Atwasat

إنهاء الفترة الانتقالية رهن مبادرات وأهواء الأطراف المتنازعة على السلطة

القاهرة - بوابة الوسط السبت 15 يناير 2022, 12:41 مساء
alwasat radio

بعد أن خمدت شعلة الدعوة إلى انتخابات عاجلة في ليبيا، وما يمكن أن يطلق عليه دفن موعد 24 ديسمبر، بات من السابق لأوانه تحديد ما ستؤول إليه التحركات الأممية والتقارب الداخلي بين عدة أطراف ليبية من خطط مفترضة لحل الوضع السياسي المتأزم؛ فيما بدت على السطح مبادرة تقضي بإجراء انتخابات برلمانية خلال 30 يوماً، وتعجل بإنهاء خارطة الطريق قبل منتصف العام الجاري.

ونجحت أجسام فاعلة في المشهد الليبي في خلق مناخ غير موات للعملية الانتخابية طيلة أشهر، لكن تلوح في الأفق بوادر قلق دولي من تجاوز فترة يونيو المقبل كآخر أجل لإنقاذ البلاد من الوقوع في حلقة الفراغ مجدداً في هرم السلطة التنفيذية.

وبسبب الانقسامات على الأرض والتدخل خارجي، يسود تباين وسط قادة الأطراف الليبية ووسط المجتمع الدولي في التعامل مع العقبات التي أدت إلى تأجيل انتخابات 24 ديسمبر.وفيما جرت مفاوضات بين مجلسي النواب والأعلى للدولة بشأن مستقبل الانتخابات، فإن المستشارة الأممية ستيفاني وليامز تسعى إلى بناء توافق في الآراء يكون أكثر وضوحاً لاتخاذ القرار الأنسب، خصوصاً وأن تعيينها في 7 ديسمبر الماضي كمستشارة للأمين العام للأمم المتحدة زرع بعض الأمل بإعادة العملية إلى مسارها الصحيح ومنع اندلاع موجة جديدة من العنف في ليبيا.

تأجيل طويل الأمد للانتخابات
وتبرز مساعٍ من قوى ما يطلق عليه «الأمر الواقع» بترحيل الموعد الانتخابي لفترة زمنية طويلة عبر فرض خطة سياسية جديدة، بينما تحاول البعثة الأممية قطع الطريق على هؤلاء بالتذكير بما أقره مجلس الأمن الدولي للحل الشامل، بضرورة احترام الجدول الزمني المنصوص عليه في خريطة طريق ملتقى الحوار السياسي، الذي سينقضي في يونيو المقبل كأقصى مدة لتنفيذ المتفق عليه في الخارطة.

الإصرار الأممي يؤكد أن التحركات الواسعة التي تقوم على تغيير الحكومة الموقتة لا تحظى بتأييد دولي بعد الفشل في إجراء الانتخابات في موعد 24 ديسمبر.وفي حال إصرار مجلسي النواب والدولة على إطالة أمد الفترة الانتقالية، فإن الدور الأكبر قد يكون لملتقى الحوار السياسي الذي سيتم إعادة إحياء دوره.

جولات وليامز المتواصلة
وكثفت وليامز، رفقة منسق بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ريزيدون زينينغا، من اللقاءات مع الفاعلين الأساسيين من مسؤولي البرلمان ولجنة خارطة الطريق المشكلة من قبل مجلس النواب. وأطلعت اللجنة المسؤولين الأمميين على آخر ما توصل له أعضاؤها من حلول تكفل سلاسة العملية الانتخابية.

بدورهما، أكد المسؤولان الأمميان دعمهما الكامل للجنة في توجهها نحو إعداد خارطة طريق ترتكز على المسار الدستوري لإنهاء المراحل الانتقالية، وفق مجلس النواب.وإن كان إلزام مختلف الأطراف بضرورة الاتفاق على إجراء الانتخابات قبل حلول يونيو المقبل ليتم بعدها تسليم السلطة لحكومة منتخبة، إلا أن الخلاف الحاصل حالياً متشعب وينحصر في نوعية الاستحقاق المقبل، وإن كان يسبقه استفتاء على الدستور أو إجراء اختيار الهيئة التشريعية أولاً قبل انتخاب الرئيس أم العكس أم إجراؤهما بشكل متزامن.

وتواصل لجنة خارطة الطريق مشاوراتها مع مختلف الأطراف السياسية بهدف التوافق على صياغة خارطة أخرى، غير أن الترقب يسود بشأن ما ستحمله أول جلسة لمجلس النواب بحضور رئيسه عقيلة صالح والمقرر عقدها الإثنين المقبل، وهل ستؤدي إلى مخرجات تحدد مصير الانتخابات أو الحكومة أم لا.

ويصر مجلس النواب على تحميل المفوضية العليا للانتخابات برئاسة عماد السايح مسؤولية تأجيل الاستحقاق ويطلب توضحياً أكثر حول ماهية القوة القاهرة التي منعت إتمام الاقتراع وسببت عدم الالتزام بالموعد الجديد الذي أعلنته المفوضية لإجراء الانتخابات في 24 يناير.وعقدت اللجنة البرلمانية لقاءات مع كل من السايح ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي وأعضاء الهيئة التأسيسية لمشروع الدستور بهدف الوصول إلى صيغة توافقية بشأن المسار الدستوري والانتخابي بالبلاد.

المبادرة الجامعة
وبالتزامن مع عودة عقيلة صالح، باشرت قوى سياسية ومدنية بقيادة بعض المترشحين لانتخابات الرئاسة والبرلمان، تحركاً موازياً ينطوي على التعجيل باستبدال مجلس النواب الحالي بآخر منتخب ضمن ما سمي بـ«المبادرة الجامعة» التي تم إطلاقها يوم الإثنين الماضي.
وينص هذا المقترح على إجراء الانتخابات النيابية بعد 30 يوماً من اعتماد المبادرة، ليتم عقد جلسة تنهي ولاية مجلسي النواب والأعلى للدولة بعد سبعة أيام فقط من انتخابات المجلس الجديد. 
وخلال أسبوع أيضاً من انتخاب البرلمان الجديد ينتخب أعضاؤه رئيساً للحكومة من خارج الهيئة التشريعية، بعد ذلك بشهر يتم إعادة تسمية المناصب السيادية والقيادية وبعدها بثلاثة أشهر تعديل الدستور، ثم عقب شهرين إجراء الانتخابات الرئاسية وفق الدستور الجديد.

- ضبابية المسار السياسي تلقي بكرة الانتخابات في ملعب البرلمان
- جريدة «الوسط»: هواجس دولية من حلول منتصف 2022 دون انتخابات
- محلل إيطالي يتوقع تصويت «النواب» على حكومة ليبية جديدة

لكن هذه الخارطة تتعارض مع رؤية فريق آخر تشكل بعد تأجيل الاقتراع عن موعده، وعقد أخيراً لقاء سرياً في المغرب؛ حيث يقدم تصوراً يتمثل في تمديد الفترة الانتقالية إلى غاية العام 2023، ما يعني عدم إجراء الانتخابات الرئاسية حتى ذلك العام، ويتحجج أصحاب هذه الرؤية بأنه من الواجب التركيز على إعادة فتح مسودة الدستور وتنقيحها وتقديمها للاستفتاء، معتبرين أن ذلك يتطلب وقتاً طويلاً.

استمرار الدبيبة بقوة أممية؟
غير أن ما كشفته مجلة «جون أفريك» الفرنسية، من تفاصيل بشأن عقد لقاءات سرية بالمغرب يشير إلى تحالفات أخرى لخلط الأوراق؛ إذ انضم نجل خليفة حفتر بلقاسم إلى اجتماعات عقيلة صالح وخالد المشري لتنظيم عملية استبدال رئيس حكومة الوحدة الوطنية الموقت. وأضافت المجلة أن أحد قادة كتيبة «النواصي» مصطفى قدور شارك في هذه الاجتماعات «في تقارب مفاجئ مدفوع بالإرادة المشتركة لإقالة الدبيبة»، بعد أن تلاشى الإجماع على إجراء الانتخابات. ولتغيير الدبيبة يتعين الحصول على غالبية أصوات أعضاء مجلس النواب. وقد تؤول الأوضاع إلى تكرار السيناريو الذي حدث مع رئيس حكومة الوفاق السابقة فايز السراج، ما يعني استمرار حكومة الدبيبة في أعمالها بتأييد من المستشارة الخاصة للأمم المتحدة بشأن ليبيا ستيفاني وليامز، حسبما يرى رئيس معهد الاستشراف والأمن في أوروبا، إيمانويل دوبوي.

وبحثاً عن الحفاظ على الزخم الانتخابي في الخارج، باشرت وليامز مشاوراتها مع الأطراف الدولية والإقليمية بشأن ليبيا، فكان لها لقاء في تونس مع السفير الروسي لدى ليبيا، جَمشيد بولتايف، إذ شددا على الحاجة إلى مواصلة العملية السياسية التي تشمل مختلف الأطياف الليبية؛ فيما التقت وليامز أيضاً بدبلوماسيين جزائريين وتونسيين.

واشنطن تراقب
وفي الأثناء، جددت واشنطن تأكيدها على دعم جهود «استعادة الزخم لإجراء الانتخابات في ليبيا»، وقال سفير الولايات المتحدة ومبعوثها الخاص لدى ليبيا ريتشارد نورلاند إن بلاده تدعم «أي عملية من شأنها منح الليبيين الحكومة القوية والموحدة وذات السيادة والمنتخبة التي يستحقونها»، وذلك خلال لقائه خالد المشري، مذكراً بأن حوالي 3 ملايين ليبي مستعدون للإدلاء بأصواتهم. ولفت إلى الجهود المكثفة مع مجلس النواب للاتفاق سريعاً على خارطة طريق بمنحها عامة الشعب الثقة بأن الانتخابات ستُجرى في أقرب وقت ممكن. ومقرر أن يعقد مجلس الأمن الدولي هذا الشهر عدة اجتماعات حول ليبيا تبدأ بتقديم بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تقريرها الخاص بعملها في 14 من الشهر الجاري.

وينصح معهد «كارنيغي» الأميركي للسلام القوى الغربية وخاصة الولايات المتحدة بالتكيف بسرعة مع الحقائق على الأرض في ليبيا، مشدداً على حاجة واشنطن إلى الانتباه إلى الدروس التي تعلمتها بعد سقوط القذافي. وبينما دعمت إدارة بايدن الاستعدادات للاقتراع العام الماضي، فإنها بحاجة الآن إلى الانخراط بشكل أكثر حزماً في وضع الأسس لدولة مدنية ديمقراطية موحدة حقًا. ويشمل ذلك تعزيز المجتمع المدني، وضمان سيادة القانون والمساءلة، ووضع استراتيجية أكثر قابلية للتطبيق لوقف نفوذ الميليشيات.

وأضاف أن الولايات المتحدة تحتاج إلى مساعدة الليبيين على تطوير أساس قانوني ثابت ومتفق عليه للانتخابات المستقبلية؛ وذلك إما من خلال دستور أو اتفاق مشابه يكرس مبادئ الشمول والتمثيل الحقيقي، بدلاً من الاستمرار في «لعبة النخبة البالية» التي تقوم على المساومة وتقاسم الغنائم. كما يجب أن تكون هذه العملية مملوكة لليبيين؛ إذ لا ينبغي إعادة عجلة القيادة للانتقال في ليبيا إلى الفصائل السياسية «الفاسدة» التي فاقمت أزمات البلاد، حسبما يحذر المعهد.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
هل أخطأت الحكومة في زيادة رواتب المعلمين دون غيرهم؟.. الغويل يجيب
هل أخطأت الحكومة في زيادة رواتب المعلمين دون غيرهم؟.. الغويل يجيب
ندوة افتراضية لإحياء الذكرى المائة لمؤتمر سرت
ندوة افتراضية لإحياء الذكرى المائة لمؤتمر سرت
وزير الاقتصاد يفتتح المعرض الأول للمعايرة القانونية بالمنطقة الغربية
وزير الاقتصاد يفتتح المعرض الأول للمعايرة القانونية بالمنطقة ...
«الأرصاد»: موجة برد وأمطار متفرقة تضرب أغلب مناطق شمال ليبيا
«الأرصاد»: موجة برد وأمطار متفرقة تضرب أغلب مناطق شمال ليبيا
ليبيا تسجل 2281 إصابة بـ«كورونا» و14 وفاة
ليبيا تسجل 2281 إصابة بـ«كورونا» و14 وفاة
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط