«فورين بوليسي»: ليبيا لا تزال تعاني حربا بالوكالة بين قوى أجنبية متنافسة

مجلة «فورين بوليسي» تتحدث عن خلاف نشب بين الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس ومبعوثه الخاص إلى ليبيا يان كوبيش

سلَّط تقرير لمجلة «فورين بوليسي» الأميركية، الضوء على الاستقالة المفاجئة لمبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا، يان كوبيش، معتبرة أن «ليبيا لا تزال تعاني حربًا بالوكالة بين قوى أجنبية متنافسة».

وأشار التقرير إلى أن استقالة كوبيش فجأة تركت فراغًا دبلوماسيًا قبل أسابيع فقط من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المثيرة للجدل، واصفة الخطوة بأنها «صفعة» لجهود المجتمع الدولي لتحقيق الاستقرار في ليبيا وتسهيل الانتخابات في محاولة لإنهاء عقد من الفوضى والعنف.

وأوضحت أن هذه الخطوة جاءت بعد أن ضغط زعماء العالم، بمن فيهم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ورئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي ونائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس، للمضي قدمًا في «انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة وشاملة وذات مصداقية» في 24 ديسمبر.

مؤشر على انهيار الأمور خلف الكواليس
ونقلت المجلة عن توماس هيل، الخبير في قضايا شمال أفريقيا في المعهد الأميركي للسلام قوله إن «المجتمع الدولي يضع كل بيضه في هذه الانتخابات، لذلك يجب أن تسير على ما يرام»، معتقدًا أن استقالة كوبيش «قد تكون مؤشرًا على أن الأمور تنهار خلف الكواليس».

وتطرق التقرير إلى الجدل الذي رافق عملية اختيار المبعوث الأممي داخل مجلس الأمن الدولي، الذي قال إنه ظل يكافح منذ ما يقرب من عامين للحفاظ على قيادة متسقة للأمم المتحدة في ليبيا، رغم انقسامات القوى العظمى، خاصة الولايات المتحدة وروسيا.

- الأمم المتحدة تؤكد استقالة يان كوبيش.. والأمين العام يقبلها
- «الوسط» تنشر ملخص رسالة غوتيريس لمجلس الأمن: جمود متزايد للمسارات السياسية والأمنية والاقتصادية
- نص إحاطة كوبيش أمام مجلس الأمن حول تطورات الوضع في ليبيا

ولفتت المجلة إلى استقالة المبعوث السابق غسان سلامة، في مارس 2020، التي قالت إنه أحد المخضرمين في حل المشكلات بالأمم المتحدة، وهي الاستقالة التي أرجعها إلى سبب صحي، فضلاً عن الإحباط من الدور الذي لعبته الدول الرئيسية، بما في ذلك تركيا وروسيا في تأجيج الصراع.

إشارة إلى استقالة غسان سلامة
ثم لفتت إلى الفترة اللاحقة على استقالة غسان سلامة، والتي شهدت مناقشات في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على مدى تسعة أشهر، حيث جرى رفض عدد من المرشحين داخل مجلس منقسم، إلى أن عُيِّن كوبيش، الدبلوماسي السلوفاكي الذي شغل سابقًا منصب كبير مسؤولي الأمم المتحدة في لبنان.

تقول «فورين بوليسي»: «لا يزال من غير الواضح لماذا قرر كوبيش، الذي يعمل من جنيف، الاستقالة، ومن غير الواضح من سيأتي بعد ذلك؛ يمكن لمجلس الأمن الدولي تحويل الدور إلى ممثل خاص للأمم المتحدة في طرابلس»، في إشارة إلى الأمين العام المساعد منسق بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ريزيدون زينينغا.

ولفت التقرير إلى تصريحات الناطق باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، الذي قال إن كوبيش قدم استقالته وأن الأمين العام للأمم المتحدة «قبلها بكل أسف»، مضيفًا أن الأمين العام للأمم المتحدة يعمل على إيجاد بديل: «نحن على دراية كاملة بالجدول الانتخابي ونعمل بأسرع ما يمكن لضمان استمرارية القيادة».

وقال دوجاريك إن كوبيش «لن يترك المقعد ويترك البعثة معلقة»، لكن دوجاريك لم يقل ما إذا كان كوبيش سيبقى في منصبه خلال الانتخابات أو حتى إيجاد بديل.

ما سبب الخلاف المزعوم بين كوبيش وغوتيريس؟
وتُعلِّق المجلة بأنه «ربما يكون كوبيش قد تجاوز الحدود في التعامل مع السياسة الليبية الصعبة»، مشيرة إلى قول أحد الدبلوماسيين البارزين إن كوبيش اشتبك مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس بشأن نهج المنظمة في الانتخابات.

مثار الخلاف هنا يرجع، وفق المجلة، إلى أن المبعوث الأممي أيّد علنًا قانون الانتخابات الصادر عن مجلس النواب الليبي، من دون الحصول على دعم بقية الأطراف الليبية المعارضة للقانون، وهي خطوة يعتقد البعض أنها قيّدت مرونة الأمم المتحدة إلى حد كبير.

وأضافت أن دعم كوبيش لقانون الانتخابات أعطى أحد الأطراف ىالليبية، في إشارة إلى المنطقة الشرقية، «زخمًا بعد أن صُدت محاولته الاستيلاء على طرابلس بالقوة»، وفق رأي بن فيشمان، الزميل البارز في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى والمدير السابق لليبيا في مجلس الأمن القومي خلال فترة الرئيس باراك أوباما.

من يخلف كوبيش؟
وتوقع التقرير أن يحل ريزيدون زينينغا، الدبلوماسي الزيمبابوي الذي يشغل منصب منسق بعثة الأمم المتحدة في طرابلس، محل كوبيش بالإنابة، في حين أن الدبلوماسي البريطاني المخضرم نيكولاس كاي هو أيضًا قيد النظر في المنصب.

وقال الخبير في شؤون ليبيا بالمبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، جليل حرشاوي،: «ما حدث مع كوبيش، في كثير من النواحي، غير مسبوق»، متوقعًا أن تختار الأمم المتحدة خليفة كوبيش بطريقة أكثر منهجية وحذرًا، مقارنة بالظروف المشوَّشة التي سمحت للأخير بالظهور كمبعوث مقره جنيف في وقت سابق من هذا العام، لافتًا إلى أن الشخص القادم سيكون مقره في طرابلس، لكن الحصول على موافقة مجلس الأمن على هذا الشخص الجديد «لن يكون بالضرورة سهلاً أو سريعًا».

تأجيل الانتخابات؟
ورجح حرشاوي لـ«فورين بوليسي» إمكانية تأجيل الانتخابات في ظل رحيل المبعوث الأممي. وتعلِّق المجلة بأن الانتخابات الليبية أثارت مخاوف بعض المراقبين بشأن احتمالات تجدد العنف أو حتى الحرب الأهلية.

في المقابل، يرى توماس هيل أن «الاستقالة المفاجئة لمبعوث الأمم المتحدة المخضرم تترك فراغًا في السلطة يقوض مكانة المجتمع الدولي في ليبيا»، متابعًا: «هذا يعني أن مقعد الأمم المتحدة على الطاولة لا يمكنه التحدث بشكل آمر».

وتختتم المجلة بقولها: «في حين أن القوى الأجنبية تمارس النفوذ الأكبر على التطورات في ليبيا، فإن الأمم المتحدة مع ذلك قدمت مظهرًا مفاده أن هناك جهدًا دوليًا مغايرًا يعمل نيابة عن الشعب الليبي».

المزيد من بوابة الوسط