الحمروش: «الميلشيات» سترهب المحكمة قبل البت في دستورية «النواب»

يترقب الجميع قرار الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا، التي ستعقد جلستها، الاثنين، للنطق بالحكم في مدى دستورية انعقاد مجلس النواب الليبي في مدينة طبرق.

وتصف وزيرة الصحة السابقة فاطمة الحمروش الحكم بأنَّه سيكون خطيرًا جدًّا، وذا أثرٍ كبير على مسار الدولة الليبية، فالدائرة الدستورية لو قضت ببطلان انعقاد البرلمان الليبي دستوريًّا، سيترتب على ذلك بطلان كل قراراته بما في ذلك قرار تشكيل الحكومة، بحسب قولها.

وتضيف الحمروش: «مُكابرٌ مَن ينكر حقيقة أنَّ المحكمة العليا اليوم تواجه صعوبات كبيرة في إصدار هذا الحكم، وهذه الصعوبات من شأنها أن تشوب إرادتها بعيب الإكراه، وبالتالي بطلان الشرعية القانونية لما سيصدر منها من قرار بالخصوص، فطرابلس تقبع تحت سيطرة ميليشيات فجر ليبيا، والمحكمة لا تبعد إلا كيلومترين عن سجن الميليشيات سيئ الصيت في معيتيقة، إضافة إلى أنَّ المحكمة سوف تحاصر لحظة انعقادها بعد الغد من الميليشيات كما حدث في الجلسة السابقة».

وتتابع الحمروش: «من خلال هذا الواقع، يتوجّب تسليط الضوء على هذه الظروف الاستثنائية التي ستنعقد فيها المحكمة، ومدى تأثيرها على التزامها وصحيح القانون، فليبيا لا تَعدَم فقهاء القانون، وعلى رأسهم الدكتور الكوني عبودة، الفقيه الدولي الذي شارك في وضع الدساتير في أغلب الدول العربية، والذي أفتى بصحة انعقاد مجلس النواب في طبرق، وأوضح أنَّ المجلس يستمد شرعيته من صناديق الانتخابات، وليس من محضر التسليم والاستلام بينه وبين المؤتمر الوطني العام المنتهية صلاحيته، إذ بيَّن أنه إجراء شكلي لا يترتب على مخالفته البطلان، بالإضافة إلى أنَّ الإعلان الدستوري قد حدد مدينة بنغازي مقرًا لانعقاد البرلمان، ولكنه سمح له بالانعقاد في أي مدينة ليبية أخرى».

وتضيف الحمروش: «مدينة طبرق هي إحدى المدن الليبية، واُختِيرت بسبب توفر الأمن والأمان بها، فلا يتصور العقل والمنطق أن ينعقد برلمانٌ في مدينة تشهد نزاعات مسلحة بين ميليشيات تفرض سياستها بالقوة وجيش يدافع عن شرعية دولة، وعليه، فإنه يتوجّب التنويه إلى أن المسألة محسومة دستوريًّا لصالح البرلمان، وحكم المحكمة العليا لا يجب إلا أن يكون مُقرِّرًا لوضع قائم استمد شرعيته من صاحب السيادة والشرعية، ولهذا فإنَّ صدور أي حكم على غير هذا الوضع لن يكون إلا صنيعة الترهيب والإجبار، وأي حكم يقترن بهذه العيوب سيكون باطلاً بطلانًا مطلقًا، ولا تلام الدائرة الدستورية على هذا الحكم لأنَّه لا يعبر عن عقيدة القاضي، بل يعبر عن مدى قوة الميليشيات التي تفرض مصالحها فوق القانون».