Atwasat

جريدة «الوسط»: هواجس دولية من حلول منتصف 2022 دون انتخابات

القاهرة - بوابة الوسط الجمعة 14 يناير 2022, 08:49 صباحا
alwasat radio

لا تبدو في أفق الأزمة الليبية مؤشرات حل قريب لتعقيدات ما بعد فشل الوصول إلى الموعد الانتخابي المفترض في 24/12/2021، بعد أن نجحت أطراف محلية فاعلة، وربما بدعم طرف أو أطراف دولية لم تكن متحمسة لهذا الموعد، في خلق مناخ غير موات للعملية الانتخابية منذ الإعلان عنها، ولم تظهر أيضاً ملامح قلق دولي جاد من احتمال تجاوز فترة يونيو المقبل كآخر أجل لتجنيب البلاد الوقوع في فراغ جديد، خصوصاً ما يتعلق بالسلطة التنفيذية.

ووسط حالة الانقسام والتجاذب السياسي، تسعى المستشارة الأممية، ستيفاني وليامز إلى تحقيق توافق في الآراء يكون أكثر وضوحاً لاتخاذ القرار الأنسب، الذي يفتح باب الأمل لإعادة العملية السياسية إلى مسارها الصحيح ومنع الانجرار إلى موجة جديدة من العنف في ليبيا.

دعوة أممية للالتزام بخارطة الطريق
وأمام مساعي ما يطلق عليهم قوى «الأمر الواقع» لترحيل الموعد الانتخابي إلى فترة زمنية طويلة، عبر مسار سياسي جديد، تحاول البعثة الأممية قطع الطريق على هؤلاء، عبر التذكير بما أقره مجلس الأمن الدولي بشأن الحل الشامل، وضرورة احترام الجدول الزمني المنصوص عليه في خارطة طريق ملتقى الحوار السياسي (تونس)، الذي ينتهي في يونيو المقبل كأقصى مدة لتنفيذ المتفق عليه في الخارطة، وهو ما نقل عن المستشارة الأممية عقب لقائها كتلة النساء في ملتقى الحوار، ما يشير إلى أن التحركات الواسعة، التي تقوم على تغيير الحكومة الموقتة لا تحظى بتأييد دولي، بعد الفشل في إجراء الانتخابات في موعدها.

وفي محاولة لإحياء دور ملتقى الحوار السياسي في حال إصرار مجلسي النواب والدولة على إطالة أمد الفترة الانتقالية، كثفت وليامز إلى جانب منسق بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ريزيدون زينينغا لقاءاتهما مع البرلمانيين، وأعضاء لجنة خارطة الطريق المشكّلة من النواب، بهدف إلزام مختلف الأطراف بضرورة الاتفاق على إجراء الانتخابات قبل حلول يونيو ليتم بعدها تسليم السلطة لحكومة منتخبة، إلا أن الخلاف الحاصل حالياً متشعب بشأن نوعية، وأولوية الاستحقاق المقبل، وما إذا كان سيسبقه استفتاء على الدستور، أو انتخاب الهيئة التشريعية أولاً، قبل انتخاب الرئيس أم العكس أم إجرائهما بشكل متزامن.

للاطلاع على العدد 321 من صحيفة «الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة pdf).

وفي الأثناء تواصل لجنة خارطة الطريق المشكلة من ممثلين عن مجلسي النواب والدولة تواصلها مع مختلف الأطراف السياسية بهدف التوافق على صياغة الخارطة الجديدة، غير أن الترقب يسود بشأن ما ستحمله أول جلسة لـ«النواب» برئاسة رئيسه عقيلة صالح، الإثنين المقبل من مخرجات، قد تحدد مصير الانتخابات أو الحكومة، بينما عقدت اللجنة لقاءات مع كل من رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، ورئيس المفوضية العليا للانتخابات، وأعضاء الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، بهدف الوصول إلى صيغة توافقية بشأن المسارين الدستوري والانتخابي بالبلاد.

وبالتزامن مع عودة عقيلة صالح، باشرت قوى سياسية ومدنية بقيادة مترشحين لانتخابات الرئاسة والبرلمان، تحركاً موازياً يدعو إلى التعجيل بانتخاب برلمان جديد ضمن ما سمي بـ«المبادرة الجامعة» التي أطلقوها الإثنين الماضي، وحسب مسار المبادرة تجرى الانتخابات النيابية بعد 30 يوماً من اعتمادها، وبعد سبعة أيام من انتخابه يعقد البرلمان الجديد أول جلسة تنهي ولاية مجلسي النواب والأعلى للدولة، وخلال أسبوع ينتخب رئيس الحكومة من خارج الهيئة التشريعية، وتليه في الشهر الأول إعادة تسمية المناصب السيادية والقيادية وبعدها بثلاثة أشهر تعديل الدستور ثم عقب شهرين الانتخابات الرئاسية وفق الدستور الجديد.

ويتعارض هذا الاتجاه مع ما يريده فريق آخر، قيل أنه التقى سراً في المغرب، وهو يقدم تصوراً بتمديد الفترة الانتقالية حتى 2023، عام إجراء الانتخابات الرئاسية، أولاً بمبرر التركيز على إعادة فتح مسودة الدستور وتنقيحها وتقديمها للاستفتاء ما يكلف وقتاً طويلاً.

كشف تحالفات لـ«خلط الأوراق»
غير أن ما كشفته مجلة «جون أفريك» الفرنسية، من تفاصيل بشأن «لقاء المغرب» يشير إلى تحالفات أخرى لخلط الأوراق؛ إذ انضم نجل خليفة حفتر «بلقاسم» إلى اجتماعات عقيلة صالح وخالد المشري لتنظيم عملية استبدال رئيس حكومة الوحدة الوطنية، مضيفة أن أحد قادة النواصي مصطفى قدور شارك في هذه الاجتماعات، في «تقارب مفاجئ» مدفوع بالإرادة المشتركة لإقالة الدبيبة، بعد أن أضحى الإجماع على إجراء الانتخابات غير سار.

ولتغييره يتعين على عقيلة الحصول على غالبية أصوات النواب التي هي بعيدة عنه، لكن دون موعد زمني واضح للانتخابات سيتمكن الدبيبة من الصمود وفق ما صرح رئيس معهد الاستشراف والأمن في أوروبا إيمانويل دوبوي، مؤكداً إمكانية تكرار سيناريو الرئيس السابق لحكومة الوفاق الوطني فايز السراج، وذلك بجعل الحكومة الحالية تستمر في أعمالها بتأييد من المستشارة الخاصة للأمم المتحدة ستيفاني وليامز.

وبحثاً عن «الحفاظ على الزخم الانتخابي» من الخارج، باشرت وليامز مشاوراتها مع الأطراف الدولية والإقليمية بشأن ليبيا، فكان لها لقاء في تونس مع السفير الروسي في ليبيا، جمشيد بولتايف، وشددا على «الحاجة إلى مواصلة العملية السياسية التي تشمل مختلف الأطياف الليبية» فيما التقت دبلوماسيين جزائريين وتونسيين.

حرص أميركي على استعادة الزخم للانتخابات 
ويتطابق نداء المستشارة الأممية أميركية الجنسية مع تجديد الولايات المتحدة تأكيدها على دعم جهود «استعادة الزخم لإجراء الانتخابات في ليبيا»؛ حيث قال سفير الولايات المتحدة ومبعوثها الخاص ريتشارد نورلاند، في عدة تغريدات نشرت على موقع «تويتر» مساء الثلاثاء، إن بلاده تدعم أي عملية من شأنها منح الليبيين الحكومة القوية والموحدة وذات السيادة والمنتخبة التي يستحقونها، وذلك خلال لقائه خالد المشري، مذكراً بأن حوالي 3 ملايين ليبي مستعدون للإدلاء بأصواتهم، ولفت إلى الجهود المكثفة مع مجلس النواب للاتفاق سريعاً على خارطة طريق بمنحها عامة الشعب الثقة بأن الانتخابات ستُجرى في أقرب وقت ممكن.

/للاطلاع على العدد 321 من صحيفة «الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة pdf).

وقبيل عقد مجلس الأمن الدولي هذا الشهر عدة اجتماعات حول ليبيا، تبدأ بتقديم بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تقريرها الخاص بعملها في 14 من الشهر الجاري، ينصح معهد «كارنيغي» للسلام الأميركي، القوى الغربية وخاصة الولايات المتحدة بالتكيف بسرعة مع الحقائق على الأرض والأهم من ذلك، يشدد على حاجة واشنطن إلى الانتباه إلى الدروس التي تعلمتها من ليبيا بعد سقوط القذافي. وبينما دعمت إدارة الرئيس الأميركي جون بايدن الاستعدادات للاقتراع العام الماضي، فإنها بحاجة الآن إلى الانخراط بشكل أكثر حزماً في وضع الأسس لدولة مدنية ديمقراطية موحدة حقاً. ويشمل ذلك تعزيز المجتمع المدني، وضمان سيادة القانون والمساءلة، ووضع استراتيجية أكثر قابلية للتطبيق لوقف نفوذ الميليشيات. كما أنها تحتاج إلى مساعدة الليبيين على تطوير أساس قانوني ثابت ومتفق عليه للانتخابات المستقبلية–إما من خلال دستور أو اتفاق مشابه–يكرس مبادئ الشمول والتمثيل الحقيقي، بدلاً من الاستمرار في لعبة النخبة البالية «المساومة وتقاسم الغنائم». كما يجب أن تكون هذه العملية مملوكة لليبيين؛ إذ لا ينبغي إعادة عجلة القيادة للانتقال في ليبيا إلى الفصائل السياسية الفاسدة نفسها التي فاقمت أزمات البلاد.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
«اختفاء ملياري دولار».. مذكرة توقيف في بروكسل بحق رئيس الهيئة الليبية للاستثمار
«اختفاء ملياري دولار».. مذكرة توقيف في بروكسل بحق رئيس الهيئة ...
حبس مدير مصرف «الجمهورية» فرع الحرشة وأحد أقاربه بتهمة الاختلاس
حبس مدير مصرف «الجمهورية» فرع الحرشة وأحد أقاربه بتهمة الاختلاس
مدرسة نصر حميرة ببلدية الشرقية تفتقر لمقومات العملية التعليمية
مدرسة نصر حميرة ببلدية الشرقية تفتقر لمقومات العملية التعليمية
حيدر السائح يعلن دخول ليبيا «الموجة الرابعة» بعد انتشار «أوميكرون»
حيدر السائح يعلن دخول ليبيا «الموجة الرابعة» بعد انتشار ...
20 إصابة جديدة بـ«كورونا» في سرت
20 إصابة جديدة بـ«كورونا» في سرت
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط