اتهام مالي لفرنسا بجلب إرهابيين من ليبيا يعزز الشكوك حول هدف ساركوزي من التدخل في 2011

عناصر من الجيش الفرنسي في مالي. (أرشيفية: أ ف ب)

تتوالى الاعترافات بشأن الأهداف الغامضة لتدخل القوات الفرنسية سواء في ليبيا أو في منطقة الساحل الأفريقي بعد مرور عشر سنوات على هذا التدخل، وتشبه هذه الاعترافات محاكمة اعترافية لتورط باريس في المنطقة، وهو الذي يسلط الضوء أيضًا على اتهام خطير لمالي بجلبها إرهابيين من ليبيا.

واستعرض فيلم وثائقي تحت عنوان «ثمن الدم» بثته القناة الفرنسية الخامسة، ليل الأحد، تقييمًا للحروب الفرنسية خلال الـ20 عامًا الأخيرة، بداية من العملية في أفغانستان، وذلك بعد أسابيع قليلة من الهزيمة الأميركية هناك وسيطرة حركة «طالبان» على العاصمة والبلاد.

شهادات هولاند وضباط سابقين عن التدخل الفرنسي في مالي
وفي الفيلم، قدم الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند شهادته، إضافة إلى وزراء الدفاع السابقين والضباط السامين، وهم هيرفي موران، وميشيل أليو ماري، وجيرار لونغيه وهنري بنتيغا، وجنود عاديين.

ونقلت مجلة «لوبوان» الفرنسية أن قوات باريس المقاتلة غادرت أفغانستان قبل الأميركيين في العام 2012 بعد 11 عامًا من حرب، قُتل خلالها 89 جنديًّا فرنسيًّا، ويقول هولاند: «لم نغادر بسرعة كبيرة، بل ربما نكون قد غادرنا بعد فوات الوقت».

وتُثار اليوم في فرنسا مسألة التدخل العسكري في منطقة الساحل، إذ يقول قائد القوات البرية في بداية عملية «سرفال» العسكرية التي انطلقت في العام 2013، برنار باريرا، إن «السرطان لا يزال موجودًا في هذه المنطقة من العالم بعد ثماني سنوات».

رد فعل متفاوت في مالي.. السنوات تغير المواقف
ويتذكر باريرا ما يصفه بـ«النجاح الهائل» لقواته عند وصولهم، و«البهجة الشعبية» التي استقبل بها الرئيس هولاند في تمبكتو في زيارته لإلقاء خطاب النصر قبل أن تخمد النشوة، وذلك وسط تساؤلات عن ماهية الهدف بعيد المدى في مالي وفي منطقة الساحل عمومًا، فيما يرى معدو الفيلم الوثائقي أنه لا أحد يبدو قادرًا على الإجابة عن هذا السؤال.

فوضع القوات الفرنسية في مالي أصبح أكثر خطورة، بعد أن أدى الانقلاب الأخير في باماكو إلى وصول رجال ابتعدوا عن باريس، ويبدو أنهم يريدون بدء التقارب مع روسيا التي لها خلافات مع فرنسا؛ لأن الأخيرة كان عليها تقبل أنها قوة متوسطة يجب أن تظهر التواضع، حسب وزير الدفاع الفرنسية السابق هيرفي موران.

ويشكك قائد القوات المسلحة بين العامين 2011 و2012، جيرار لونغيه، في العملية التي قررها الرئيس السابق نيكولا ساركوزي في ليبيا، قائلًا: بصراحة تامة لم يكن الهدف واضحًا. ومع كل هذا يستمر الاشتباك الفرنسي في مالي، حيث قتل 2400 مدني في العام 2020، أكثر الأعوام دموية منذ بدء الصراع.

ماكرون يقر بخطأ فرنسا في التدخل في ليبيا
ويأتي الوثائقي في وقت أقر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فيه لأول مرة بخطأ باريس في التدخل العسكري في ليبيا العام 2011، قائلًا إنها تدخلت دون أخذ رأي الشعب الليبي بعين الاعتبار.

وجاء اعترافه خلال مشاركته في اليوم الأخير من القمة الأفريقية ـ الفرنسية في مدينة مونبلييه الساحلية في فرنسا الجمعة الماضي، حيث التقى مجموعة شباب من القارة السمراء للحديث عن قضايا مختلفة، بينها الديمقراطية في بلدانهم.

وزعم ماكرون في رده على أن الوجود العسكري الفرنسي في الساحل، جاء بناء على طلب دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، وأن فرنسا لا تنوي البقاء هناك بشكل دائم.

هل جلبت فرنسا إرهابيين من ليبيا وأدخلتهم مالي؟
لكن رئيس الحكومة المالي، تشوغويل كوكالا مايغا، الذي تعيش بلاده توترًا مع فرنسا أثار بتصريحات عنيفة ونادرة ضد ماكرون جدلًا، موجهًا تهمًا خطيرة ضد القوات الفرنسية بجلب إرهابيين من ليبيا وتدريبهم في كيدال القريبة من الحدود مع الجزائر.

وتحدث مايغا، في تصريحات لوكالة «ريا نوفوستي» الروسية، عن إنشاء القوات الفرنسية جيشًا في كيدال، وسلمته إلى حركة تشكلت من «أنصار الدين»، وقال إنه يملك أدلة على ذلك.

ولم يبين مايغا طبيعة هؤلاء الإرهابيين الذين استعانت بهم فرنسا من ليبيا، إن كانوا موالين لمسلحين جندهم الرئيس الراحل معمر القذافي ثم عادوا إلى مالي في 2012 أو مرتزقة أفارقة، علمًا بأن جماعة «أنصار الدين»، تنظيم إرهابي يقوده إياد آغ غالي، زعيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، التي تضم عدة جماعات مسلحة تنشط في مالي.

وتقترب مالي من التوقيع على عقد مع شركة «فاغنر» الروسية لجلب ألف مرتزق، ورغم معارضة باريس، تسلمت مالي أربع مروحيات عسكرية من روسيا، ما أثار حفيظة المسؤولين الفرنسيين، الذين يعتبرون مالي أكثر الدول الأفريقية تبعية لنفوذهم.

المزيد من بوابة الوسط