبحة التي حصلت لتسعة عسكريين في جمعة إنقاذ بنغازي الأولى خير دليل. نحن الآن في وضع استثنائي، وإزاء حرب شاملة مفتوحة على عدة جبهات مع الإرهابيين الذين أشاعوا الرعب بين السكان طيلة هذه المدة، ولا توجد «طهارة بلا دم»، لابد من نزع سلاح هذه التنظيمات الوحشية بالقوة، وتفكيك خلاياها المرتبطة بتنظيم القاعدة.

◄هناك انتقادات لعملية الكرامة من بعض القنوات الإعلامية، بعضها يتحدث على أن هناك تخلخلاً كبيرًا بين الكرامة وبين رئاسة الأركان، فما مدى مصداقية هذه الانتقادات؟ وما مدى طبيعة العلاقة بينهما؟
هذه القنوات الإعلامية التي أشرت إليها تتحدث بهيستيريا واضحة عندما يتعلق الأمر بالمؤسسة العسكرية، وهذا يعطي دلالات على أنها قنوات موجهة من قبل جماعات الإسلام السياسي، وعلى أي حال فهي قنوات فاقدة للمصداقية تمامًا لدى المتلقي ولا تستحق الرد عليها، أما مدى طبيعة العلاقة بين عملية الكرامة ورئاسة الأركان، فالكل يعلم منذ مطلع ثورة فبراير أنه لم تؤسس رئاسة أركان حقيقية تحمي الدولة ومؤسساتها وشعبها طيلة هذه المدة، لكن بعد اختيار البرلمان اللواء عبدالرازق الناظوري رئيسًا لأركان القوات المسلحة في 24 أغسطس من هذا العام أصبحنا تحت غطاء رئاسة الأركان.

◄ما سبب تأخير مداهمة أوكار المتشددين في مدينة بنغازي رغم أن عملية الكرامة أعلنت في مايو الماضي؟
هناك أسباب عديده منها تأتي في سياق ترتيب البيت العسكري، ومنها استراتيجيات عسكرية كما ذكرت، ولقد مارسنا حرب استنزاف للجماعات الإرهابية التي تحاول السيطرة على مطار وقاعدة بنينا طوال ثلاثة أشهر التي سبقت دخولنا إلى بنغازي، فقرية بنينا والمعارك التي دارت على تخومها كانت بمثابة انتحار للجماعات التكفيرية الإرهابية.

◄عقب انطلاق عملية مداهمة المنازل التي يتحصن بها متشددون في بعض الأحياء سمعنا عن عثوركم على متفجرات وصواعق وأجهزة تستخدم في التفجير عن بعد، ومنظومة للتنصت تستخدمها الجماعات المتشددة، هل لك أن تسلط الضوء على هذه الأخبار؟
بعد أن أحكمنا السيطرة على بعض من الأحياء قمنا بعمليات تمشيط لعدد من المنازل عثرنا من خلالها على عدد من الوثائق الخاصة بتنظيم القاعدة الإرهابي، ومخططات وخرائط للمواقع المستهدفة وكشوفات بأسماء لتنفيذ عمليات إرهابية، كما عثرنا أيضًا في منزل واحد على 150 عبوة لاصقة، وبنادق قنص وأشياء أخرى لا يتصورها العقل كالأقراص المخدرة التي يستخدمها الإرهابيون قبل تنفيذ علمياتهم الإرهابية حتى يتغلبوا على غريزة الخوف.

◄ما هي المرحلة المقبلة لعملية الكرامة بعد إحكام السيطرة على بنغازي؟
بعد السيطرة على بنغازي ستكون الوجهة الثانية إلى درنة التي حولتها التنظيمات الإرهابية إلى سجن كبير.

◄الكل يسأل عن حجم القوى العسكرية التي تتبع لكم والمنتشرة في أغلب أحياء بنغازي، هل هي قوات عسكرية نظامية؟
القوة العسكرية المكونة لعملية الكرامة 80 % منها قوة عسكرية نظامية من القوات الخاصة، وكتيبة الدبابات 204، والكتيبة 21، والكتيبة 115، وقوات الصاعقة، والكتيبة 165، والكتيبة 309، والكتيبة 122، وهناك أيضًا قوات غير نظامية على سبيل المثال لا الحصر كقوة بوابة برسس، التي اشتركنا معنا في العمليات العسكرية التي قمنا بها في قرى الساحل الشرقي لبنغازي.

◄هل تتوقعون أن تشجع عملية الكرامة بقية المجالس العسكرية في المناطق الأخرى على اتخاذ قرار مماثل؟
إن كنت متابع للتصريحات الإعلامية للواء خليفة حفتر، سبق وأن أشار إلى أن تحرير بنغازي واستقرارها هي المرحلة الاستراتيجية الأهم في معركة الجيش ضد الإرهاب، لأنها ستفتح الباب أمام تحرير كافة ربوع الوطن.

◄البعض يقول إن السلطات السابقة كانت متواطئة مع متهمين بالإرهاب ما تعليقكم؟
بعض منهم كان متواطئًا مع الإرهابيين بالفعل، والسلطات السابقة التي أشرت إليها هي من أضفت على هذه التنظيمات الصبغة الشرعية والقانونية، وكانت من أولى أولوياتهم منذ ثورة فبراير إفراغ أجهزة الدولة العسكرية والأمنية من العناصر الوطنية القديمة، وإحلال عناصر مدنية مكانهم، وأصبحت هذه الكتائب والميليشيات كأجهزة أمنية وعسكرية موازية أو بديلة للجيش والشرطة.

◄الناطق باسم عملية الكرامة الرائد محمد الحجازي تحدث في السابق عن تورط عناصر أجنبية من عدة دول عربية وغير عربية، هل تم ضبط مقاتلين أجانب؟
هناك فعلاً أعداد من المقاتلين الأجانب الذي ينتمون إلى تنظيم «داعش» يقاتلون بين صفوف كتائب الدروع، وأنصار الشريعة، منهم من تسلل عبر الحدود في وقت مبكر من الثورة، ومنهم من جاء مؤخرًا من سورية، وللأسف وصلوا إلى ليبيا بطرق رسمية، وألقي القبض على عدد ممن يحملون الجنسيات العربية والأجنبية بين صفوف مقاتلي الدروع وأنصار الشريعة تتوفر لديهم خبرات قتالية بحكم سنوات الإرهاب التي عاشوها في دول عاشت نفس المحن، وأغلبهم سوريون، وفلسطينيون، وجزائريون.

◄ماذا تقصد بـ«وصلوا إلى ليبيا بطرق رسمية»؟
عن طريق بعض المطارات الخارجة عن سلطة وعيون الدولة دون أن تتقيد بالتأشيرات، هناك شبكات تمويل غامضة تعمل على ترحيل الإرهابيين إلى بنغازي ودرنة وسأكتفي بهذا القدر من الجواب.

◄كم تقدر عدد المقاتلين الأجانب؟
المعلومات متضاربة حول أعداد المقاتلين الأجانب ولا أستطيع التحديد كم العدد بالضبط.

◄اجتماعات قبلية مؤيدة لعملية الكرامة منذ انطلاقها وآخرها اجتماع قبائل الجبل الأخضر في مدينة البيضاء يوم 28 أكتوبر، هل كان العامل القبلي مساعدًا أو محفزًا للجيش في الحرب على الإرهاب؟
القبائل من مكونات المجتمع ولا يمكن التغاضي عن دورها، وسيظل دورها مساعد بكل تأكيد في القضاء على الإرهاب من حيث رفع الغطاء الاجتماعي، والكشف عن أوكارهم، لأنهم أكثر معرفة بالمناطق الجبلية والصحراوية التي تقطنها هذه القبائل من دون غيرهم، واستخدمت بعض من الدول العربية سياسة من شأنها تعزيز التعاون بين الحكومة والقبائل ضد الإرهابيين، كما الأمر في شبة جزيرة سيناء بجمهورية مصر العربية، فعملية الكرامة جاءت تتويجًا للحراك الشعبي الذي تشهده برقة ضد الإرهاب ونتاجًا له. 

◄دعنا نتوقف عند هذه النقطة ماذا تقصد بأن عملية «الكرامة» جاءت تتويجًا للحراك الشعبي في برقة؟
لا يشكك أحد في أن «عملية الكرامة» جاءت تتويجًا للحراك الشعبي الذي شهدته المدن الشرقية ولو لم يكن هناك حراك اجتماعي مؤيد للكرامة ورافض للإرهاب ما كانت للعملية أن تمضى قدمًا. 

◄طالب مجلس النواب من شباب بنغازي عقب اجتياح عملية الكرامة للمدينة ضبط النفس وعدم نشر الفوضى، ألا تخشون من عمليات انتقامية من قبل أولياء الدم؟
الجميع في بنغازي يعرف هوية المعتدين على أبناء المدينة طوال الثلاثة أعوام الماضية، وألسنة الناس تذكرهم ليلاً نهارًا، وأغلبهم محسوبون على الجماعات التكفيرية والخشية من ردود فعل انتقامية لذوى الإرهابيين من قبل أولياء الدم هي احتمالية ضئيلة... ومنذ العملية العسكرية ضد الإرهابيين في 15 أكتوبر لم تسجل إلا حالتين فقط، لكن الملاحظ خلال الأيام الأخيرة أن هناك بوادر نزوح للعائلات التي أبنائهم منتميين إلى ما يعرف بـ «مجلس شورى ثوار بنغازي» إلى غرب ليبيا وعملنا على تأمين مخارج لهذه الأسر تحسبًا لما ذكرتم.

◄ما هي نسبة التقدم العسكري في مدينة بنغازي حتى الآن؟
وصلنا إلى نسبة 80% ولم تبق سوى جيوب بسيطة تتمركز في الأحياء الشعبية التي اتخذتها بعض العناصر الإرهابية أوكارًا لعملياتها، وبدأت العمليات العسكرية في مداهمة الأحياء بمساندة شباب الأحياء والآن عملياتنا متمركزة في حي الصابري وستكون الوجهة الثانية داخل بنغازي «سوق الحوت»، إضافه إلى مناطق متاخمة لبنغازي مثل قاريونس التي تعتبر بمثابة الحصن الأخير بالنسبة لهم. 

◄هل لك كلمة أخيرة تود أن توجهها؟
أود أن أوجه أكثر من كلمة.. كلمة إلى ما يسمى بـ«مجلس شورى ثوار بنغازي»، ليبيا بإذن الله لن تكون أفغانستان ولا الصومال... كما أطالب من المواطنين التعاضد الكامل مع القوات المُسلحة لمواجهة تصاعد أعمال العنف والتخريب لمؤسسات الدولة من قبل ما يعرف «مجلس شورى الثوار» والتي تهدف في أساسها لإشاعة الفوضى بالبلاد... كما أوجه التعازي إلى شهداء القوات المسلحة والمدنيين.