Atwasat

جريدة «الوسط»: البرلمان يفتح معركة الإطاحة بحكومة الدبيبة

القاهرة - بوابة الوسط الجمعة 21 يناير 2022, 08:40 صباحا
alwasat radio

عادت سياسة خلط الأوراق لتتشعب معها أزمة المسار السياسي، بعد أن جعل مجلس النواب «راس» الحكومة هدفاً بالمطالبة بتغييرها على خلفية إصرار رئيسه عقيلة صالح على اعتبار حكومة عبدالحميد الدبيبة قد انتهت ولايتها بحلول 24/12/2021، في خطوة دفعت الأخير إلى تجاهلها مواصلاً سياسة الإغداق الشعبوي مع ضمان سند الخارج، فيما غاب مصير الانتخابات في انتظار ما سيسفر عنه اجتماع لجنة خارطة الطريق الثلاثاء المقبل.

وتأكدت رسمياً ملامح اعتماد خارطة طريق بديلة سيرمي بها مجلس النواب إلى ساحة الجدل السياسي، قريباً وستكون على الأرجح طويلة المدى، خلافاً للتوقيت الأممي (يونيو المقبل)، وترتكز على أربعة مسارات لدعم الانتخابات، من بينها السلطة التنفيذية إلى جانب الدستور والمصالحة الوطنية والأمن، الأمر الذي يعني أن مسار الاقتراع تأجل إلى ما بعد تحقيق توافقات حول القوانين وتحقيق مصالحة شاملة.

تباين المواقف الدولية بشأن مصير الحكومة
وبما أن رئيس الحكومة الموقتة سيكون المستهدف الأول لاحقاً، فقد ضمن رفض المستشارة الأممية ستيفاني وليامز لتغييره حالياً في تطابق مع الموقف الأميركي والبريطاني؛ حيث التقت سفيرة المملكة المتحدة لدى ليبيا كارولين هورندال وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش، بعد عودتها للنشاط في أزمة جديدة عقب تصويت مجلس النواب في 27 ديسمبر الماضي، باعتبارها «شخصية غير مرغوب فيها» في البلاد على خلفية تمسكها باستمرار الحكومة بعد 24 ديسمبر، كل هذا شجع الدبيبة على إقامة جسور انفتاح أكثر مع أطراف أجنبية لا تحظى بشعبية واسعة في طرابلس بسبب سياساتها خلال حرب العاصمة في 2019؛ إذ انتهز حادثة «ضربة الحوثي» لأبوظبي مستقبلاً سفيرها الجديد في طرابلس، وهاتف نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مساء الأربعاء مستنكراً ما تعرضت له بلاده، ومؤكداً دعم ليبيا لها «لكل ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على أمنها وأمانها وسلامة أراضيها».

- للاطلاع على العدد 322 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

في مقابل ذلك، تبنت موسكو خطاً سلبياً واضحاً من الحكومة الليبية الموقتة، مع تضارب الأنباء عن أسباب تأجيل أو إلغاء استقبالها نائب رئيس الحكومة، حسين القطراني، والاكتفاء بالقول، أنها قيد الدراسة دون أن يكون لها موعد محدد، وفق مصدر دبلوماسي لوكالة نوفوستي، ليتبين لاحقاً عبر ما تسرب من لقاء ستيفاني مع نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين (يوم الإثنين) موقف رافض لفرض دعم حكومة عبدالحميد الدبيبة، والذي يعتبره الجانب الروسي تدخلاً مباشراً آخر في الشؤون الداخلية للدولة الليبية، حسب المحلل السياسي الروسي ألكسندر نيكولايفيتش أسافوف لجريدة محلية.

لكن وليامز، أشارت من روسيا إلى أنه من المقرر أن تقدم لجنة خارطة الطريق بمجلس النواب تقريراً وتوصيات في 25 يناير وهو ما يدفع إلى انتظار اقتراحات اللجنة.
وعلى مستوى الداخل لا يبدو أن الدبيبة، يعير مطلب عقيلة صالح وآخرين بإزاحته، وهو يحرص على أن يظهر نفسه وهو في موقع قوة، ويتمتع بدعم جماعات مسلحة في طرابلس تعيد انتشارها في العاصمة للدفاع عنه في حالة وقوع أحداث غير متوقعة.

الحكومة تغازل «منتسبي الجيش»
وفيما يبدو أنه خطب ود الجيش المحسوب على القيادة العامة وجهت حكومة الدبيبة تعليماتها إلى وزارة المالية بصرف مرتبات منتسبي الجيش لـ3 أشهر الماضية، بعد إيقافها بحجة عدم وجود رصيد حسب مصادر عسكرية ليبية، وعقب انتقادات من النواب وتهديدات قبلية بوقف ضخ البترول في صورة عدم سداد المرتبات.

وفي موازاة ذلك، وجه الدبيبة أيضاً برفع سقف الرواتب في القطاع الحكومي 55 في المئة في موازنة 2022 رغم التضخم المرتفع وتدني قيمة الدينار، معلناً ذلك في ندوة عن دور المجلس الوطني للتطوير الاقتصادي والاجتماعي في خطة «عودة الحياة» التي أطلقها في وقت سابق، وترأس اجتماعات حكومية أكد خلالها استمرار برنامج الحكومة التنموي خلال العام الجاري، بمبالغ مساوية لما خصص في العام الماضي، وفق ما أعلنه المتحدث باسمها محمد حمودة، الذي لفت في بيان تلاه إلى أن «تصريحات عقيلة صالح في شأن نهاية ولايتها ليس موقفاً رسمياً من البرلمان ولا يلزم جميع الأعضاء»، رافضاً على لسانها تسليم السلطة في الوقت الحالي إلى غاية مجيء سلطة منتخبة.

وتصطدم مطالب سحب الثقة من الحكومة بدعوى تجاوزاتها في بند المصروفات وانتهاء ولايتها، بموانع قانونية باعتبار أن رئيسها تم اختياره بموجب ملتقى الحوار السياسي الذي رعته البعثة الأممية في جنيف وتونس، وبالتالي من الصعب سحب الثقة عنه بعدما نالت أغلبية 132 عضواً في البرلمان، بيد أنه بحسب الإعلان الدستوري، يتعين حدوث توافق بين مجلس النواب والمجلس الرئاسي لاستبدالها، ويعتقد متابعون للشأن الليبي أن رفع التلويح بهذا المطلب في هذا التوقيت سيزيد من إرباك المشهد الليبي، الذي يفترض أن تعطى فيه الانتخابات الأولوية، وليس الدخول في جدل تغيير الحكومة.

- للاطلاع على العدد 322 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

عقيلة يدعو لتشكيل لجنة جديدة لصياغة الدستور
وألقى عقيلة صالح أيضاً قنبلة أخرى بدعوته إلى تشكيل لجنة جديدة لصياغة الدستور تلاها الحديث عن مقترحات عدة ستُطرح بخصوص صياغة دستور جديد للبلاد.
وفي رد ضمني يعكس عدم التوافق بين مجلس النواب والدولة، اتفق رئيس المجلس خالد المشري مع الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور على «ضرورة استكمال المسار الدستوري بإجراء عملية الاستفتاء على مشروع الدستور من قبل الشعب الليبي»، في حين رفض رئيس الهيئة الجيلاني ارحومة الدعوة إلى تشكيل لجنة من 30 شخصاً يمثلون الأقاليم الليبية الثلاثة، بمساندة خبرات محلية وعربية ودولية لصياغة دستور جديد للبلاد.

ودرج المشري سابقاً على تبني مواقف مؤيدة للحكومة، لكن حدة خطابه تراجعت أخيرا، لا سيما عقب عودة العلاقات التركية–الإماراتية وانعكاسها على الوضع الليبي، ففي الأثناء التقى عقيلة صالح، مساء الأربعاء، السفير التركي لدى ليبيا كنعان يلماز، في مقر إقامته في القبة بعد شهر من زيارة وفد برلماني ليبي لأنقرة، وتم الاتفاق على إعادة فتح القنصلية التركية في بنغازي. وأمام الإصرار الأممي على موعد يونيو فاجأ رئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح بدوره الجميع بالقول أن هيئته تحتاج من 6 إلى 8 أشهر لإعادة تنظيم الاستحقاق بشكل صحي بعدما كرر موانع أمنية وقضائية حالت دون إجرائها في 24 ديسمبر.

من جهته، تعهد المجلس الرئاسي خلال لقاءاته المكثفة مع سفراء من بينهم إيطاليا وألمانيا وأعيان، بتنظيم انتخابات يقبل بنتائجها الجميع، وفق رؤية توافقية، مؤكداً أهمية المصالحة.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
فوز 172 مواطنا بقرعة الحج في المنطقة الجنوبية لهذا العام
فوز 172 مواطنا بقرعة الحج في المنطقة الجنوبية لهذا العام
«الرقابة على الأغذية»: رفض شحنة سمن نباتي قادمة من مصر
«الرقابة على الأغذية»: رفض شحنة سمن نباتي قادمة من مصر
خالد مازن يبحث مع وزير الداخلية الإسباني إعادة القطع الأثرية المسروقة
خالد مازن يبحث مع وزير الداخلية الإسباني إعادة القطع الأثرية ...
«اللواء 444 قتال» يقتحم ستة أوكار لمهربين في بني وليد
«اللواء 444 قتال» يقتحم ستة أوكار لمهربين في بني وليد
نتائج تحقيقات النيابة في هجمات مسلحة بمصراتة وتمنهنت وواحة الفقهاء
نتائج تحقيقات النيابة في هجمات مسلحة بمصراتة وتمنهنت وواحة ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط