Atwasat

بعد إسبانيا والمغرب .. كيف ينجح برنامج جمع السلاح ودمج المقاتلين في ليبيا؟

القاهرة - بوابة الوسط: محمود غريب الأحد 29 مايو 2022, 11:00 مساء
alwasat radio

في أحدث محاولة لوضع قضية جمع السلاح ودمج المقاتلين على الطاولة، طرح مسؤولون ليبيون وأطراف دولية عدة أفكار خلال الورشة الفنية التي استضافتها مدينة طليطلة الإسبانية الأحد الماضي، حول آليات استيعاب المجموعات المسلحة داخل مؤسسات الدولة، وفق برامج تعتمد على التدريب والتأهيل.

الورشة نظمتها وزارة الخارجية الإسبانية والاتحاد الأوروبي بالتعاون مع مركز طليطلة الدولي للسلام وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وتناولت «دور الشركاء الدوليين في مساعدة ليبيا في دمج واستيعاب المجموعات المسلحة داخل مؤسسات الدولة»، بحضور عدد من سفراء الدول الكبرى المعتمدين لدى ليبيا.

وحضر النقاشات عضو المجلس الرئاسي عبدالله اللافي، ووزير الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية اللواء خالد مازن، ووزير العمل والتأهيل علي العابد، ورئيس الأركان العامة الفريق أول محمد الحداد، ووكيل وزارة الخارجية واللجنة العسكرية المشتركة «5+5» وأعضاء اللجنة (410) المكلفة برنامج تنظيم واستيعاب ودمج القوى المساندة في مؤسسات الدولة اللواء جمال صفر والعميد فتحي عون، والعميد عبدالباسط الشريع.

- بمشاركة وليامز.. ورشة عمل عن نزع السلاح وإعادة الإدماج في ليبيا
- اللافي يوضح شروط نجاح برنامج جمع السلاح ودمج المقاتلين في ليبيا
- العابد يكشف مبادرة أممية مرتقبة لدعم استراتيجية التأهيل والإدماج لأفراد التشكيلات المسلحة
- تقرير الخبراء الأمميين: حظر الأسلحة على ليبيا «لا يزال غير فعال»
- الحداد: خطة شاملة لتنظيم التشكيلات المسلحة

كما شارك في فعاليات الورشة المستشارة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون ليبيا ستيفاني وليامز، والمبعوث الخاص سفير الولايات المتحدة لدى ليبيا ريتشارد نورلاند، والسفير الألماني لدى ليبيا ميخائيل أونماخت، والسفير الإسباني لدى ليبيا خافيير لاراشي، وسفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا خوسيه ساباديل، ومسؤولون من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

هذا الزخم الدولي ومستوى الاهتمام بعملية جمع السلاح ودمج المقاتلين، بالتزامن مع مخاوف جدية من عودة التوترات الأمنية، طرح عدة أسئلة حول فاعلية المناقشات، وهل تبدو الأفكار المتداولة قابلة للتطبيق في ظل مسؤولية مشتركة محليًا وخارجيًا عن مصادر السلاح وتثبيت المجموعات المسلحة؟ وما الآليات الفاعلة لتنفيذ المقترحات المتداولة.

فاعلية لجنة «5+5».. ومقاربة وليامز
ويشير مراقبون إلى أن المعضلة الرئيسية في إصلاح القطاع الأمني بليبيا، أو حل مشكلة المسلحين وجمع السلاح تبقى رهن توافق الأطراف العسكرية بشرق وغرب البلاد، وهي المهمة المنوطة باللجنة العسكرية المشتركة «5+5»، التي تعطلت حركتها مع التأزم السياسي الأخير، عندما أعلن ممثلو القيادة العامة في التاسع من أبريل الماضي، باللجنة تعليق مشاركتهم بسبب الخلاف مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة.

لكن أعضاء اللجنة عادوا للطاولة خارج البلاد، للمشاركة في ورشة إسبانيا، وقالت المستشارة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بشأن ليبيا، ستيفاني وليامز، إنها اتفقت مع أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة في مدينة طليطلة، على ضرورة توحيد كافة الجهود من أجل الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 23 أكتوبر 2020.

وأمام اللجنة العسكرية المشتركة تبنَّت وليامز نظرة شمولية لهذا القضية، تتمثل في أن «عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج هي وسيلة مهمة لبناء السلام»، لكن الأمر يرتبط أيضًا بـ«إصلاح القطاع الأمني لتحقيق سلام وأمن مستدامين في ليبيا»، بالإضافة إلى «إدراك مدى استعداد الأطراف الليبية المعنية وأولوياتها»، وهو ما يمكن اعتباره مقاربة من ثلاثة مبادئ طرحتها مستشارة الأمين العام للأمم المتحدة.

لذلك، أعادت وليامز التذكير بأن نتائج هذه العملية «ستُعزز المسار الأمني على المدى القصير، بينما ستعزز على المدى البعيد سيادة القانون وتحسن من أوضاع حقوق الإنسان».

ويتزامن ذلك مع مخاوف من فوضى أمنية، وسط جمود سياسي واستنفار مكتوم بين معسكري رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة ورئيس الحكومة المكلف من مجلس النواب فتحي باشاغا.

موقف خطة «تنظيم المسلحين» من التجاذبات السياسية
وفي الوقت الذي يسيطر الجمود السياسي على المشهد، فإن ممثلين عن التشكيلات المسلحة من غرب ليبيا وشرقها اجتمعوا عدة مرات خلال الأسابيع الأخيرة خارج البلاد، من بينها المشاركة في جلسة حوارية في الثاني عشر من الشهر الجاري بمدينة موترو السويسرية، نظمها مركز الحوار الإنساني في جنيف، ثم انتقلوا الثلاثاء الماضي 24 مايو إلى المغرب لحضور طاولة حوار مماثلة، جلس على جانب منها «المستشارون المفوضون رسميًا من قبل القيادة العامة للجيش الوطني الليبي، وعلى الجانب الآخر قادة الجيش والأمن في الغرب، لا سيما في مدن طرابلس ومصراتة والزاوية»، وفق ما نقلت وكالة «نوفا» الإيطالية للأنباء، التي قالت إن الاجتماع سيتكرر نهاية هذا الشهر.

وقبل تأزم الموقف السياسي، عكست عدة تصريحات مؤشرات إيجابية بشأن مسألة المجموعات المسلحة، ففي 29 أبريل الماضي، أعلن رئيس أركان القوات التابعة لحكومة الوحدة الوطنية، الفريق أول ركن محمد الحداد، «وضع خطة شاملة لتنظيم المسلحين والتشكيلات المسلحة»، كما شدد على «وضع آليات وخطوات منظمة وأساسية لتوحيد المؤسسة العسكرية من أجل بناء جيش ليبي بعيدًا عن كل التجاذبات السياسية».

وفي 13 ديسمبر الماضي، عُقِد في سرت، أول لقاء بين رئيس الأركان العامة بحكومة الوحدة الوطنية الفريق أول محمد الحداد، والفريق عبدالرازق الناظوري الذي كان مكلفًا وقتها مهام القائد العام من قبل المشير خليفة حفتر.

بعدها أعلن الفريق الحداد الاتفاق على حل ودمج التشكيلات المسلحة من الطرفين بالشرق والغرب، لكنه أشار وقتها إلى أن توحيد المؤسسة العسكرية يحتاج إلى «قيادة سياسية رشيدة».

على هذا النحو يراهن متابعون على عودة النقاشات بين القيادة العسكرية والأمنية لشرق وغرب البلاد، من حيث انتهت سابقًا بالاتفاق على تفكيك المجموعات وإعادة دمجهم، لكن درجة نجاح هذا الهدف ترتبط بحل أو إدارة الخلافات السياسية والاقتصادية، المتزايدة أخيًرا.

اللافي يحدد 3 شروط لنجاح برنامج جمع السلاح ودمج المقاتلين
عضو المجلس الرئاسي عبدالله اللافي، حدد ثلاثة شروط رئيسية لنجاح برنامج جمع السلاح ودمج المقاتلين، أولها: بناء الثقة بين المقاتلين والقيادات السياسية، وثانيًا: تحقيق المصالحة الوطنية ودعم التوافق الوطني، وثالثًا: الإشراف الدولي على هذه العملية.

وتحدث اللافي عن توقيت الورشة وأهميتها خلال هذه المرحلة لتحقيق الاستقرار في ليبيا، وفق بيان نشرته صفحة المجلس الرئاسي على «فيسبوك». كما أشار إلى أن برنامج جمع السلاح ودمج المقاتلين في دول ما بعد الحرب يعتبر من أهم برامج بناء السلام.

لكن الأمر المهم الذي ركز عليه اللافي هو ضرورة «خلق نوع من الثقة بين المقاتلين والقيادات السياسية في استجابتهم لأي جهود تبذل في إطار جمع السلاح من خلال المنظومة الدولية لتحقيق الأمن والاستقرار»، لافتًا إلى أن المجلس الرئاسي يركز في جهوده على «بناء الثقة بين المواطن والدولة من خلال مشروع المصالحة الوطنية».

آليات الدمج في سوق العمل
وعندما تنجح الجهود الأمنية في تسريح وتفكيك المجموعات المسلحة، تبدأ مرحلة الدمج، وهي مسؤولية مشتركة من عدة مؤسسات حكومية، لكن وزارة العمل والتأهيل، تضطلع بالدور الأكبر في هذا المشروع، من خلال تأهيل هؤلاء الشباب لسوق العمل، وهو ما أشار إليه وزير العمل بحكومة الوحدة الوطنية، علي العابد، أمام الورشة بكشفه عن «مبادرة دولية أممية شاملة» مرتقبة لدعم «المشروع الوطني للتأهيل وإعادة الإدماج» لأفراد التشكيلات المسلحة.

وأكد العابد في كلمته أهمية المبادرة التي أطلقتها وزارة العمل والتأهيل لاستيعاب أفراد التشكيلات المسلحة في مؤسسات الدولة، موضحًا أن هذه المبادرة توفر التأهيل والإدماج خصوصًا في سوق العمل.

وفي 23 أكتوبر 2021، أطلقت الوزارة مبادرة تستهدف تأهيل وإعادة إدماج الشباب المنضوين تحت التشكيلات المسلحة في صفوف العمل، مشيرة إلى «تشكيل لجان فرعية، وعقد اجتماعات بحضور رئاسة الأركان ووزارة الداخلية وأيضًا البرنامج الليبي لإعادة التأهيل بشأن وضع الخطط الكفيلة».

وأعاد العابد التذكير بالمبادرة في 27 سبتمبر، حين أعلن إلزام الشركات المشاركة في برنامج إعادة الإعمار بتخصيص 30% من قوة العمل لديها لليبيين، وفق القوانين والتشريعات المنظمة لسوق العمل في ليبيا، قائلاً: «أي شركة تستجلب عمالة تلتزم بتشغيل 30% من الليبيين الباحثين عن العمل، بالإضافة إلى 20% للتدريب».

معضلة نقل السلاح
وأمس السبت، أفاد تقرير سنوي لخبراء الأمم المتحدة حول ليبيا والذي جرى تقديمه إلى مجلس الأمن، بأن حظر الأسلحة الأممي على ليبيا المفروض منذ العام 2011 «لا يزال غير فعال»، مشيرًا إلى أن دولًا أعضاء في الأمم المتحدة تواصل «انتهاكه مع إفلات تام من العقاب» بإرسالها أسلحة إلى ليبيا، كما أكد أيضًا أن «القسم الأكبر من الأراضي الليبية لا يزال تحت سيطرة جماعات مسلحة».

ورصد آخر تقرير صادر عن عملية «إيريني» العسكرية الأوروبية لمراقبة حظر الأسلحة المفروض على ليبيا، 36 رحلة جوية مشبوهة في شهر سبتمبر الماضي إلى جانب تفتيش 25 مطارًا و16 ميناء، كما أصدرت عملية «إيريني» سبع توصيات تفتيش للسفن المشبوهة الموجودة في موانئ دول الاتحاد الأوروبي.

لذلك يشكك متابعون في عدم جدوى أي خطط محلية دون وقف عمليات نقل السلاح إلى ليبيا، فضلاً عن إخراج المقاتلين الأجانب، والتخطيط قبل دمج التشكيلات المسلحة بالمؤسسات العسكرية لسحب وتجميع السلاح المتوسط والثقيل المنتشر خارج إطار السلطات، مع ضرورة وضع قوانين صارمة بشأن حمله ومعاقبة المخالفين للقرار.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
«تسييري ترهونة»: اعتداء ممنهج على مقر المجلس قامت به مجموعة تسللت للمظاهرات (صور)
«تسييري ترهونة»: اعتداء ممنهج على مقر المجلس قامت به مجموعة تسللت...
وفاة وإصابة في حادث مروع بطريق الجامعة
وفاة وإصابة في حادث مروع بطريق الجامعة
نورلاند لـ«المنفي»: فقط الحوار والتسوية يحددان معالم الطريق للانتخابات
نورلاند لـ«المنفي»: فقط الحوار والتسوية يحددان معالم الطريق ...
القيادة العامة تؤيد المطالب الشعبية.. وتدعو إلى «حراك سلمي لوضع خارطة طريق»
القيادة العامة تؤيد المطالب الشعبية.. وتدعو إلى «حراك سلمي لوضع ...
«الرئاسي»: المنفي ونورلاند يؤكدان أهمية التهدئة.. وإجراء الانتخابات في أقرب الآجال
«الرئاسي»: المنفي ونورلاند يؤكدان أهمية التهدئة.. وإجراء ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط