Atwasat

ما بعد بيان «عقيلة» .. جدل ورسائل داخلية وخارجية حول الحكومة والدستور

القاهرة - بوابة الوسط: علاء حموده الأربعاء 19 يناير 2022, 12:40 مساء
alwasat radio

فتح المشهد الليبي أبواب جدل جديدة خلال الـ48 ساعة الماضية، على خلفية رسائل سياسية متبادلة بين رئيس مجلس النواب عقيلة صالح من ناحية، وبين كل من رئيس حكومة الوحدة الوطنية الموقتة عبدالحميد الدبيبة، والهيئة التأسيسية لصياغة الدستور، والمجلس الأعلى للدولة، من ناحية أخرى، والأطراف الدولية التي تمسك بخيوط اللعبة، ما أثار تساؤلات قديمة - جديدة حول المستفيدين من تعقيد الأزمة الليبية بعد تعثر مسار الانتخابات، أو ربما تأمين البيئة المواتية لـ«بقاء الوضع على ما هو عليه».

وكما كان متوقعًا، طالب رئيس مجلس النواب في بيانه أمام جلسة مجلس النواب الإثنين بإنهاء مهمة حكومة الوحدة الوطنية الموقتة، معتبرًا أن ولاية هذه الحكومة «انتهت بحلول موعد 24 ديسمبر الماضي، ولا بد من إعادة تشكيلها».

ودعا عقيلة كلا من النائب العام المستشار الصديق الصور ومحافظ المصرف المركزي الصديق الكبير بتحمل مسؤولياتهما، ومراعاة عدم الصرف من الميزانية إلا وفقا لما تقرره اللجنة المالية بمجلس النواب.

الدبيبة مع الصور والكبير
ولم تكد تمر ساعات على تعليق جلسة النواب، وفي مشهد لافت لم يخل من الدلالات السياسية، كانت مشاركة الدبيبة في اجتماع بحضور النائب العام ومحافظ المصرف المركزي لمتابعة الأحكام الصادرة ضد الدولة الليبية في عدد من الدول وآخرها في بلجيكا وتونس، وظهر الحاضرون وهم يتقاسمون الابتسامات في لقطة وزعها المكتب الإعلامي للدبيبة.

- عقيلة صالح: حكومة الوحدة منتهية الولاية ولا بد من إعادة تشكيلها
- الدبيبة: المصرف المركزي منح الإذن لتحويل القيم المالية المخصصة لمنحة الأبناء 

الدبيبة يشارك في اجتماع لمتابعة الأحكام الصادرة ضد ليبيا في بلجيكا وتونس

لم تتوقف الرسائل المتبادلة عند هذا الاجتماع؛ بل جاءت أيضًا عبر إعلان رئيس الحكومة أن «المصرف المركزي منح «الإذن لتحويل القيم المالية المخصصة لمنحة الأبناء إلى مستحقيها يوم الثلاثاء»، وفي السياق نفسه، أشار الدبيبة إلى ما وصفه بـ«محاولات التضييق على مصادر رزق الليبيين، وتحميلهم أعباء فشل السياسيين خلال سنوات الحرب والانقسام»، حسب ما قال في صفحته الشخصية على موقع فيسبوك.

تباينات دولية.. وليامز ولندن وموسكو
ولا يخفى على متابعي الشأن الليبي أن التباين الواضح بشأن مصير حكومة الدبيبة، له امتداده الخارجي حيث تتضارب مصالح الأطراف الدولية الفاعلة في ليبيا؛ إذ تبدي البعثة الأممية رغبة في استمرار حكومة الدبيبة، ويشاركها في ذلك موقف غربي متمثلا في بريطانيا، مقابل رفض روسي لهذا المنحى، ويعتبره تدخلًا في الشأن الداخلي الليبي.

وفي وقت سابق هذا الأسبوع، استبعدت المستشارة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بشأن ليبيا، ستيفاني وليامز تشكيل حكومة انتقالية جديدة، وقالت في مقابلة صحفية مع وكالة أنباء «الأناضول»: «لا أعتقد أن الحل سيكون بتشكيل حكومة انتقالية جديدة».

لم يكن موقف وليامز وحده هو الداعم لاستمرار عمل الحكومة، فقد نشرت السفارة البريطانية في ليبيا عبر حسابها على «تويتر» في 24 ديسمبر الماضي رسالة أكدت فيها استمرار اعترافها بحكومة الوحدة الوطنية «باعتبارها السلطة المكلفة بقيادة ليبيا إلى الانتخابات ولا تؤيد إنشاء حكومات موازية أو مؤسسات أخرى».

وردًا على ذلك، اتهمت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، سفيرة المملكة المتحدة، كارولين هورندال، بانتهاك الأعراف الدبلوماسية والتدخل غير المبرر. ورأت جريدة «ذا غارديان» البريطانية «بُعدًا دوليًا للأزمة بشكل متزايد بعد اتهام لندن بالدفاع عن الفساد والتدخل في العمليات الداخلية».

في المقابل، تقول مصادر روسية إن موسكو لم «تبد موافقة على استمرار التعاون مع حكومة الدبيبة، وهو ما كان أحد محاور زيارة وليامز الأخيرة (الثلاثاء) إلى موسكو» وحسب المصادر التي نسبت إليها جريدة «الكوكب الروسي» الكلام، فإن «الجانب الروسي اعتبر محاولات وليامز إقناع موسكو بتمديد مهمة حكومة الدبيبة بأنه تدخل مباشر آخر في الشؤون الداخلية للدولة الأفريقية وقوبل برفض حاسم»، وفي هذا السياق، اكتفى بيان رسمي لوزارة الخارجية خلال لقاء نائب وزير خارجية الروسي سيرغي فيرشينين مع وليامز بالإعراب عن «عدم قبول فرض حلول خارجية جاهزة على الليبيين».

عقيلة والمشري و«التأسيسية».. جدل دستوري
ولم يتوقف الجدل الذي أثاره بيان عقيلة عند أبواب الحكومة؛ بل فتح مسارًا آخر للجدل بشأن الدستور، إذ دعا رئيس مجلس النواب، خلال جلسة الإثنين إلى تشكيل لجنة لصياغة الدستور من 30 مثقفًا وكاتبًا ومفكرًا وأكاديميًا مختصين بالقانون الدستوري، يمثلون الأقاليم الثلاثة»، وأن «تساند اللجنة خبرات عربية ودولية لصياغة دستور توافقي حديث، يلبي رغبات الليبيين كافة، وقادر على تأسيس دولة ديمقراطية، على ألا يزيد مدة عمل اللجنة على شهر منذ مباشرة مهامها».

اللافت أن حديث عقيلة عن الدستور جاء بعد نحو أسبوعين من لقاء لجنة خارطة الطريق المشكلة من مجلس النواب بمقرر الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور ورئيس لجنة العمل (3 يناير الجاري)، حيث استمعت إلى شرح واف للتحديات التي تواجه الهيئة، وسبل معالجة المسار الدستوري. وجرى الاتفاق على عقد اجتماع آخر موسع مع لجنة التواصل المشكلة من قبل الهيئة، بجانب عقد لقاءات أخرى مع من لديهم وجهات نظر مختلفة.

- لجنة خارطة الطريق تبحث المسار الدستوري مع الهيئة التأسيسية
- عودة الجدل.. الاستفتاء على الدستور أولاً أم إجراء الانتخابات؟
- عقيلة يدعو إلى تشكيل لجنة لصياغة الدستور بدعم من خبرات دولية وعربية
- «تأسيسية الدستور» تخاطب مجلسي النواب والدولة لاستكمال المسار الدستوري

وفي رد فعل على بيان عقيلة خلال جلسة الإثنين، قالت الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور، إن «رئيس مجلس النواب أو أي جهة أخرى لا يملكون صلاحية المساس بالوضع القانوني للهيئة التأسيسية المنتخبة». وقالت، في بيان أصدرته، أمس الثلاثاء، إن «المضي في هذا الاتجاه سيؤدي إلى خلق مؤسسات موازية تفتقر للشرعية، وستزيد من حالة الانقسام والفرقة، وتطيل من عمر الأزمة»، لافتة إلى أن المطلوب حاليًا هو «إنجاز الاستحقاقات الدستورية بالاستفتاء على مشروع الدستور وإجراء الانتخابات العامة في أقرب وقت ممكن».

وأكدت «اختصاص الهيئة المنتخبة من الشعب الليبي دون غيرها بإنجاز عملية صياغة مشروع الدستور الدائم للبلاد، وهو ما تم بتاريخ 29 يوليو 2017، ولم يتبق أمام مجلس النواب سوى إنفاذ عملية الاستفتاء وتطبيق القانون رقم 6 لسنة 2018 المعدل بالقانون رقم 1 لسنة 2019 وتكليف المفوضية الوطنية العليا للانتخابات باتخاذ الإجراءات اللازمة في هذا الخصوص».

ماذا ينتظر الليبيين بعد 25 يناير ؟
وعلى صعيد مواز، دخل المجلس الأعلى للدولة على خط الجدل بشأن الدستور؛ إذ استقبل رئيسه خالد المشري أعضاء لجنة التواصل بالهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، وجرى الاتفاق على «ضرورة استكمال المسار الدستوري بإجراء عملية الاستفتاء على مشروع الدستور» ، وفي رد ضمني على بيان عقيلة، أكد المشري «أهمية التواصل مع الهيئة التأسيسية باعتبارها هيئة منتخبة من الشعب الليبي أُوكلَت إليها مهمة صياغة مشروع الدستور وإعداده».

وفي الأثناء، يتطلع المتابعون للشأن الليبي إلى خطة خارطة الطريق المقرر ظهورها في 25 يناير الجاري، وانتظار ما إن كانت ستقدم حلولًا، أو تعقد المسار الدستوري، خصوصًا أن رئيس لجنة خارطة الطريق، نصرالدين مهنى، أعرب خلال جلسة النواب أمس الثلاثاء عن تفاؤله بالوصول إلى حل في المسارات المحددة للجنة وهي «الدستورية والتنفيذية والمصالحة الوطنية والأمن».

يجري كل ذلك ومصير الاستحقاق الانتخابي لا يزال معلقًا بسبب ما تصفه المفوضية العليا للانتخابات، بـ«القوة القاهرة»، ما يتيح للأجسام المتصدرة المشهد السياسي مجالًا أوسع للبقاء.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
فوز 172 مواطنا بقرعة الحج في المنطقة الجنوبية لهذا العام
فوز 172 مواطنا بقرعة الحج في المنطقة الجنوبية لهذا العام
«الرقابة على الأغذية»: رفض شحنة سمن نباتي قادمة من مصر
«الرقابة على الأغذية»: رفض شحنة سمن نباتي قادمة من مصر
خالد مازن يبحث مع وزير الداخلية الإسباني إعادة القطع الأثرية المسروقة
خالد مازن يبحث مع وزير الداخلية الإسباني إعادة القطع الأثرية ...
«اللواء 444 قتال» يقتحم ستة أوكار لمهربين في بني وليد
«اللواء 444 قتال» يقتحم ستة أوكار لمهربين في بني وليد
نتائج تحقيقات النيابة في هجمات مسلحة بمصراتة وتمنهنت وواحة الفقهاء
نتائج تحقيقات النيابة في هجمات مسلحة بمصراتة وتمنهنت وواحة ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط