Atwasat

الغاز الليبي يدخل معركة تصفية الحسابات في «بحر إيجة»

القاهرة - بوابة الوسط الجمعة 18 نوفمبر 2022, 10:39 صباحا
alwasat radio

تحول المشهد الليبي إلى «بؤرة توتر» إقليمية بين تركيا واليونان العضوين في حلف الناتو، تضاف إلى التوتر بين البلدين في بحر إيجة، وذلك على خلفية الإعلان أخيراً عن مقترح بمد مشروع خط أنابيب غاز للربط بين ليبيا واليونان وآخر لمدينة دمياط المصرية، يضافان إلى الخط الراهن الذي يربط بين ليبيا وإيطاليا، بل ودخلت موسكو على خط الأزمة بشكوك في نجاحه مقابل دعم أميركي له.

وفي مطلع هذا الشهر، تصاعدت حدة الجدل بعد تصريحات رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، فرحات بن قدارة، التي أعلن فيها دراسة فكرة مشروع خط أنابيب غاز للربط مع اليونان، بيد أن تقريراً روسياً شكك في جدية المشروع، وأولت جريدة «نيزافيسيمايا غازيتا» الروسية أهمية لما وصفته بـ«إغراء» اليونان بمد خط أنابيب غاز «أسطوري» مع شرق ليبيا.

لكن الدراسات التي أجرتها المؤسسة الليبية للنفط بالتعاون مع الشركات الدولية العاملة في مجال الطاقة في ليبيا، تدعم طموحها لإنجاز هذا المشروع، إذ تشير إلى إمكان رفع ليبيا لصادراتها من الغاز، من بينها تقارير إيطالية ذكرت أن بإمكانها تصدير ما يصل إلى 10 مليارات متر مكعب من الغاز إلى إيطاليا سنوياً عبر خط «غرين ستريم»، الذي يربط صقلية بحقول الغاز في جنوب غربي ليبيا.
وأجرت ليبيا عمليات تنقيب مبدئي عن حقول الغاز أعطت نتائج واعدة في الأشهر القليلة الماضية، يرجح أن يشتعل معها التنافس على حقوق الاستثمار فيها بين الشركات الدولية والإقليمية، وفي هذا السياق صرح رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، فرحات بن قدارة، أن «ليبيا توصلت إلى اتفاق مع شركتي (إيني) الإيطالية و(بي. بي) البريطانية للبدء بالحفر وإنتاج الغاز من حقل بالمتوسط قبالة شواطئ الغرب الليبي».

لكن الخبير في الشؤون الليبية، جليل حرشاوي، اعتبر أن «بن قدارة يضلل عندما يتحدث عن خط أنابيب يمكن أن يصل إلى الأراضي اليونانية»، وقال للجريدة الروسية «ليس هناك غاز طبيعي في شرق ليبيا. يجب أن يتخلى المرء عن عقله ليأخذ كل ما سبق على محمل الجد». ووفقاً له، فإن رئيس المؤسسة الوطنية للنفط يريد فقط حشد مزيد من دعم مصر واليونان، وهما دولتان في علاقات مواجهة مع تركيا.

رد يوناني على توقيع مذكرة التفاهم مع تركيا
ويرجح محللون أن يكون طرح هذا المشروع رد فعل عملي ومضاد من الجانب اليوناني على توقيع حكومة الوحدة الوطنية الموقتة مع تركيا مذكرة تفاهم للتنقيب عن النفط والغاز في المياه الليبية في أكتوبر الماضي. وتأتي هذه المذكرة عقب مرور ثلاث سنوات على إبرام اتفاق ترسيم الحدود البحرية المثير للجدل والذي أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي حينها.

ووفقاً لما قاله حرشاوي لـ«نيزافيسيمايا غازيتا»، فإن الجانب اليوناني يسعى ببساطة إلى عرقلة سياسة أنقرة في شرق البحر المتوسط. «فاليونان تطالب تركيا بوقف تعديها الصارخ على مياهها الإقليمية، إنها تريد (من أنقرة) أن تكف عن مثل هذا الخطاب والسلوك»، على حد قوله.

للاطلاع العدد «365» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

في المقابل، وفي ظل أزمة الطاقة العالمية التي تمخضت عن الحرب الروسية - الأوكرانية، وحسب محللين، يبدو أن أنقرة تسعى لاستغلال هذه الأزمة في تكريس دورها كمورد رئيس للطاقة إلى أوروبا، لا سيما في ظل الوضعية المتفاقمة التي تعانيها الدول الأوروبية، حيث تستهدف تركيا استغلال موارد ليبيا من الطاقة واستخدامها كورقة ضغط في علاقتها بالغرب، وفق مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المقدمة.

«خسائر» ليبيا من توقيع اتفاقية الاختصاص البحري مع اليونان
وفي هذا السياق، اعتبر رئيس الأركان السابق للقوات البحرية التركية، الأدميرال جهاد يايجي، والملقب بـ«مهندس الاتفاقية البحرية» أن ليبيا ستخسر 40 ألف كيلومتر مربع في حال توقيع اتفاقية الاختصاص البحري مع اليونان. وعلى الخط نفسه، تواصل الحكومة التركية الدفاع عن مذكرة التفاهم التي تلقى انتقادات محلية في الداخل التركي أيضاً، وتستند إلى تفسير حرفي للمواد الانتقالية الحاكمة للمشهد الليبي، إذ رد وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، على انتقادات برلمانية بالقول إن «الحكومات الليبية الموقتة جرى إنشاؤها بموجب مبادرات الأمم المتحدة، وهي غير مخولة بتوقيع الاتفاقات الدولية ولكنها قادرة على توقيع المذكرات، وليست ملزمة بموافقة البرلمان عليها».

في هذه الأثناء، يرى مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المقدمة أيضاً أن التحركات الراهنة في ليبيا قد ترتبط بالأساس بسياقات التوتر بين أنقرة وأثينا، أكثر من ارتباطها بمتغيرات المشهد الداخلي الليبي، إذ نشرت أخيراً عشرات المدرعات الأميركية الصُنع في بحر إيجة، وذلك في جزيرتي «ساموس» و«ليسبوس»، الأمر الذي مثّل إزعاجاً بالنسبة لتركيا، حيث اعتبرته تهديداً لمصالحها في شرق المتوسط.
من ناحية أخرى، ثمة تحذيرات من الانعكاسات المحتملة لتصاعد التوترات الراهنة بين تركيا واليونان، العضوين في حلف الناتو، وهو ما قد يزيد من حدة الاستقطاب بين دول الحلف، في ظل توقع تصاعد وتيرة الخلافات بين القوى الأوروبية والولايات المتحدة من ناحية، وتركيا من ناحية أخرى، لا سيما بعدما أعلن الرئيس رجب طيب أردوغان أخيراً نشر طائرات بدون طيار في قبرص التركية، مؤكداً أن أنقرة ستعمل على زيادة وجودها العسكري في قبرص، وذلك بعدما رفعت واشنطن الحظر على إمدادات الأسلحة إلى قبرص اليونانية، وذلك في مؤشر ضمني على دعم واشنطن لموقف أثينا في مواجهة أنقرة، في ظل التوترات المتصاعدة بين الجانبين في بحر إيجة.

رفض روسي للمشروع اليوناني
على الجانب الروسي، فإن خروج تقرير روسي عن مصادر غير رسمية تبدي رفضاً للمشروع اليوناني هو انعكاس لمخاوف من خط بديل جديد، يعوض تقليص روسيا إمدادات الغاز إلى أوروبا بعد أن فرض الغرب عقوبات على موسكو بسبب إطلاق عمليات عسكرية في أوكرانيا، مما جعل دول الاتحاد الأوروبي تسارع لتأمين إمدادات بديلة وسط ارتفاع الأسعار.

أما واشنطن، فإنها تدعم فكرة ربط البنية التحتية للطاقة في اليونان مع شرق ليبيا، حيث علقت الدائرة الدبلوماسية الأميركية على التصريحات الأخيرة لرئيس المؤسسة الوطنية للنفط فرحات بن قدارة، حول حاجة اللاعبين المتوسطيين لبناء خط أنابيب غاز يمكن أن يصبح ثقلا موازناً لاتفاقات النفط والغاز بين تركيا والحكومة في طرابلس، كما سبق أن أكد الناطق باسم الخارجية الأميركية، نيد برايس، أن تنمية الموارد في شرق البحر الأبيض المتوسط يجب أن تعزز التعاون لأمن الطاقة المستدامة في جميع أنحاء المنطقة.

ورغم هذا الصراع الذي اتخذ أبعاداً إقليمية ودولية، فإن مراقبين يرون في الانقسام الداخلي الليبي حجر زاوية في هذه التطورات، إذ أن كافة اللاعبين الإقليميين والدوليين المتداخلين في هذا الملف وزعوا مصالحهم على الانقسامات بين حكومتي الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة والحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة فتحي باشاغا، وهو ما جعل ليبيا ورقة في نزاع إقليمي ودولي واسع.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
بعد قرار إقالته.. موظفو «مركزي البيضاء» يكرمون الحبري على فترة توليه المنصب
بعد قرار إقالته.. موظفو «مركزي البيضاء» يكرمون الحبري على فترة ...
تعطيل العمل بجميع القطاعات في بلدية حي الأندلس غدا
تعطيل العمل بجميع القطاعات في بلدية حي الأندلس غدا
سامح شكري يستقبل باتيلي في القاهرة غدا
سامح شكري يستقبل باتيلي في القاهرة غدا
شاهد في «هذا المساء»: استقالات المصرف المركزي: هل تهدد سيطرة الكبير فعلا؟
شاهد في «هذا المساء»: استقالات المصرف المركزي: هل تهدد سيطرة ...
إنتاج النفط الليبي يسجل مليونا و199 ألف برميل
إنتاج النفط الليبي يسجل مليونا و199 ألف برميل
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط