جريدة «الوسط»: خصومات برلمانية وحكومية تهدد المسار الانتخابي

من اليمين: حسين القطراني، محمد المنفي، عبدالحميد الدبيبة. (بوابة الوسط)

كأن الخصومة بينها ومجلس النواب لا تكفي، لينفجر الخلاف داخل حكومة الدبيبة نفسها، بصدور بيان عمن اعتبروا أنفسهم «وزراء برقة» في هذه الحكومة، انتقدوا فيه بشدة أداء رئيسها وأسلوبه في إدارة الجهاز التنفيذي، واتهموه بـ«تكريس المركزية».

يأتي ذلك بعد خطوة البرلمان بالتصويت على سحب الثقة من حكومة عبدالحميد الدبيبة، فيما يحاول المجلس الرئاسي أن يلعب دور«رجل إطفاء» لنزع فتيل التصعيد الذي قد يستخدمه بعض الأطراف كوسيلة لعرقلة المسار الانتخابي.

فقد رمى رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، بثقله في الأزمة المندلعة بين النائب الأول لرئيس حكومة الوحدة الوطنية، حسين القطراني، ورئيسها عبد الحميد الدبيبة، متعهداً بحل «جميع الإشكاليات» التي وردت في البيان المشار إليه، وتوابعه الممثلة في ارتفاع أصوات أخرى مهددة بغلق النفط من جديد، أو تشكيل حكومة موازية.

المنفي يتوسط لإطفاء النيران المشتعلة داخل الحكومة
وبحث المنفي مع الدبيبة، «أسباب وتداعيات» البيان الذي تلاه نائب رئيس الحكومة، حسين القطراني، بتوقيع «مسؤولي برقة بالحكومة»، الأربعاء، متعهداً بالعمل مع جميع الأطراف، للحفاظ على سير العملية السياسية، وفق خارطة الطريق ومخرجات الحوار السياسي.

العدد رقم 308 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وتحذر بعض الأصوات من غرب وشرق وجنوب البلاد من تبعات استخدام اسم برقة كغطاء لتأزيم المشهد الليبي وتعقيده، وفرض مصالح سياسية ومالية لأطراف معينة، وهو ما ذهب إليه أيضاً رئيس الحكومة من مدينة الزنتان الأربعاء، قائلاً: إن التوترات الحالية تستهدف الوحدة الليبية، وإن أطرافاً–لم يسمها- تحاول تقسيم البلاد، مشيراً إلى «وجود مؤامرات كبيرة تحاك ضد وحدة ليبيا»، ومشدداً على أنه «لن يسمح ولن يقبل بها تحت أي عذر».

ضغوط دولية بشأن المقابر الجماعية
في تلك الأثناء تتزايد الضغوط الدولية على الحكومة تجاه مسألة المقابر الجماعية، حيث يتطلب الأمر الإسراع في كشف مصير المفقودين، واتخاذ الإجراءات القانونية ضد الجناة. بينما امتنعت بعثة تقصي الحقائق الأممية عن إعلان أسماء المتورطين في تلك الجرائم، وما زاد من الضغوط الدولية على الحكومة، واقعة إطلاق أجهزة أمنية في طرابلس حملات مداهمة لمراكز مهاجرين وإعادة تجميعهم في مراكز إيواء لا ترضي المنظات الإنسانية المعنية بقضية الهجرة، واكتفت الحكومة بالتأكيد على أنها «تتعامل مع مسألة معقدة، متمثلة في ملف الهجرة غير الشرعية لما يمثله من مأساة إنسانية، إضافة إلى تبعاته الاجتماعية والسياسية والقانونية محلياً ودولياً».

كل ذلك بات يشكل عنصر تشويش على المسار الانتخابي الذي شابه التعقيد منذ إصدار مجلس النواب قانوني الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل أحادي، دون إشراك المجلس الأعلى للدولة الذي أصدر من جانبه قوانين انتخابية أخرى، وبدأ على أثرها المجلس الرئاسي العمل على تطوير مقترحات دستورية لتقريب وجهات النظر بين المتخاصمين، موازاة مع إعداده مؤتمراً وزارياً دولياً يعقد الأسبوع المقبل، يرتقب أن يطرح خلالها مبادرة ليبية جديدة كمقترح بديل لردم الخلافات بدعم من المجتمع الدولي، لا سيما أن الصراع أصبح الآن يدور حول تزامن موعدي إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وأيهما الأولى، وليس على النقاط القانونية.

وعلى ضوء ذلك مازال أعضاء بملتقى الحوار السياسي مستغربين من رفض البعثة الأممية عقد جلسة خاصة، رغم دعواتهم المتكررة، لاجتماع طارئ بناء على ما نصت عليه خارطة الطريق من عودة القرار إليهم في حالة اختلاف مجلسي النواب والأعلى للدولة.

اقتراحات بإعلان هدنة سياسية
واقترحت أطراف سياسية محايدة الابتعاد عن الصراعات والتصريحات العدائية، عبر إعلان هدنة سياسية يركز فيها الجميع على إنجاز الموعد الانتخابي المحددة بـ24–12–2021، أما دولياً؛ فتأمل واشنطن أن يحتذي القادة السياسيون بنموذج تفاهم أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» للتوصل إلى اتفاق بشأن الانتخابات وفق ما صرح السفير الأميركي لدى ليبيا، ريتشارد نورلاد، في بيان مقتضب نشرته السفارة الأميركية عبر صفحتها على موقع «تويتر».

العدد رقم 308 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ورغم أن خطة اللجنة العسكرية «5+5»، لخروج المرتزقة، لم تحقق أي إنجاز أو تقدم في الملف، إلا أن التعثر يثبت أن الجميع ينتظر إجراء انتخابات وتشكيل حكومة منتخبة بكامل الصلاحيات؛ لتوحيد المؤسسة الأمنية ولتجميد اتفاقات أمنية مع تركيا أو روسيا تقطع الحجة على المماطلة في طرد القوات الأجنبية.

وفي هذا الإطار تمثلت بريطانيا، الثلاثاء، في اجتماع موسع للجنة العسكرية «5+5»، عبر الدائرة المغلقة بين مدينتي طرابلس وبنغازي، وعدد من المناطق الأخرى وبعض المشاركين، على رأسهم السفير الأميركي حسبما ما أكد اللواء خالد المحجوب، مدير إدارة التوجيه المعنوي بالجيش.

رؤية لتفكيك التشكيلات المسلحة
وجرى خلال الاجتماع وضع رؤية موسعة بشأن آلية تفكيك المجموعات والتشكيلات المسلحة، التي تعيق عمل المؤسسات وتجميع سلاحها، فيما نوقشت قبلها بأيام آليات انسحاب المرتزقة والقوات الأجنبية خلال اجتماع بجنيف في خطة نصت على أربعة بنود تبدأ بالانسحاب أولاً من خطوط التماس، ثم يتم استدعاء مراقبين دوليين يعملون مع مراقبين محليين على تنفيذ الخطة، وبعدها يباشرون عملية رصد الأعداد الحقيقية للقوات الأجنبية والمرتزقة ليعقبها ترحيلهم على شكل دفعات متتالية.

ويرى «المجلس الأطلسي للدراسات»، في تقرير له، أنه «لحسن حظ ليبيا يمكن العثور على حل للأزمة الحالية في التصميم والتسلسل الأصلي لعملية برلين، ناصحاً الأمم المتحدة بأن تشترط في الانتخابات إحراز تقدم عبر جميع مسارات عملية برلين، بما في ذلك على المستويين السياسي والاقتصادي، ولكن مع إعطاء الأولوية، على المستوى العسكري، لإنشاء قوة عسكرية خاضعة، بما في ذلك تسريح ونزع سلاح الجماعات المسلحة الليبية والمرتزقة–دون استثناء – وإدماجهم، مشدداً على أنه «يجب أن تكون كلتا العمليتين شرطاً مسبقاً لإجراء الانتخابات لضمان احترام النتائج».

المزيد من بوابة الوسط