Atwasat

«إندبندنت»: نشطاء مهاجرون يخشون الاعتقال في ليبيا ويتهمون مفوضية اللاجئين بالتقاعس

القاهرة - بوابة الوسط الثلاثاء 18 يناير 2022, 05:28 مساء
alwasat radio

قالت جريدة «إندبندنت» البريطانية إن عددًا من النشطاء المهاجرين في ليبيا يخشون الاعتقال من قبل السلطات الأمنية والميليشيات المسلحة، ما يضطرهم إلى الفرار باستمرار وتغيير مواقعهم لتجنب الملاحقة على خلفية قيامهم بقيادة حملة حول «إساءة معاملة اللاجئين وطالبي اللجوء في ليبيا»، مشيرة إلى أن هؤلاء النشطاء يتهمون مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين بالتقاعس والتهرب من مناشداتهم من أجل توفير مكان آمن.

وأكدت «إندبندنت» في تقرير نشرته عبر موقعها على الإنترنت، اليوم الثلاثاء، أن اثنين من نشطاء المهاجرين تحدثا إليها من موقعين مجهولين في ليبيا وهما ديفيد أولافير وحسن أزكريا، اللذان أكدا أنهما «على يقين من أن السلطات والميليشيات المسلحة ستقتلهما إذا عثروا على مخبأهما في مكان ما في ليبيا»، مشيرة إلى أنهما يضطران للبقاء بعيدًا عن أنظار العامة، وينتقلان من مكان إلى آخر تحت جنح الظلام، ويتخذان إجراءات احترازية شديدة لضمان عدم اعتراض مكالماتهما، بحسب الجريدة البريطانية.

وأضافت أن الناشطين ديفيد وحسن كلاهما طالب بالمساعدة للهروب من ليبيا. ويتهمان المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في طرابلس والمسؤولين الليبيين بالتهرب من مناشداتهم اليائسة من أجل الأمان.

ديفيد وحسن مهاجران فشلا في الوصول إلى أوروبا ثلاث مرات
وشرح «ديفيد» لـ«إندبندنت» كيف نجا من هجوم آخر شنه ثلاثة مسلحين يوم الجمعة، قائلًا: «أخشى أن أُقتل بمجرد اعتقالي». فيما اضطر حسن إلى الانفصال عن ديفيد لتجنب الاعتقال معًا، وهو الآن أيضًا هارب، ويقول إنه يشعر بالخوف من المجهول. «ننتقل من مكان إلى آخر لنتجنب الاعتقال. إذا اعتقلوا أي شخص منا، فسوف يموت بالتأكيد بسبب ما كنا نفعله».

- منظمة إيطالية: تزايد كبير بأعداد المهاجرين في مراكز الاحتجاز الليبية
- «الداخلية» تستهدف «أوكار المخدرات» بقرقارش.. والدبيبة: لن نسمح بحرب أخرى ضد شبابنا
- البعثة الأممية: مقتل مهاجر وإصابة 15 آخرين خلال مداهمة أمنية بقرقارش

وأشارت «إندبندنت» إلى أن ديفيد مهاجر غير شرعي من جنوب السودان، أنشأ موقعًا على شبكة الإنترنت وكان نشطًا على «تويتر» للتنديد بمعاملة اللاجئين المحتجزين في ليبيا. أما حسن فهو سوداني تقطعت به السبل في ليبيا منذ أكثر من ثلاث سنوات. فشل كلاهما ثلاث مرات على الأقل في عبور البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا أثناء فرارهما من الحرب الأهلية والاضطرابات الاجتماعية والفساد في بلديهما.

ديفيد وحسن فرا من الاحتجاز بعد حملة أمنية استهدفت مهاجرين في طرابلس
حذر ناشط حقوقي ليبي، مقرب من ديفيد وحسن وتحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لأسباب تتعلق بالسلامة، من أن كلا الناشطين «في خطر كبير». وقال لـ«إندبندنت» إن «السلطات والمليشيات الليبية تبحث عن ديفيد وحسن، وهذا دليل على نفوذهما وشجاعتهما».

وأشارت «إندبندنت» في تقريرها إلى الحملة التي نفذتها الأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الداخلية في أكتوبر 2021، بمنطقة قرقارش في طرابلس وأسفرت عن اعتقال أكثر من 5 آلاف مهاجر، بينهم مئات الأطفال والنساء، العديد منهم حوامل، بحسب الأمم المتحدة. ووصفتها السلطات في ذلك الوقت بأنها عملية أمنية ضد الهجرة غير الشرعية وتهريب المخدرات، فيما قال نشطاء إنه منذ هجوم أكتوبر، تدهور وضع اللاجئين وطالبي اللجوء العالقين في ليبيا.

وفر ديفيد وحسن من مركز الاحتجاز بعد اعتقالهما ضمن الحملة الأمنية التي استهدف المهاجرين في قرقارش بطرابلس لكنهما تمكنا من الفرار. وفي اليوم التالي، نظما تظاهرة سلمية مع آخرين فروا من السجن.

ويقول ديفيد، الذي أصبح ناطقًا باسم عدد كبير من المهاجرين، إنه كان جزءًا من المفاوضات مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وسلطات الهجرة غير الشرعية الليبية حول إعادة توطين اللاجئين وتحسين ظروف الاحتجاز.

لكن في الأسبوع الماضي، فرقت قوات الأمن الليبية بعنف واعتقلت أكثر من 600 لاجئ وطالب لجوء، وأحرقت خيامهم الموقتة حيث كانوا يخيمون أمام مركز تابع للمفوضية في طرابلس منذ أكتوبر الماضي، وأُرسل المعتقلون إلى مركز إيواء عين زارة جنوب طرابلس، فيما تمكن آخرون من الفرار.

ليبيا تستضيف أكثر من 43 ألف لاجئ وطالب لجوء
منذ العام 2011، أصبحت ليبيا نقطة العبور الرئيسية للمهاجرين الذين يسعون لعبور البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا. ووفقًا للأمم المتحدة، تستضيف البلاد حاليًا 43113 لاجئا وطالب لجوء مسجل، ونحو 90% من الأشخاص الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا يغادرون من ليبيا، حيث يقوم المتاجرون بتعبئة قوارب مطاطية أو خشبية سيئة التجهيز بالمهاجرين اليائسين الذين يفر كثير منهم من الحرب أو الفقر في أفريقيا والشرق الأوسط. لكن الآلاف غرقوا خلال الرحلة الخطيرة، ومن تم إنقاذهم وعادوا إلى ليبيا غالبا ما ينقلون إلى معسكرات اعتقال مكتظة وغير إنسانية تعج بالتعذيب والاعتداء الجنسي وغيرها من الانتهاكات، بحسب «إندبندنت».

يفيد وحسن هاربان لتجنب الاعتقال والقتل
ويقول ديفيد وحسن إنهما هاربان لتجنب التعرض للاعتقال والقتل. ويضيف ديفيد أنه وحسن أصبحا هدفين أساسيين للسلطات بعد حملة الأسبوع الماضي، وتابع: «جاءوا ونادوا على أسمائنا كقادة للاحتجاجات»، مدعيا أنه تلقى مكالمات هاتفية من أرقام مجهولة لمدة يومين في محاولة على ما يبدو لتحديد موقعه، ما اضطره إلى تغيير بطاقة هاتفه الخاص وموقعه عدة مرات لتجنب التعرف عليه من قبل جيرانه الليبيين.

وأضاف كذلك: «لقد غيرت ثمانية أماكن في أربعة أيام. أنا بالكاد أنام، لقد سجنت مرات عديدة هنا في ليبيا وتهربت من عدد لا يحصى من الاعتقالات. الآن حياتي في خطر»، متهما المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالتقاعس عن تزويده ومئات النشطاء والمهاجرين في ليبيا بالأمان من المعاملة «غير الإنسانية» التي تلقاها من قبل السلطات. ويقول: «أخشى أن أُقتل بمجرد اعتقالي. ليبيا لا تريدني. الميليشيات لا تحب ما أفعله، والمفوضية لا تريد أن تحميني».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
باشاغا يؤكد وصوله طرابلس: نمد أيدينا للجميع لنبني ليبيا
باشاغا يؤكد وصوله طرابلس: نمد أيدينا للجميع لنبني ليبيا
وليامز تعلق على المستجدات في طرابلس: لا يمكن حل النزاع بالعنف
وليامز تعلق على المستجدات في طرابلس: لا يمكن حل النزاع بالعنف
واشنطن تحذر من تبعات «الاستيلاء» على السلطة أو الاحتفاظ بها من خلال العنف
واشنطن تحذر من تبعات «الاستيلاء» على السلطة أو الاحتفاظ بها من ...
إسبانيا «قلقة» من «الاشتباكات العنيفة» في طرابلس وتدعو إلى «ضبط النفس»
إسبانيا «قلقة» من «الاشتباكات العنيفة» في طرابلس وتدعو إلى «ضبط ...
بريطانيا تحث على «نزع فتيل التوتر» والعمل نحو الاستقرار
بريطانيا تحث على «نزع فتيل التوتر» والعمل نحو الاستقرار
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط