نقيب الصحفيين المصريين الأسبق: وساطة مصرية بين الفريق حفتر و«عسكري مصراتة»

كشف نقيب الصحفيين المصريين الأسبق مكرم محمد أحمد أن مصر تقوم منذ ثلاثة أشهر بوساطة بين القائد العام للجيش الفريق ركن خليفة حفتر والمجلس العسكري مصراتة.

وقال مكرم محمد أحمد في مقال نشره بجريدة الأهرام اليومي الأثنين الماضي: «قبل ثلاثة أشهر دعت مصر عددًا من أعضاء المجلس العسكري مصراتة لمفاوضات جادة هدفها تصحيح وتعزيز العلاقات بين الفريق حفتر وجماعات مصراتة المسلحة التي تضم بعضًا من القوى الإسلامية».

وأشار مكرم قائلاً: «إن المفاوضات حققت بعض التقدم، لكن الأمر لا يزال يحتاج إلى مزيد من الجهد، كما يحتاج إلى بذل جهود مقابلة من جانب الفريق حفتر لإزالة المخاوف التي جعلت الكثيرين في ليبيا يفكرون على نحو خاطئ، ويتصورن أن حفتر هو الصورة المقابلة للعقيد القذافي وأنه يمكن أن يكون ديكتاتورًا عسكريًّا وإن اختلفت بعض توجهاته السياسية، على حين يطالب المجتمع الليبي بدولة قانونية مدنية تخضع فيها القوات المسلحة لنظام سياسي وقانوني يحكمه دستور واضح، يقوم على دولة المؤسسات وضرورة استكمال مؤسسات الجيش والشرطة والأمن والقضاء.

ورأى مكرم محمد أحمد «إن هناك حساسية أخرى تعيق التواصل والتفهم المتبادل بين الفريق حفتر ورئيس حكومة الوفاق الوطني، رغم الجهود التي بذلها رئيس الحكومة فائز السراج، من أجل تأكيد حاجة البلاد لجهود الفريق حفتر وتقديرها للدور الذي قام به، لكن يبدو أن مبادرة رئيس الوزراء بالهجوم على «داعش» جنوب سرت دون انتظار عون من الفريق حفتر وانضمام عدد من مساعدي حفتر إلى الحكومة الشرعية زاد من تعقيد المشكلة، الأمر الذى بات من الضروري البحث عن علاج واضح ومباشر يتوجه أصلاً إلى رأس المشكلة وموضوعها الكبير.

وتساءل نقيب الصحفيين المصريين الأسبق قائلاً: «هل يمكن لحفتر أن يبدد مخاوف كثير من الليبيين بأنه لا يريد السيطرة العسكرية المنفردة على حكم ليبيا لأنه من مصلحة ليبيا أن تكون دولة قانونية مدنية يحكمها القانون، وتخضع فيها القوات المسلحة للقيادة السياسية في إطار دستور واضح يحدد السلطات؟ باختصار شديد هذا هو جوهر المشكلة ولبها».

وبحسب الكاتب فإن المطلوب أخيرًا جهد مصري يمكن أن تشارك فيه الجزائر وتونس والمغرب، يستهدف تعزيز وحدة القوى الوطنية الليبية من خلال مؤتمر شامل يعقد في القاهرة، تحضره جميع القوى الليبية في إطار أحجامها الحقيقية دون مبالغة، بما في ذلك المجلسان العسكريان لمصراتة والزنتان، وممثلون عن قبائل الشرق والغرب والجنوب، وكل مَن يستطيع أن يقدم خطوة بناءة في تعزيز واستقرار ليبيا، هدفه الوحيد التوافق على ميثاق وطني يشارك في وضعه جميع هذه القوى بما يضمن للحكم الاستقرار ويضمن الأمن لليبيا.

ولفت مكرم إلى أن ليبيا تملك أطول شاطئ قبالة الجنوب الأوروبي، يمكن أن يكون مصدر إزعاج للأمن الأوروبي، ليس فقط بسبب عصابات مهربي المهاجرين التي تنطلق من الساحل الليبي، ولكن بسبب إصرار «داعش» على أن يحيل ليبيا إلى قاعدة للإرهاب، والأمر المؤكد أن دول الجوار الجغرافي لليبيا سوف تكون أكثر أمنًا من أن تترك الأمور على حالها الراهن، تتداعى وتنهار شيئًا فشيئًا انتظارًا لتدخل أجنبي!، غالبًا ما تغوص أيديه داخل عمق البلاد، تدمر وتقتل وتثير الفتن وتشعل الحرائق وتعزز روح الانقسام، تنفيذًا لمخطط قديم يعرف كل الليبيين أن أبعاده تتمثل في تقسيم ليبيا إلى دويلات ثلاث.

المزيد من بوابة الوسط