Atwasat

المرضى الليبيون في الأردن ضحية ديون الحكومة وتعامل السفارة!

القاهرة - بوابة الوسط الثلاثاء 19 أبريل 2022, 12:07 مساء
alwasat radio

مع انشغال المشهد الليبي بتنازع السلطة، وجد «بعض» القائمين على ملف علاج الليبيين في الأردن فرصة تعميق المآسي بإحلال العبث والأنظار متجهة للصراع على السلطة ليصبح الملف أكثر مأساوية، ويظل عالقًا بعدما بلغت ديونه أرقامًا طائلة، وسط تساؤلات حول دور الحكومة ودرجة تورط القائمين على السفارة الليبية بعمّان لتفاقم المشكلة، رغم ما أُعلن عن اتهامات متداولة ومتبادلة، مع إجراءات اتضحت أنها للتورية وخلط الأوراق لخلق تبريرات توهم بالمتابعة عبر تحقيقات، وصفها البعض بالإجراءات «العبثية» التي تجري في السفارة وتتعلق بارتكاب مخالفات.

وتعد الأردن وجهة رئيسة لمرضى الأورام الليبيين من طالبي العلاج في الخارج، وتحديدًا مركز الحسين للسرطان (ذائع الصيت)، وبين الحين والآخر تتداول منصات التواصل الاجتماعي استغاثات مواطنين يتلقون علاجًا على حساب الدولة في الأردن بسبب إيقاف علاجهم من المستشفيات، الأمر الذي أربك خطط علاجهم التي تخضع لتوقيتات محددة ودقيقة لتلقي الجرعات على سبيل المثال، حتى تحقق هذه الخطط العلاجية نتائجها المأمولة، لكن نتائج طريقة تعامل السفارة مع الأمر، عادة ما تقود إلى سوء الأوضاع الصحية للحالات، هذا إن لم يكن مصير المرضى مقبرة «سحاب» الواقعة في أطراف مدينة عمان.

ديون الحكومة واعتذارات السفارة الليبية
وعادة ما يجري رصد إعلانات بين الحين والآخر عن اعتذار الملحقية الصحية بالسفارة الليبية عن استقبال حالات علاج جديدة مع تفاقم مشكلة الديون مع المستشفيات الأردنية، مثلما حدث في 23 سبتمبر من العام الماضي، بسبب توقف استقبال المستشفيات والمراكز الطبية المتعاقد معها حالات مرضية جديدة نظرًا لتراكم الديون، وتبلور هذا الوضع بوضوح حين وجه مركز الحسين للسرطان خطابًا إلى السفارة الليبية بإيقاف استقبال المرضى الليبيين وخدمات العلاج في فبراير الماضي، جراء تراكم ديون تكلفة العلاج، والتي بلغت أكثر من 25 مليون دولار.

وتوصلت لجنة موفدة من حكومة الوفاق السابقة في العام 2019 إلى اتفاق مع مركز الحسين نفسه، يقضي بتقليل أسعار الأدوية والخدمات العلاجية لتكون موحدة بين الأردنيين والليبيين، وتقول أرقام صادرة عن جمعية المستشفيات الأردنية الخاصة إن قيمة الديون الليبية تبلغ نحو 310 ملايين دولار، منها 250 مليونًا للمستشفيات الخاصة التي عالجت الليبيين و60 مليونًا للفنادق التي نزل فيها هؤلاء.

ولم يشهد ملف الديون تحركًا، رغم اتفاق رئيس الحكومة، عبدالحميد الدبيبة، خلال لقاء مع نظيره الأردني بشر الخصاونة، في شهر أغسطس الماضي، على تشكيل لجنة وزارية مشتركة من الجانبين للوصول إلى حل ملف الديون المستحقة للمستشفيات الخاصة الأردنية، ورغم قرار الدبيبة أيضًا تشكيل لجنة مراجعة واعتماد ديون العلاج بالخارج؛ فإنه لم تظهر نتائج تذكر لعمل هذه اللجنة حتى اللحظة.

- ديوان المحاسبة يستعرض مخرجات ملف تنظيم العلاج في مصر 
- أبوجناح: الاعتماد على علاج الليبيين في الخارج نسف جهود تطوير القطاع الصحي في ليبيا
- الصحة: توصية بتحويل مليوني دولار لعلاج المرضى الليبيين بمصر

مسؤولون ليبيون وسماسرة محليون في الأردن
ولا تتوقف التساؤلات عند هذا الحد؛ بل إن طريقة إدارة ملف العلاج داخل السفارة تلاحقها عديد من علامات الاستفهام والتعجب؛ إذ يتداول متابعون للشأن القنصلي الليبي في الأردن ما يقال من أن فتح هذا الملف قد يصطدم بأسماء شخصيات تتقلد مناصب حكومية في البلاد، وسماسرة محليين في الأردن، وأبدى مصدر في تصريح إلى «بوابة الوسط» اندهاشه مما يتردد داخل أوساط الجالية الليبية عن ضغوط يمارسها بعض القائمين على العمل في البعثة الدبلوماسية والقنصلية الليبية لدفع ديون العلاج عن طريق السفارة بدلًا من الدفع المباشر.

ليس هذا فحسب؛ بل وأيضًا ما يتردد عن الاجتماع مع إدارات المستشفيات، واستغلال المرضى للضغط، بل والتربح من قيمة كل فاتورة عبر وسطاء جرى تحديد بعضهم ممن على صلة بأحد المستشفيات وآخر يدير مكتب سفريات، وذلك في اتهامات تحقُّق زملاء من الصحفيين الاستقصائيين وكذلك «بوابة الوسط» من صحتها، رغم ما ترافق هذه الأسئلة، مع تحقيقات فتحتها السفارة الليبية في الأردن اتضح أنها لم تكن إلا لغرض خلط الأوراق والتورية وإعطاء الإحساس بالاهتمام مع عدد من المسؤولين في ملحقيتها الصحية نهاية العام 2021 حسب مخاطبات رسمية اطلعت عليها «بوابة الوسط».

تحقيقات السفارة الليبية في الأردن
ففي 12 ديسمبر العام 2021، أصدر السفير الليبي عبدالباسط البدري قررًا بوقف نائب رئيس المكتب الصحي عن العمل احتياطيًا، وإحالته إلى التحقيق أمام لجنة خماسية، ومراجعة التعاقدات التي تمت سابقًا، وفي اليوم التالي قرر البدري إنهاء خدمة 7 موظفين في لجنة الأورام للملحقية الصحية، وبعدها بأيام، قرر السفير الليبي وقف رئيس المكتب الصحي بالسفارة في 21 ديسمبر الماضي، وتكليف آخر بتسيير مهام رئيس المكتب الصحي بالسفارة موقتًا، ويقرر السفير بعد ذلك إعادة نائب رئيس المكتب الصحي إلى عمله، دون أن تتضح أسباب تلك القرارات ونتائج التحقيقات التي جرت إثرها.

ووسط الديون الحكومية المستحقة ولغز ما يتردد عن رصد مخالفات تتعلق بتعامل السفارة مع ملف العلاج، تبقى أوجاع مرضى الأورام الليبيين الذين هم في حاجة لجرعات علاج كيميائي، رهينة فوضى الإدارة في ظل الصراعات السياسية التي ينشغل فيها المسؤولون وأصحاب القرار في الدولة، وما يثار من قضايا الفساد.

تجاوزرات مالية
هذا الفساد صار مكشوفًا يعلن عن نفسه، وهو كفيل بأن يحدث غصة في قلوب المطرودين من المستشفيات، بينما ترد السفارة بعدم توفر الأموال، عقب ما جرى رصده من عمليات صيانة رآها قريبون منها بأنها لم تكن ضرورية، بما فيها تأثيث مكاتب السفير، أحدها في مقر الملحقية العسكرية بناء على اتفاق بين الجهتين، وهو اتفاق سرعان ما جرى نقضه، وأنذر السفير بمغادرة مبنى الملحقية، إلى جانب رصد تجاوزات مالية عدة، دون إذن من الخارجية الليبية، ليس آخرها تأجير بيت مملوك للسفير على أنه بيت ضيافة وتحميل مصاريف عدة عليه. أما الطامة الكبرى فتمثلت في شيوع أخبار شبه مؤكدة في حصول السفارة على قرض بضمان حساب السفارة، ليصبح حساب السفارة مهددًا مع ورود أية مبالغ لغرض تغطية العلاج أو مصاريف دراسة الطلبة.

إن جملة إعلانات السفارة عن إيقاف موظفين واستبدالهم يسير في اتجاه الإيحاء بفساد البعض وتحديدًا في الملحقية الصحية، غير أن المتابعة قادت إلى أن الملحقية الصحية ورئيسها قد تقع في خانة الضحية. هذه المتابعة الاستقصائية التي ترصدها «بوابة الوسط» في عدد من البلدان ومن بينها الأردن، استنادًا إلى وثائق مثبتة، لا تقف عند جزئية فساد المديرين للمؤسسات الدبلوماسية، بل تمتد إلى أطراف مؤسسات الدولة الليبية في الداخل، ومن أعلى الهرم فيها.

ولا يقتصر الفساد على قطاع الصحة وحده كونه مرتبطًا بمخصصات مالية ضخمة؛ بل يمتد إلى مجالات أخرى، سيجري تناولها في حينه، وهي تكشف حالات غاية في التجاوزات، والاستهتار بأملاك الدولة. وإذ تشير «بوابة الوسط» إلى أن حق الرد مكفول لكافة الأطراف، فإنها في الوقت نفسه تستند إلى وثائق تحريرية وصوتية نتاج تعاون زملاء صحفيين معها، وستكون متاحة للجهات الرقابية المسؤولة، إذا تطلب الأمر.

المرضى الليبيون في الأردن ضحية ديون الحكومة وتعامل السفارة!
المرضى الليبيون في الأردن ضحية ديون الحكومة وتعامل السفارة!
المرضى الليبيون في الأردن ضحية ديون الحكومة وتعامل السفارة!
المرضى الليبيون في الأردن ضحية ديون الحكومة وتعامل السفارة!
المرضى الليبيون في الأردن ضحية ديون الحكومة وتعامل السفارة!
المرضى الليبيون في الأردن ضحية ديون الحكومة وتعامل السفارة!
المرضى الليبيون في الأردن ضحية ديون الحكومة وتعامل السفارة!
المرضى الليبيون في الأردن ضحية ديون الحكومة وتعامل السفارة!
المرضى الليبيون في الأردن ضحية ديون الحكومة وتعامل السفارة!
المرضى الليبيون في الأردن ضحية ديون الحكومة وتعامل السفارة!

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
وفاة امرأة في حادث مروري بالقرب من جزيرة معيتيقة
وفاة امرأة في حادث مروري بالقرب من جزيرة معيتيقة
تسليم صكوك منحة الزواج لـ 700 من ذوي الاحتياجات الخاصة وأبناء مؤسسات الرعاية
تسليم صكوك منحة الزواج لـ 700 من ذوي الاحتياجات الخاصة وأبناء ...
إخماد حريق في مجمع تجاري بمصراتة
إخماد حريق في مجمع تجاري بمصراتة
«الأرصاد»: موجة حر على المنطقة الغربية خلال اليومين المقبلين
«الأرصاد»: موجة حر على المنطقة الغربية خلال اليومين المقبلين
5 دول غربية تحث على سرعة الانتهاء من الأساس القانوني للانتخابات في ليبيا.. وترفض «المؤسسات الموازية»
5 دول غربية تحث على سرعة الانتهاء من الأساس القانوني للانتخابات ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط