تصريحات القنصل الإيطالي أمام ضريح المختار تجدد الجدل حول جرائم الاستعمار

القنصل الإيطالي لدى بنغازي كارلو باتوري، خلال زيارته لضريح شيخ المجاهدين عمر المختار، 15 أكتوبر 2021. (الإنترنت)

جددت التصريحات الأخيرة للقنصل الإيطالي لدى بنغازي كارلو باتوري، خلال زيارته لضريح شيخ المجاهدين عمر المختار، الحديث عن تاريخ الاستعمار الإيطالي لليبيا، وتحديدًا أعداد الشهداء والجرحى والمفقودين خلال تلك الفترة التي استمرت عدة عقود.

وفي تصريحات، نقلتها وكالة الأنباء الإيطالية «نوفا» الجمعة، وخلال زيارته ضريح المختار، قال القنصل الإيطالي إن «إعادة كتابة تاريخ الاستعمار الإيطالي لليبيا «للأسف غير ممكن، لكن يمكن للبلدين محاولة كتابة مستقبل من الازدهار والتنمية من خلال التنفيذ الكامل لاتفاق الصداقة للعام 2008»، وفق ما نقلته وكالة «نوفا» الإيطالية للأنباء.

وتشير تقديرات أكاديمية، نقلها الباحث الليبي، د. علي عبداللطيف احميدة، في كتاب «التاريخ الخفي للاستعمار الإيطالي في ليبيا»، إلى اعتقال نحو 110 آلاف ليبي، أي مجموع سكان ريف شرق ليبيا، في معسكرات الاعتقال بحلول العام 1934، ولم يبقَ منهم غير 40 ألفًا فقط على قيد الحياة، وسط عمليات الإعدام التي جرت على نطاق واسع آنذاك».

فقدان 83 ألف مواطن ليبي
ويقول احميدة: «أسفرت الإبادة الجماعية في ليبيا، التي ارتكبتها إيطاليا الاستعمارية، عن فقدان 83 ألف مواطن ليبي مع انخفاض عدد السكان من 225 ألف نسمة إلى 142 ألف مواطن ، وأُجبر نحو 110 آلاف مدني على السير من منازلهم إلى الصحراء القاسية، حيث جرى اعتقالهم في معسكرات مروعة».

ومن بين هؤلاء المعتقلين «نحو 60 إلى 70 ألف ليبي (بما في ذلك الرجال والنساء وكبار السن والأطفال) معظمهم من سكان الريف»، فضلًا عن نفوق ثروة حيوانية قُـدِّرت بنحو 600 ألف رأس من الماشية، وفق احميدة.

اقرأ أيضا: المنفي في «يوم الشهيد»: المختار حارب من أجل الوطن.. وعلينا الحفاظ على الوحدة

ورغم توقيع معاهدة الصداقة بين ليبيا وإيطاليا منذ أكثر من 13 عامًا، إلا أن أسئلة كثيرة تدور حول المسكوت عنه في هذه الحقبة.

ويكشف الباحث الليبي «طمس هذه الجريمة»، مشيرًا إلى «ما قام به المستعمر الإيطالي من حجب أنباء الإبادة الجماعية؛ وتدمير الأدلة»، ويقول: «كان من الصعب العثور على الملفات المتبقية في معسكرات الاعتقال حتى بعد نهاية الفاشية في إيطاليا العام 1943». ويضيف: «بعد زيارة إيطاليا، في محاولة لتحديد موقع الملفات في معسكرات الاعتقال، أدركت أنها كانت كذلك. ليس فقط هذه الملفات الحساسة المفقودة، ولكن كان هناك صمت جماعي وفقدان للذاكرة».

معاهدة الصداقة بين ليبيا وإيطاليا
وفي 30 أغسطس 2008 وقع القذافي مع رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني، على معاهدة تعاون تاريخية في بنغازي. تقدم إيطاليا بموجبها تعويضات قيمتها خمسة مليارات دولار عن الأضرار التي لحقت بليبيا إبان حقبة الاستعمار الإيطالي الذي دام ثلاثة عقود. وصادقت إيطاليا على المعاهدة في يوم 6 فبراير 2009، وليبيا يوم 2 مارس خلال زيارة رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق سيلفيو برليسكوني إلى طرابلس. كما قدم برليسكوني اعتذار بلاده عن حقبة استعمارها لليبيا. وفي مقابل ذلك فإن على ليبيا اتخاذ تدابير لمكافحة الهجرة غير الشرعية القادمة من شواطئها، وتعزيز الاستثمارات في الشركات الإيطالية.

ويقول القنصل الإيطالي في بنغازي: «بصفتي مسؤولًا في الدولة الإيطالية، التي يشرفني أن أنتمي إليها، أجدد هذا الأسف بصدق اليوم أيضًا»، مضيفًا أن «مهمتي في هذه الأرض الجميلة في إقليم برقة تؤكد أيضًا الإرادة الإيطالية لبناء مستقبل من الازدهار والتنمية مع ليبيا من أجل أبنائنا والتنفيذ الكامل لمعاهدة الصداقة التاريخية بين البلدين التي تم توقيعها في العام 2008، في هذه المدينة، على بعد مئات الأمتار من هنا».

لكن احميدة يقول: «حان الوقت لإدراك أن الأرشيفات تم إنشاؤها أيديولوجيًّا، وأنها تفضل وتستبعد مجموعات وأصواتًا معينة، وفي حالة الفاشية الاستعمارية الإيطالية، فإنها تغطي الفظائع والإبادة الجماعية».

المزيد من بوابة الوسط