بنينا تحولت إلى «مدينة أشباح» بعد تحريرها

يجلس قائد القوات الخاصة بالجيش الليبي العقيد ونيس بوخمادة فوق مشهد مدمر في واحد من آخر مبانٍ ما زالت سليمة بعد عدة أشهر من القتال قرب مطار بنينا ببنغازي، وفقًا لتقرير نشرته وكالة «رويترز» اليوم الأربعاء.

وتمكنت قواته من وقف هجوم جماعات مسلحة تحاول السيطرة على المطار في بنينا على مسافة نحو 25 كيلومترًا إلى الجنوب من المدينة التي تقع في شرق البلاد، وكانت مجرد معركة واحدة في فوضى واسعة تهيمن على البلد المنتج النفط بعد ثلاث سنوات من الإطاحة بمعمر القذافي.

وقال بوخمادة: «حررنا بنينا» وهو يجلس في مكتب كان في السابق مزرعة، لكنه مجهز بماكينة فاكس وهاتف من نوع ثريا الذي يستخدم الأقمار الصناعية.


السيطرة على بنغازي
وكانت اشتباكات بنغازي التي استخدمت فيها الطائرات الحربية والدبابات والمدفعية من أسوأ المعارك منذ العام 2011، وعزز هذا العنف مخاوف الغربيين بأن ليبيا قد تنزلق إلى حرب أهلية، بينما تستخدم جماعات منافسة سابقة ساعدت في إطاحة القذافي أسلحتها الثقيلة لاقتطاع مناطق نفوذ.

واستولت جماعة مسلحة لها علاقة بمدينة مصراته على العاصمة طرابلس بعد طرد جماعات مسلحة منافسة، وشكلت منذ ذلك الحين حكومة بديلة بينما يتحصن البرلمان المنتخب والحكومة المعترف بها دوليًا في مدينة طبرق.

وتدور المعركة من أجل السيطرة على بنغازي ثاني أكبر المدن الليبية والمنطقة المحيطة بالتوازي مع الصراع في طرابلس، ودفع الصراع الفوضوي من أجل السيطرة على المدينة بعد طرد القوات الخاصة القوات الحكومية والوحدات غير النظامية إلى خوض قتال ضد تحالف من ألوية إسلامية على مدار عدة أشهر.

وانضم الجيش النظامي في بنغازي إلى قوات اللواء السابق خليفة حفتر الذي بدأ حملته ضد الإسلاميين في مايو.

لكن الانتصار النادر للقوات الموالية للحكومة بعد هجوم شن يوم الأربعاء الماضي جاء بثمن باهظ، فقد بدت بنينا بلدة أشباح.

وشاهد مراسل لـ«رويترز» كان في جولة نظمها الجيش لهذه الضاحية كل المباني السكنية تقريبًا والمدارس والمستشفى بل المسجد وقد لحق بها جميعًا ضرر شديد أو دمرت.

وقتل أكثر من 70 شخصًا في الاشتباكات منذ يوم الأربعاء الماضي، وما زال القتال مستمرًا في أجزاء أخرى من بنغازي مهد انتفاضة 2011 التي تحولت إلى حرب أهلية بدعم من حلف شمال الأطلسي ضد حكم الرجل الواحد (القذافي).

ضربات جوية
وتقف الأسقف المنهارة في كثير من المباني السكنية والمسجد في بنينا شاهدًا على الضربات الجوية، وقال حفتر: إن قواته الجوية انضمت إلى المعركة عندما اقتربت جماعة «أنصار الشريعة» من البلدة من عدة جبهات، وتلقي واشنطن باللوم على أنصار الشريعة في هجوم على قنصليتها العام 2012 قتل فيه السفير الأميركي.

ويتهم المسلحون مصر بتنفيذ ضربات جوية في بنغازي لدعم حفتر وهو ما ينفيه المسؤولون المصريون.

وقالت الحكومة الأميركية إن القاهرة والإمارات العربية المتحدة وراء هجمات على طرابلس وقعت في أغسطس الماضي، وأخفقت في وقف استيلاء الجماعة المسلحة من مصراتة على العاصمة.

ولحقت أضرار شديدة بالقوات الجوية الصغيرة والعتيقة أثناء الانتفاضة المدعومة من حلف شمال الأطلسي في العام 2011.

وفي بنينا التي أهملت مثل معظم المدن في شرق البلاد في عهد القذافي عقابًا لها على معارضتها حكمه الذي استمر 42 عامًا، كانت أعمدة الإنارة في الشارع منزوعة من أماكنها، والطرق ممتلئة بالحفر ومقذوفات منصات إطلاق صواريخ غراد والمدفعية وبنادق الكلاشينكوف.

وأقامت القوات الخاصة وهي الأكثر خبرة في الجيش الليبي نقاط تفتيش بالشاحنات المركب عليها مدافع مضادة للطائرات، بعد قتال من شارع إلى شارع لاستعادة الأرض المفقودة. ولم يتسن مشاهدة أي شخص آخر.

وقال فضل الحاسي آمر التحريات بالقوات الخاصة: إن منطقة بنينا أصبحت منطقة كوارث.

وعند المطار المدني المغلق منذ أن بدأ حفتر حملته في مايو كانت صالة الركاب مدمرة بشدة، إذ دمر زجاج النوافذ وتوجد فتحات بالسقف، ويبدو المبنى مثل صالة الركاب في مطار طرابلس الدولي التي دمرت بدرجة كبيرة، بعد أكثر من شهر من القتال بين الجماعات المسلحة أثناء الصيف.

وقال جنود إن المطار الذي كان يستخدم حتى وقت قريب بواسطة شركات الطيران العالمية، أصيب عدة مرات بصواريخ غراد، وكان مركز المراقبة في قاعدة القوات الجوية المجاورة ما زال سليمًا.

وبينما بدا أن الجيش يسيطر على بلدة بنينا أمس الثلاثاء كان القتال مستمرًا داخل بنغازي، وقال سكان إن الجيش المدعوم بشبان مسلحين يطارد الإسلاميين داخل مجمع جامعة بنغازي وأماكن أخرى.

لكن بوخمادة ما زال متفائلاً بأن قواته ستنتصر في المعركة من أجل السيطرة على المدينة، وقال «سنعود إلى ثكناتنا التي فقدناها».