الجناة معروفون.. ضغط حقوقي على «الجنائية الدولية» للتحقيق في معاملة المهاجرين بليبيا

إنقاذ المهاجرين من عرض البحر غرب طرابلس، 17 نوفمبر 2021، (وزارة الداخلية)

طالبت منظمات حقوقية المحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في «الجرائم الجسيمة» المرتكبة بحق المهاجرين واللاجئين في ليبيا، التي قد ترقى إلى «جرائم ضد الإنسانية».

وشملت تلك المنظمات كلًا من «المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان، والفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، ومنظمة محامون من أجل العدالة في ليبيا»، حيث قدمت بلاغًا «بالتعاون مع ناجين» إلى المدعي العام للمحكمة يتضمن لائحة من المطالب تحث على التحقيق في «تورط مجموعات مسلّحة، وميليشيات، وجهات فاعلة في الدولة الليبية بارتكاب جرائم» بحق المهاجرين، بما فيها «الاحتجاز التعسّفي، والتعذيب، والقتل، والاضطهاد، والعنف الجنسي والاسترقاق»، حسب ما جاء على موقع منظمة الفدرالية الدولية الإلكتروني.

ويسمّي البلاغ 19 شخصًا من «الجناة المزعومين»، بمن فيهم «رؤساء ميليشيات معروفون»، داعيًا «الجنائية الدولية» إلى إخضاعهم للمساءلة، «ووضع حدّ لهذه الجرائم المنهجية والمنتشرة على نطاقٍ واسع».

منظمة حقوقية: الإفلات من العقاب مستمر في ليبيا
وقالت المنظمات، في تقرير مشترك، إنها جمعت «رواياتٍ مباشرةً من الناجين» تظهر تعرُّض آلاف المهاجرين في ليبيا إلى «انتهاكات منهجية ومنتشرة على نطاقٍ واسعٍ»، متهمة السلطات الليبية وجهات غير تابعة للدولة «باستغلال المهاجرين»، زاعمة أن الوضع «أصبح مصدرًا للدخل» في اقتصاد البلاد.

وخلال السنوات العشر الماضية، حقَّقت المحكمة الجنائية الدولية في ملفات متعلقة بالوضع الليبي «دون فتح أي قضية» حول المهاجرين.

وصرَّحت المستشارة القانونية بالمركز الأوروبي لحقوق الإنسان شانتال ميلوني، بأنه رغم الدعوات «القوية» من المدعية العامة السابقة للمحكمة فاتو بنسودا، إلى معالجة حالة الإفلات من العقاب السائدة في ليبيا، «فإن الجرائم ما زالت مستمرّة».

وأضافت ميلوني: «نحن نؤمن بشدة بأن المحكمة الجنائية الدولية هي الوحيدة التي تستطيع معالجة تعقيدات النظام الجنائي، الهادفة إلى استغلال معاناة المهاجرين في ليبيا، وبالتالي نطالب المدعي العام الحالي، كريم خان، أن يتخذ الخطوات اللازمة لتقديم الجناة إلى العدالة».

انتقادات للسياسات الأوروبية بشأن المهاجرين
كما انتقد الحقوقيون تجاهل الاتحاد الأوروبي للملف، بينما يعزّز جهود إغلاق حدوده، ويدعم أيضًا حرس السواحل الليبي من خلال التدريب والدعم المالي؛ بما يسمح باعتراض المهاجرين.

ودعت المنظمات الاتحاد الأوروبي ودوله إلى «الوقف الفوري لعمليات إعادة المهاجرين إلى ليبيا، والوفاء بالتزاماته الدولية، وتعليق جميع أشكال الدعم والمساعدة للسلطات الليبية فيما يتعلق بسياسات إدارة الهجرة».

وأكملت: «كما يجب أن تكون أي عمليات دعم إضافية إلى السلطات الليبية مشروطةً بتقديم الضمانات الكافية لحماية حقوق الإنسان للمهاجرين، وإنشاء نظام لجوء ملائم يضمن احترام الحق في الحماية الدولية في ليبيا».

أولويات «الجنائية الدولية» في الشأن الليبي
وتقدم المحكمة الجنائية الدولية أولوية معالجة القضايا المستعجلة من بينها التحقيق في حرب العاصمة طرابلس التي انطلقت في إبريل العام 2019، والمقابر الجماعية المكتشفة في مدينة ترهونة، ثم مراكز الإيواء في ليبيا.

اقرأ أيضا: المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية: لازلنا نحقق في القضايا المرتبطة بحرب طرابلس

وتناول خان، خلال إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء الماضي، وصول الكثير من التقارير إلى المحكمة حول مراكز الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية، بما فيها مزاعم حول ارتكاب جرائم مختلفة كـ«القتل والاغتصاب والعنف الجنسي والتعذيب ضد المحتجزين من المهاجرين»، مشيرًا إلى «مزاعم بارتكاب جرائم في سجون ليبية مختلفة، أحدها تسيطر عليه قوات الردع الخاصة، كما ثمة تقرير حول ارتكاب جرائم في مواقع تسيطر عليها القوات المسلحة العربية الليبية».

ولفت خان إلى تقارير تصلهم حول «أوضاع مقلقة للغاية (للمهاجرين)، وغارات وتفتيش أماكن توطينهم في طرابلس، واستخدام القوة المفرطة ضدهم، واحتجازهم بشكل تعسفي»، مؤكدًا ضرورة أن تقدم الدول دعمًا ماديًا كافيًا للمحكمة كي تحقق في الملفات المختلفة.

المزيد من بوابة الوسط