Atwasat

جريدة «الوسط»: أزمة الـ«حكومتين» قد تستمر إلى يونيو المقبل

القاهرة - بوابة الوسط الجمعة 18 مارس 2022, 09:04 صباحا

حتى الآن تؤكد الأطراف الدولية المؤثرة في ليبيا التزامها جانب الحذر، وربما الحيادية–عدا روسيا– تجاه الفصل الجديد من أزمة الشرعية في ليبيا، وعنوانه وجود حكومتين في البلاد، متحاشية الانحياز إلى أي طرف، وسط تردد معلومات عن وساطة من عواصم مصر وتونس وتركيا لحلحلة هذه الأزمة، في حين عادت دعوات التعجيل بالانتخابات لتطغى على الخطاب الدولي على أمل أن تحدث مبادرة أممية بين مجلس النواب والدولة اختراقا في الخلاف بشأن القاعدة الدستورية، في ظل معطيات تشير إلى أن الوضع سيبقى كما هو حتى حلول الموعد الانتخابي الجديد.

BCD Ad BCD Ad

قد يكون موقف المجتمع الدولي هذا الأسبوع من مقر الهيئة الأممية بنيويورك أكثر وضوحا منذ تفجر أزمة «الحكومتين» بين رئيس مكلف من قبل مجلس النواب، وهو وزير الداخلية السابق، فتحي باشاغا، ورئيس الحكومة الموقتة الحالي، عبدالحميد الدبيبة، مع اكتفاء بالتحذير من «شبح الانقسام» دون إمالة الكفة لأي جانب، والدعوة إلى استعجال موعد الاستحقاق الانتخابي.

تحذير من مخاطر اتساع الانقسامات في ليبيا
ولم تخفِ وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية روزماري ديكارلو، في كلمة أمام مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، مخاوفها من مخاطر اتساع الانقسامات والاستقطاب السياسي في ليبيا، قائلة إنه «إذا لم تتم إعادة جدولة الانتخابات الموعودة بسرعة فإن هناك تهديدات بوجود حكومتين متوازيتين». 

للاطلاع على العدد 330 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وعلى العكس أكد نائب السفير الروسي لدى الأمم المتحدة، دميتري بوليانسكي، دعم بلاده للسلطة التنفيذية الجديدة التي اختارها البرلمان معتبرا أن «هذه خطوة مهمة نحو حل الأزمة التي طال أمدها». لينتقل إلى انتقاد عمل المستشارة الخاصة ستيفاني وليامز في حين أصر على تعيين مبعوث أممي جديد قبل نهاية أبريل.

ولم تتأخر الخارجية الأميركية عبر مستشارها الأول للشؤون السياسية، السفير جيفري ديلورينتيس، في الرد ليهاجم من أسماها «الجهات الأجنبية التي تستغل الصراع وتشكل تهديدات خطيرة للاستقرار الإقليمي والتجارة العالمية» ملوحا بعقوبات ضد من يعرقلون عملية الانتقال السياسي، وتأخير إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.

وتتطابق إحاطة بريطانيا بجلسة مجلس الأمن مع الولايات المتحدة في وقف التصعيد ودعوة طرفي الصراع لإعداد القاعدة الدستورية والقبول بمبادرة وليامز لتسهيل الحوار الذي بدأت ترتب له من تونس بدءا من الخميس، عبر سلسلة لقاءاتها مع مختلف الأطراف السياسية على المستويين المحلي والإقليمي.

«الرئاسي» يلتقي سفراء الدول الداعمة لمؤتمري برلين
وفي وقت انعقد فيه مجلس الأمن الدولي للمرة الأولى منذ ظهور حكومتين في المشهد الليبي، التقى المجلس الرئاسي سفراء الدول الـ18 التي دعمت مؤتمري برلين، وذلك بحضور المستشارة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، حيث جرى بحث جهود المجلس الرئاسي في دفع العملية السياسية، وإنجاح المصالحة الوطنية، ومعالجة حالة الانسداد السياسي، للوصول لإجراء الاستحقاقات الانتخابية، وفق بيان للمجلس، ليؤكد رئيسه، محمد المنفي أن «الحل في ليبيا، هو سياسي وليس قانونيا»، متعهدا بعدم العودة إلى الانقسام المؤسسي، أو أي صدام مسلح.

يأتي هذا بعدما تحدثت تسريبات عن توجه المنفي نحو اعتماد قاعدة دستورية لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في حال لم تتوافق اللجنة المشتركة بين مجلسي النواب والدولة على مبادرة وليامز. وقبلها عقدت مجموعة العمل السياسي التابعة للجنة المتابعة الدولية المعنية بليبيا اجتماعا افتراضيا أكد أن الانتخابات الحل الوحيد للأزمات السياسية المتكررة مقدما ضوءا أخضر لتحركات وليامز لإنهاء الانسداد الراهن.

مبادرة وليامز للقاعدة الدستورية
وقبيل لقائها مجموعة من أعضاء مجلس النواب في تونس طالبت المستشارة الخاصة برد سريع وإيجابي، على مقترحها القاضي بتشكيل لجنة مشتركة مع مجلس الدولة لوضع قاعدة دستورية تقود للانتخابات في أقرب وقت ممكن.

ونص المقترح على تشكيل لجنة مشتركة مكونة من ستة ممثلين عن كل من مجلسي النواب والدولة، كان مفترضا أن تجتمع في 15 مارس الجاري، لكن ذلك لم يحدث بسبب عدم إعلان البرلمان موقفه الرسمي باستثناء بيان صدر قبل أيام عن 93 عضوا به أعلنوا فيه رفضهم لها. أما مجلس الدولة فقد أعلن تسمية 12 عضوا لتمثيله في اللجنة مبديا ترحيبه بالمبادرة.

وألقت البعثة الأممية مبادرتها في الساحة السياسية دون أن تتمكن المساعي الغربية خاصة، من إنهاء حالة الانقسام السياسي، وبعد واشنطن والقاهرة وأنقرة، انضمت برلين إلى مناقشة آخر التطورات في ملف صراع الحكومتين، فقد التقى سفير ألمانيا لدى ليبيا ميخائيل أونماخت، الأربعاء، باشاغا، موضحا في تغريدة عبر حسابه الرسمي بـ«تويتر»، أنه شدد على أهمية نجاح الوساطة الحالية من قبل البعثة الأممية في ليبيا، مطالبا بضرورة نبذ أي عنف أو استخدام للقوة.

لقاءات نورلاند في مصر
في المقابل بدأ السفير الأميركي لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند، محادثات مع كبار المسؤولين المصريين لمناقشة كيفية المضي قدما في ليبيا، وكيف يمكن لمصر والولايات المتحدة، كشريكين، العمل مع جميع الأطراف لدعم تطلعات الليبيين لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في أقرب وقت ممكن. ورغم نفي الأخير وجود أي مبادرة أميركية بشأن المحادثات بين الدبيبة وباشاغا، أو تحديد لموعدها ومكانها، اعتبر أنهما أظهرا مؤشرات على عدم الرغبة في التصعيد فقط.

للاطلاع على العدد 330 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وما يعكس تشبث كل طرف بالسلطة، مواصلة وزراء حكومة باشاغا تأدية اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح وسط تواتر أنباء عن محاولة تمكين أحد نوابه السيطرة على مقر رئاسة الوزراء في مدينة بنغازي. وفي الأثناء انضم الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، إلى قائمة مطالبي حكومة الوحدة الوطنية بتسليم السلطة لباشاغا، وفق تصريحات مسؤول توجيهه المعنوي، اللواء خالد المحجوب لوكالة «سبوتنيك» الذي قال «ندعم تسلم حكومة باشاغا الحكم لأننا ندعم الشرعية».

في مقابل ذلك جدد عبدالحميد الدبيبة، تمسكه بالبقاء في السلطة إلى حين إجراء الانتخابات، رغم أنه أقر في تصريحات لقناة تركية بصعوبة إجرائها دون دستور أو قاعدة دستورية، معتبرا أن المشكلة ليست في شخص غريمه فتحي باشاغا، بل في مجلس النواب، «الذي يريد التمديد لنفسه».

وفيما بدا أنه مغازلة من قبل الدبيبة للرأي العام المحلي، عبر التلويح بالمساعدات والمنح قبيل حلول شهر رمضان، غازل دوليا أيضا واشنطن وأوروبا بدعوته دول «أوبك» إلى زيادة إنتاج النفط، للسيطرة على أزمة الطاقة الحالية، والإسهام في تغطية العجز الدولي، وهي التصريحات التي أثارت ردود فعل سلبية، لكون ليبيا خارج اتفاق حصص تحالف «أوبك+».

وتفضي المعطيات القائمة الآن إلى احتمال استمرار الوضع على ما هو عليه، حتى شهر يونيو المقبل الموعود بإجراء الاستحقاق الانتخابي، بعد فشل الرهان على موعد 24/12/2021.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
مؤسسة النفط: تزويد محطة الرويس بالغاز عبر «التغذية العكسية» لدعم شبكة الكهرباء
مؤسسة النفط: تزويد محطة الرويس بالغاز عبر «التغذية العكسية» لدعم ...
الباعور يبحث مع وزير الخارجية الجزائري تطوير العلاقات الثنائية
الباعور يبحث مع وزير الخارجية الجزائري تطوير العلاقات الثنائية
مراقبة آثار الأبرق تتسلم قطعًا وعملات أثرية من أحد المواطنين
مراقبة آثار الأبرق تتسلم قطعًا وعملات أثرية من أحد المواطنين
بن غلبون يبحث مع رئيس الأكاديمية العربية للعلوم تعزيز التعاون في التعليم
بن غلبون يبحث مع رئيس الأكاديمية العربية للعلوم تعزيز التعاون في ...
جلسة حوارية تطالب بإنشاء وحدة متخصصة لعلاج الأورام في الكفرة
جلسة حوارية تطالب بإنشاء وحدة متخصصة لعلاج الأورام في الكفرة
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم