Atwasat

جريدة «الوسط»: بدء العد التنازلي لانتهاء أجل خارطة الطريق

القاهرة - بوابة الوسط الجمعة 03 يونيو 2022, 08:47 صباحا
alwasat radio

فيما يحل شهر يونيو الذي ينتهي فيه أجل خارطة الطريق التي وضعها ملتقى الحوار السياسي الليبي في تونس نوفمبر 2020، والذي سيكون أيضا تاريخا لانتهاء شرعية وجود حكومة الحدة الوطنية برئاسة، عبدالحميد الدبيبة، يستمر الخلاف حول تسليم السلطة التنفيذية بين حكومتين، إحداها تمخضت عن خارطة الطريق، والأخرى مكلفة من مجلس النواب، وهو خلاف قابل للتصعيد، وينذر بتفجير الوضع الأمني، وتفجير العملية السياسية برمتها، لتكريس الانقسام السياسي في البلاد، الذي لا ولم ينته بإقرار البرلمان رسميا عمل حكومة فتحي باشاغا المكلفة من مدينة سرت، خلال اجتماعه الثلاثاء بالمدينة.

في هذه الأجواء التي يتزايد فيها قلق الليبيين جراء غياب سيناريوهات بديلة لما بعد خارطة الطريق، اعتبرت حكومة الدبيبة تصريحات عقيلة صالح خلال اجتماع سرت دعوة إلى دخول حكومة غريمه العاصمة طرابلس بالقتال، متوعدة بالرد على أي محاولة للإطاحة بها، وفي المقابل أعلن باشاغا أنه «لن يسمح للعصبة الغاصبة أن تستغل وصول الحكومة إلى طرابلس لإشعال القتال»، ما دفع الناطق الرسمي باسم مجلس النواب، عبدالله بليحق، الأربعاء، إلى نفي التصريح المنسوب إلى عقيلة صالح.

عقبات أمام حكومة باشاغا
ويوحي باشاغا ومن ورائه مجلس النواب بجعل مدينة سرت العاصمة الجديدة التي ينطلق منها عمل الحكومة المقبلة، باعتبارها تتوسط البلاد، لكن أزمة انطلاق هذه الحكومة هي غياب التمويل اللازم مع الخلاف القائم مع محافظ مصرف ليبيا المركزي، الصديق الكبير، ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مصطفى صنع الله، اللذين تغيبا عن جلسة سرت، في مقابل حضور رؤساء ديوان المحاسبة، وهيئتي الرقابة الإدارية ومكافحة الفساد.

وعقب الاجتماع الذي جاء كخطوة أخرى لترسيم حكومة باشاغا، هاجم عقيلة صالح بشدة المصرف المركزي، قائلا: «يجب أن يُدار من قبل مجلس الإدارة وليس من المحافظ وحده، وإن ما يقوم به الصديق الكبير يعتبر مخالفا للقانون»، وعبر عن رفضه صرف الأموال من الحكومة أو المصرف المركزي من دون موازنة معتمدة وبغير إذن من السلطة التشريعية. كما شن عقيلة هجوما آخر في كلمته الافتتاحية على الدبيبة، الذي اتهمه بصرف 120 مليار دينار أي ما يناهز 25 مليار دولار منذ انتهاء ولاية حكومته في 24 ديسمبر 2021.

صراع الحكومتين مستمر 
ومن شأن الصراع المتفجر بشأن أموال الدولة إعادة ليبيا إلى مربع مصرف مركزي برأسين، لا سيما أن نائب محافظ المصرف في بنغازي علي الحبري، كان ضمن المشاركين في جلسة مجلس النواب الأخيرة.
ويتوافق الدبيبة مع صالح في تجميد الإيرادات النفطية، مع الاستمرار في الإنتاج والتصدير للاستفادة من أسعار النفط في السوق العالمية، لكن كلاهما يتجاهل انعكاس «العناد» السياسي على حياة المواطنين مع دخول حرارة الصيف بفقدان شبكة الكهرباء 600 ميغاوات وخروج محطات توليد عن الخدمة، خاصة محطتي شمال بنغازي والزويتينة، بسبب استمرار توقيف تصدير النفط والغاز، فضلا عن تأثر ضخ مياه الشرب وخسائر أخرى بملايين الدولارات يوميا جراء وقف تصدير موارد الطاقة، ما يزيد معاناة المواطن الليبي.

واستمرارا لحالة الانقسام بين الحكومتين المتنازعتين على السلطة، لا يرى فريق في المجلس الأعلى للدولة مانعا في بقاء حكومة الوحدة الوطنية إلى حين الاتفاق على إجراء الانتخابات، والأكثر من ذلك أن أعضاء بالمجلس الذي يرأسه خالد المشري عبروا عن تأييدهم لاعتماد ميزانية حكومة باشاغا حسب بيان لهم، مطالبين المصرف المركزي بصرفها حال إقرارها.

للاطلاع على العدد 341 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وفي آخر انعكاسات هذا الوضع المنقسم، أعلنت بلدية القطرون ومجلس الحكماء، ومؤسسات المجتمع المدني تبعيتهم للحكومة المكلفة من مجلس النواب، فيما سار الدبيبة في مغازلة عميدي بلديتي طبرق والقبة بالمنطقة الشرقية، خلال اجتماع بالعاصمة طرابلس مقدما تعليماته بمعالجة الصعوبات التي تواجه بلديات الجهة.

استمرار توابع محاولة باشاغا دخول طرابلس
وفي الأثناء، لم تتوقف توابع محاولة باشاغا دخول طرابلس وما رافقها من توتر أمني، وتسببها في تغييرات على مستوى رأس هرم جهاز الاستخبارات العسكرية بطرابلس؛ إذ سجلت العاصمة طرابلس وقوع اشتباكات، مساء الأربعاء، بين تشكيلات مسلحة بمنطقة السبعة غربي مركز العاصمة، الأمر الذي أوقف جزئيا حركة الملاحة الجوية في مطار معيتيقة الدولي.

وفي السياق أعلنت وزارة الدفاع بحكومة الوحدة إرسال قوات في مهمة عسكرية، مكلفة بتمشيط جبال ووديان مناطق الجنوب، وهو التحرك الذي جاء في وقت أعلن فيه الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر تنفيذ قواته عملية عسكرية نوعية مفاجئة تحت اسم «اليوم الواحد»، استهدفت الإرهابيين.

من جهته، حث المجلس الرئاسي الذي يواصل سياسة مسك العصا من المنتصف، والنأي بنفسه عن أي تخندق سياسي لصالح أي من الفرقاء، مجلسي النواب والدولة على تكريس الجهود لتوحيد المناصب السيادية، وفق الاتفاق من أجل توحيد الصف للوصول إلى الانتخابات وتحقيق الاستقرار.

هل يجرى دمج الحكومتين؟
على المستوى الدولي يعي الغرب عدم امتلاك الدبيبة أو باشاغا القوة والسلطة أو الامتداد في كامل أنحاء البلاد لتمكين أي منهما من إجراء الانتخابات، لذلك قد تتجه الأطراف الدولية المؤثرة في الحالة الليبية إلى خيار دمج الحكومتين في سلطة موحدة، والذهاب بأسرع وقت إلى إجراء الاستحقاق الانتخابي، وتقود المستشارة الأميركية الأممية، ستيفاني وليامز، جهودا بدفع من واشنطن في هذا السياق تحسبا لجلسات جولة أخرى حاسمة من اجتماعات القاهرة التي تهدف التوصل إلى قاعدة دستورية متوافق عليها من قبل مجلسي النواب والدولة، ما يطرح الخيار الثاني، وهو خيار الاستفتاء بعد توافق المشاركين في اجتماع القاهرة على الوثيقة الدستورية، رغم اعتراض الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور التي ترى في ذلك إخلالا بمقتضيات وظيفتها، وتجاوز اختصاصاتها، حسبما جاء على لسان رئيسها الجيلاني رحومة، الذي توجه بشكوى رسمية بالخصوص إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس.

وجددت واشنطن بدورها، تحذيراتها إلى «معرقلي عملية السلام في ليبيا»، مهددة إياهم بالعقوبات والعزلة، رافضة الانحياز إلى أي من الحكومتين المتنازعتين، واعتبر المبعوث الأميركي الخاص لليبيا، السفير ريتشارد نورلاند، في مقابلة مع جريدة الشرق الأوسط السعودية، الخميس، أن حسم قضية الشرعية لن يكون إلا من خلال انتخابات جديدة في البلاد.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
القيادة العامة تؤيد المطالب الشعبية.. وتدعو إلى «حراك سلمي لوضع خارطة طريق»
القيادة العامة تؤيد المطالب الشعبية.. وتدعو إلى «حراك سلمي لوضع ...
«الرئاسي»: المنفي ونورلاند يؤكدان أهمية التهدئة.. وإجراء الانتخابات في أقرب الآجال
«الرئاسي»: المنفي ونورلاند يؤكدان أهمية التهدئة.. وإجراء ...
شاهد في «وسط الخبر».. تغطية خاصة لمظاهرات «جمعة الغضب»
شاهد في «وسط الخبر».. تغطية خاصة لمظاهرات «جمعة الغضب»
شاهد في «هذا المساء».. ليبيا تنتفض: تصعيد الاحتجاجات وعصيان مدني في الأفق
شاهد في «هذا المساء».. ليبيا تنتفض: تصعيد الاحتجاجات وعصيان مدني ...
مالي تحتج على تصريحات إسبانية: الساحل يدفع ثمن تدخل «ناتو» في ليبيا
مالي تحتج على تصريحات إسبانية: الساحل يدفع ثمن تدخل «ناتو» في ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط