10 سنوات على إطاحة القذافي.. خبراء يقيِّمون الوضع في ليبيا: اختبار سياسي وحذر اقتصادي

تظاهرة لليبيين في ميدان الشهداء بطرابلس، (أرشيفية: الإنترنت)

رأى خبراء ومختصون في الشأن الليبي أن البلاد التي تشهد استقرارًا عسكريًّا خلال الفترة الحالية تكافح جاهدة للتغلب على التوتر السياسي، في ظل تحدٍ محاط بالمخاطر إزاء الوفاء بالمواعيد المحددة لإجراء الانتخابات العامة في 24 ديسمبر المقبل.

وبينما وضع البعض يده على مخاطر سياسية واقتصادية جراء تزايد الخلافات بين الفرقاء الليبيين، حذر آخرون من أن الضغوط الدولية من أجل «إجراء الانتخابات بأي ثمن» قد تدفع لإشعال التوترات من جديد.

10 سنوات انتقالية
واليوم 20 أكتوبر، تكون قد انتهت 10 سنوات كاملة على الإطاحة بنظام القذافي، بينما يأمل الليبيون في أن تضع الانتخابات المرتقبة نهاية للمراحل الانتقالية، على أمل استقرار دائم، في وقت تستضيف طرابلس غدًا الخميس، أعمال مؤتمر «دعم الاستقرار»، الذي دعت إليه حكومة الوحدة الوطنية الموقتة، صاحبة المبادرة؛ بغية توحيد الجهود الرامية إلى مساعدة ليبيا على عبور المرحلة الحالية وإنجاز الاستحقاقات الضرورية في توقيتاتها المستهدفة.

استقرار عسكري.. وتوتر سياسي
رأت المتخصصة في الشأن الليبي بالمعهد الجامعي الأوروبي في فلورنسا (إيطاليا)، فيرجيني كولومبييه، أن ليبيا تواجه مخاطر عدم الاستقرار السياسي، رغم أن الوضع العسكري أقل خطورة.

وتحدثت كولومبييه، في مقابلة مع جريدة «ليكسبريس» الفرنسية الأربعاء، عن وجود قطبين متنافسين على النفوذ في ليبيا، قائلة: «هناك حكومة وحدة وطنية تشكلت في مارس الماضي ومقرها طرابلس، وتحظى بدعم المجتمع الدولي؛ لأنها جاءت نتيجة لعملية وساطة الأمم المتحدة. لكن في الشرق، لا يزال مجلس النواب وقوات القيادة العامة في موقف معارض للحكومة جزئيًّا. فلا تستطيع أي من هاتين القوتين السيطرة على كامل المنطقة والمؤسسات السياسية والاقتصادية والمالية والأمنية».

- في استطلاع لـ«الوسط».. ليبيون يرصدون مسارات الثورة والسلطة الجديدة والطريق إلى الانتخابات
- بعضها غريب وآخر صادم.. ثورة 17 فبراير في اعترافات قادة دول غربية
- في ذكرى ثورة فبراير: البعثة الأممية تدعو لتوحيد الصفوف
- طرابلس تحتضن غدا أعمال مؤتمر «دعم استقرار ليبيا»

وترى الباحثة أن العام 2014 يعتبر نقطة تحول رئيسية، حيث انقسمت الدولة الليبية إلى مجموعتين من المؤسسات المتنافسة. وفي العام 2019، شهدت البلاد حلقة أخرى من الحرب بعد معارك السيطرة على طرابلس، لكنها استدركت: «خلال الوقت الحاضر الوضع العسكري مستقر، غير أنها تعيش في مرحلة عدم استقرار سياسي».

تحذير من خطر اقتصادي
من الناحية الاقتصادية، تشير الباحثة إلى «تمكن ليبيا من الحفاظ على نفسها بفضل إيرادات النفط»، رغم حالات توقف الإنتاج في السنوات الأخيرة، قبل أن يستقر الوضع حاليًا. لكن كولومبييه تضع يدها على نقطة أخرى جوهرية، وتحذر من مخاطرها، وهي خطر الانهيار المالي، إذا تعرضت المنشآت النفطية لأي إغلاق مستقبلاً في ظل زيادة الإنفاق الحكومي خلال الفترة الأخيرة.

فرصة الانتخابات
وتشكك الباحثة في إمكانية الوفاء بالمواعيد المقررة لإجراء انتخابات عامة في 24 ديسمبر، على خلفية الإخفاق في الاتفاق على الأساس الدستوري، في سياق تصاعد التوتر بعد أن أقر مجلس النواب في طبرق قوانين الانتخابات قبل أسابيع قليلة.

لذلك تحذر كولومبييه من خطورة أن تقود الضغوط لـ«إجراء انتخابات بأي ثمن» في ظل هذه الظروف، إلى إشعال التوترات وتجدد العنف، مع غياب شروط إجرائها في ظروف جيدة، مع أن المواطنين يأملون في الاستحقاق للتخلص من الطبقة السياسية الحالية.

وتوضح الباحثة أن «عديد الليبيين نادمون على عدم تمكنهم من إدارة التحول السياسي بعد سقوط القذافي، إذ من الواضح أن الليبيين يشعرون بخيبة الأمل والغضب تجاه النخب الحاكمة منذ 2011 التي فشلت في بناء بديل».

عراقيل في الطريق
في السياق ذاته، استعرض التلفزيون الفرنسي الحكومي «فرانس إنفو» الوضع في ليبيا على مدار العقد الأخير، متتبعًا التحديات الأمنية سابقًا، والاتفاقات السياسية، وتوصل إلى نتيجة مفادها بأن هناك عديد المطبات على الطريق تحوْل دون إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية المقررة في 24 ديسمبر.

أما «راديو مونت كارلو» الفرنسي، فسلط الضوء على مستقبل العملية السياسية وتطورات النزاع منذ عشر سنوات، ورأى أن ليبيا لم تعرف بعد استقرارًا، وتجاهد لبدء مسار ديمقراطي في ظل استمرار الانقسامات بين أطراف قوية مدعومة من قوى خارجية.

اختبار الديمقراطية
ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار في 20 أكتوبر 2020، ظلت حكومة الوحدة الوطنية صامدة كحكومة ليبية وحيدة، لذلك يقول الباحث بمركز تحليل المخاطر العالمية، هاميش كينير، إن «الوضع تحسن بوضوح»، مضيفًا: «إلا أن الاستقرار السياسي يزداد هشاشة. سنعرف خلال الأشهر الستة المقبلة ما إذا كانت فترة الهدوء التي تلت وقف إطلاق النار فرصة للفصائل المسلحة لتضميد جراحها أو تقدمًا حقيقيًّا نحو حل سياسي».

ويرى كينير: «إذا جرت الانتخابات من دون دعم أكبر من الأطراف السياسية في الغرب، قد تؤدي ذلك إلى نشوء حكومتين جديدتين متنافستين في ليبيا»، مشددًا على أن «أولوية المجتمع الدولي هي لإجراء الانتخابات، رغم العراقيل التي تعترض المسار السياسي». ويقول دبلوماسي أوروبي في طرابلس: «نحن مدركون أن تجاوزات حصلت، وفسادًا، لكننا لا نزال نعتقد بأن الحل يكمن في إجراء الانتخابات».

المزيد من بوابة الوسط