Atwasat

جريدة «الوسط»: ضياع خارطة الطريق ينذر بشبح الصدام المسلح

القاهرة - بوابة الوسط الجمعة 12 أغسطس 2022, 08:20 صباحا
alwasat radio

يرى كثير من متتبعي الشأن الليبي أن العاصمة طرابلس على شفا صدام مسلح مرجعه تصاعد الصراع على السلطة بين رئيسي الحكومتين المتنازعتين، عبدالحميد الدبيبة وفتحي باشاغا، بينما لا أفق يظهر لخارطة طريق جديدة من شأنها حل الأزمة السياسية، خصوصا بعد تراجع دور الأمم المتحدة والفشل في الاتفاق على تكليف ممثل للأمين العام للأمم المتحدة يرأس بعثة المنظمة في ليبيا، ما يتطلب العودة إلى إحياء المسارات المجمدة بدءا من نقطة الصفر.

في هذا الوقت تجددت إشكالية الصلاحيات في تعيين سفراء ليبيا في الخارج على أثر تعيين عدد من أعضاء مجلس النواب في تلك المناصب، وسط تساؤلات عن المعايير والشرعية القانونية لهذه التعيينات، لم يوجد لها إجابات في لوائح مجلس النواب، الذي أحيا من جهته ورقة «المناصب السيادية».

نشطاء يصفون البرلمان بـ«الكلية الدبلوماسية»
وذهبت تعليقات عدد من النشطاء والمدونين على صفحات التواصل الاجتماعي الليبية إلى وصف البرلمان بـ«الكلية الدبلوماسية» التي يتخرج فيها النواب لتولي مناصب سفراء وممثلين لدولهم في الخارج، فخلال الأيام الأخيرة جرى تعيين النائب صالح همه محمد بكدة، «سفيرا فوق العادة، مفوضا لدولة ليبيا لدى الجزائر»، بعد شغور المنصب لقرابة أربع سنوات، وقبل أيام عُيِّن النائب أبوبكر سعيد، سفيرا لدى بلغاريا، والنائب محمد آدم لينو مندوبا لدى الاتحاد الأفريقي، واقترب عدد النواب السفراء من 10 نواب.

ودفعت هذه التعيينات رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، وحكومة فتحي باشاغا المكلفة من قبل المجلس لتوجيه كتاب إلى وزارة الخارجية، مطالبا باتخاذ ما يلزم إزاء هذه الخطوة، باعتبار أن حكومة الدبيبة التي صدرت عنها التعيينات منتهية الولاية وفق ما جاء في الكتاب.

ويفسر بعض خصوم الدبيبة هذه الإجراءات بمحاولات الأخير إضعاف البرلمان عبر إغراء أعضائه بمختلف المناصب المرموقة، في ظل تضارب كتله في الموقف من «الحكومتين».

جلسة رسمية للبرلمان الإثنين
وبعد انقطاع لأسابيع دعت رئاسة مجلس النواب إلى جلسة رسمية الإثنين المقبل، بمقر المجلس في مدينة طبرق، دون الإعلان عن جدول أعمال، غير أنه من المرجح أن يجري النظر في ملف توزيع المناصب السيادية، عقب دعوة البرلمان مجلس الدولة إلى المسارعة في إحالة الأسماء المرشحة للمناصب لعرضها في جلسة طارئة يعقدها خلال الأيام القليلة المقبلة. وتتعلق الخلافات بعدد من المناصب، منها محافظ مصرف ليبيا المركزي، ورئيس ديوان المحاسبة، ورئيس جهاز الرقابة الإدارية، ورئيس المفوضية العليا للانتخابات، ورئيس هيئة مكافحة الفساد.

للاطلاع على العدد 351 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

صراع الشرعية يتجدد بين الدبيبة وباشاغا
يأتي ذلك على وقع تفاقم النزاع على السلطة والشرعية بين حكومتي باشاغا والدبيبة ومخاوف الدخول إلى مواجهة عسكرية ميدانية على خلفية التصريحات المتضادة، وتوجيه رسائل التحذير والتهديد المبطنة والواضحة أحيانا بين الطرفين؛ إذ ألمح فتحي باشاغا لاحتمال إعادة ليبيا إلى مربع الحرب عبر بيان مصور الثلاثاء الأخير، هاجم فيه غريمه الدبيبة، محملا إياه وحكومته «المسؤولية الوطنية والأخلاقية والشرعية على كل قطرة دم تسفك بسبب إصراره على الحكم بالقوة وبلا شرعية»، وضمن معركة كسب تأييد المدينة، خاطب أهالي مصراتة قائلا «لأجل ماذا استُشهد الشهداء؟ هل لكي يستغل شخص ومجموعة من أسرته هذه التضحيات ويحكم ليبيا بالإرهاب والحديد والنار والرشوة؟».

أما الدبيبة فانتهز مناسبة احتفالية ذكرى تأسيس الجيش ليخاطب منتسبيه قائلا «نحن على ثقة بأنكم لن تتسببوا في حروب جديدة تدمر البلد.. وأدعو لمن يلوح بالحرب مخالفا واجباته العسكرية أن يتعلم من تجارب الماضي».
ومن مدينة طبرق، استبق قائد القيادة العامة المشير خليفة حفتر الجميع بيوم واحد ليعلن «الشعب الليبي لن يسمح لعبدة الكراسي بسلبه إرادته»، معربا عن اعتقاده بأن «الوصول إلى حل بين الأطراف المتصارعة المتصدرة للمشهد حاليا أصبح ضربا من الخيال».

عودة كابوس إغلاق النفط
وفي خضم الانشغال بالعراك السياسي والتصارع على السلطة، عاد كابوس الإغلاق ليخيم على منابع قوت الليبيين، ضمن تداعيات واقعة انفجار شاحنة الوقود وسقوط عشرات الضحايا بين وفيات وإصابات بليغة، حيث استغل عدد من نشطاء الجنوب الليبي هذه الحادثة لتتحول إلى حالة من الاحتجاج على الوضع المعيشي السيئ الذي تعيشه مناطق الجنوب، فأعلن زعماء قبائل وأهالي ونشطاء في هذه المناطق إغلاق كافة الطرق أمام الشاحنات المتجهة إلى الحقول النفطية، تمهيدا لقفل الحقول وإيقاف ضخ النفط.

وفي الوقت الذي بلغت العملية السياسية حالة انسداد سياسي واضح، تزايدت المخاوف من انفجار وشيك للوضع الأمني، خصوصا في العاصمة طرابلس أمام إصرار رأسي الحكومتين المتنازعتين على شرعية السلطة، واتكاء كل منهما على مناصرين من أمراء التشكيلات المسلحة في منطقة الغرب الليبي، وما شهدته بعض أطراف العاصمة من مواجهات مسلحة بين بعض هذه التشكيلات، تنذر بالعودة من جديد إلى خيار السلاح، رغم التهدئة الحالية الموقتة.

وتجلت المخاوف أكثر بعد الاستعراض العسكري الضخم لقوات اللواء 217 الداعمة لرئيس الحكومة المكلفة من قبل مجلس النواب، فتحي باشاغا، والتي تُسمي نفسها «قوة حماية الشرعية»، وتقابلها على الجانب الآخر «قوة حماية الدستور» الداعمة لرئيس «حكومة الوحدة الوطنية» عبدالحميد الدبيبة، وكل هذه التطورات الميدانية في مسار الأزمة القائمة، تعزز التكهنات بصيف ساخن تعيشه الحالة الليبية.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
انخفاض الدولار مقابل الدينار الليبي في مستهل تعاملات أكتوبر
انخفاض الدولار مقابل الدينار الليبي في مستهل تعاملات أكتوبر
بالصور.. حملة مرورية نسائية في بنغازي
بالصور.. حملة مرورية نسائية في بنغازي
10 إصابات جديدة بـ«كورونا» في ليبيا
10 إصابات جديدة بـ«كورونا» في ليبيا
تفاصيل فتح الاعتمادات المستندية بين 22 و28 سبتمبر
تفاصيل فتح الاعتمادات المستندية بين 22 و28 سبتمبر
بالصور.. استخراج رفات 42 شخصا من مقبرة في سرت
بالصور.. استخراج رفات 42 شخصا من مقبرة في سرت
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط